شارك
|

الأمثال الشعبية الشامية بين الحضارة والفكاهة

تاريخ النشر : 2016-01-28

كثيرةٌ هي الأبحاث والدراسات والمؤلفات التي نشرت عن الأمثال العربية, وطبيعتها وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والتراثية, وقد احتلت الأمثال الشامية العاميّة مكانةً مهمة في التراث الشعبي العربي نظراً لغناها وتنوعّها وطرافتها وترسخها في الوجدان الشعبي وفي ثقافة الأمة وعراقتها.

وصلت الأمثال الشامية إلينا من سجلات الذاكرة العربية في العهود الماضية, وفيها ما يرّتد إلى العصور السحيقة, ومن هذه الأمثال ما تغلغل في الوجدان الشعبي من الكتب الدينية المقدسة, ومنها ما هو موصول بالتراث الشعبي العربي المتوارث من عصور الجاهلية وقبل ميلاد السيد المسيح (عليه السلام) ,وقد بقي على حاله كما قيل لأول مرة, وشرحت هذه الأمثال الشعبية حال الناس ,فعندما تكون أحوالهم جيدة, ودولتهم قوية, نرى الأمثال تعبّر عن هذه الحال, وعندما تضعف الأمة في الاقتصاد والسياسة والثقافة نرى هذه الأمثال تتغير وتتبدل وغالبية الأمثال لها قصصٌ لا يمكن للتاريخ أن ينساها كقول "لا بهش ولا بنش" وأصل هذة المقولة,عندما يهش الراعي الغنم بعصاه ويسوقها للمرعى ويسقط لها أوراق الشجر لتأكل فهذا العمل يتطلب مجهوداً، ويقال: "نشَّ الأبل أو الدابة  ساقها ورعاها برفقٍ وهذا العمل لا يتطلب مجهوداً كبيراً,فأصبح المعنى أن فلان لا يصلح لرعاية الأغنام ولا لرعاية الإبل ,والفرق بين الأمرين كبيرٌ جداً, فرعاية الغنم مهنةٌ شاقة، حيث أن الراعي يبذل جهداً كبيراً في جمع أغنامه التي تتسلق الأشجار أو تدخل الكهوف أو تنتشر هنا وهناك، أما الإبل فرعايتها سهلةٌ ويستطيع فتاً صغير أن يقود مائة جمل بسهولةٍ, كما قال تعالى"" وذللناهم لهم" فأصبح المعنى النهائي أن فلاناً لا يصلح للأعمال السهلة ولا للأعمال الشاقة لا في الهش ولا في النش.

وهناك غيرها من القصص لكل مثلٍ شعبي لا يمكن إحصائها.


عدد القراءات: 9537

اخر الأخبار