شارك
|

شفا وخمير يا عرقسوس ..هاد اللي بطفي العطش ياصايم

تاريخ النشر : 2020-05-10

بهذه العبارات ينادي الباعة على شراب العرقسوس في آخر نهار رمضان وقبل موعد الافطار بساعة أو تزيد قليلا حيث يعتبر العرقسوس الشراب المفضل على مائدة رمضان الى جانب التمر هندي وعصير القمرالدين ولا يمكن تخيل أسواق دمشق في شهر رمضان من غير باعة العرقسوس وكانهم جزء من لوحة تراثية جميلة عصية على النسيان .

يكثر في شهر رمضان المبارك بائعي العرقسوس ويمتهن هذه المهنة غير أصحابها لذلك تنزل من عليائها وكبريائها لفترة فترى في فترة ماقبل الإفطار ( بسطات ) بائعي العرقسوس يملؤون الشراب بأكياس النايلون حتى ينقل إلى البيوت بسهولة.
كنا ايام زمان اذا ما اشترينا شراب العرقسوس من البائع كان يضع لنا الشراب في سطل من القصدير مع قطعة ثلج جامدة ( شئفة بوظ ) ويضيف لسطل العرقسوس عدة نقاط من العطرة او المازهر تعطيه نكهة طيبة تنعش القلب ونحمله معنا الى بيوتنا لنهنأ بشربه مع بداية الافطار

ويحرص السوريون بمختلف شرائحهم من الغني والفقير على أن يكون شراب العرقسوس أول ما يتناولونه بعد إطلاق مدفع الإفطار وبعد ساعات الصيام الطويلة من النهار وهو تقليد سار عليه السوريون منذ سنوات طويلة لاعتقادهم بأن العرقسوس يطفئ عطش الصائم ورغم ان الشراب يمكن تحضيره في المنزل الا ان الكثيرين يفضلون شراءه من الباعة لان تحضيره في المنزل يحتاج لوقت طويل نسبياً كما أن سعره رخيصاً وبالتالي فشراؤه من البائع بشكل يومي لا يسبب عبئاً مالياً على الأسر .

كان تحضير العرقسوس يستغرق وقتاً طويلاً حيث كان ينقع النبات في إناء ليلة كاملة ومن ثم يصفى عن طريق قماشة ( شاشية ) بيضاء بعدها تبدأ عمليات التحلية والتعبئة في الإبريق الزجاجي أو النحاسي ، أما الآن فقد أصبح التحضير أكثر سهولة ولايستلزم نقعاً ولا إعداداً بعد أن تدخلت الآلات الحديثة لطحن العرقسوس وبيعه على هيئة مسحوق سهل التحضير وصار بإمكان الأسرة أن تعده بسهولة وتضيف الماء البارد إليه وتضعه في إناء زجاجي لتقديمه ساعة الإفطار ليروي ظمأ الصائمين .

تعتبر مهنة بائع العرقسوس من المهن القديمة وموجودة منذ القدم ففي مصر حيث تشير كتب التاريخ إلى أنه تم العثور على جذور العرقسوس في قبر الملك ( توت عنج آمون ) حيث كان الأطباء المصريون القدماء يخلطونه في الأدوية المرة لإخفاء طعم مرارتها ، وكانوا يعالجون به أمراض الكبد والأمعاء والسعال الجاف والعطش الشديد ولذا اعتبر العرقسوس شراباً ملكياً
وجاء الفاطميون فأقبل عليه الناس ليصير مشروب العامة خصوصاً في شهر رمضان المبارك والى يومنا هذا وفي كل الاوقات
يبقى شراب العرقسوس الشهي سيد مشروبات مائدة رمضان ويبقى بائع العرقسوس نجم شهر رمضان المبارك في البلاد العربية والإسلامية .

 


عدد القراءات: 1090