شارك
|

السوريون القدماء: اللازورد صبي والعقيق بنت!

تاريخ النشر : 2021-02-24

من المعروف أن السوريين القدماء صاغوا ملامح الحضارة البشرية عبر مكتشفاتهم المعرفية فسادت ثقافتهم حتى عصور طويلة وشملت أصقاعاً متباعدة من الأرض وكان من الطبيعي أن نعثر على تأثيرهم على مساحات ممتدة وداخل حضارات ولغات وطقوس شعوب تعدّ بعيدة جغرافياً عنهم..

فقد درج في جميع أنحاء العالم تقريباً تخصيص اللون الأزرق للولد واللون الأحمر الفاتح أو الزهري للبنت، حيث تعمل الأم على تحضير «الديارة» بناء على ما تكشفه صورة جهاز “الإيكو” التي تحمل للعائلة جنس المولود قبل الولادة بفترة.


بالعودة إلى لوح أثري محفوظ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو يعود إلى عام (1700 – 1800) قبل الميلاد وقد نقش عليه باللغة الأكادية ما يلي: «المرأة الحامل مثل الوعاء الذي يحمل العقيق الأحمر أو اللازورد، إنها ممتلئة بالعقيق الأحمر أو اللازورد الأزرق .. ولكننا لا ندري إن كان الجنين في جوفها عقيقاً أم لازورداً»؟..

لنتخيل أن العقيق الأحمر أراد الإشارة به القدماء إلى الأنوثة، أما اللازورد الأزرق وتدرجاته فقصدوا به الذكورة.. فعلى الأرجح ترتبط عادة تخصيص المولود الذكر باللون الأزرق والمولدة البنت باللون الزهري بثقافات ما قبل الميلاد كما يكشف هذا اللوح المكتوب باللغة الأكادية ويظهر فيه هذا الطقس الذي تحول إلى عادة اعتمدتها معظم شعوب العالم،


عند البحث عن سبب تخصيص القدماء للذكور من المواليد باللون الأزرق وللإناث باللون الزهري أو الأحمر الفاتح، لن نستغرب هذا الأمر، فإن خبراء الألوان يتحدثون عن دلالات يحملها كل لون، فالأحمر الفاتح يعبّر عن الشغف والمشاعر القوية ويزرع في الإنسان طاقة تحفيزية عالية كما ينطوي على الأناقة والدفء والقوة، وجميعها صفات يمكن نسبتها للأنثى.. أما بالنسبة للون الأزرق المخصص للمولود الذكر، فعلى عكس ما يعتقد الناس فإن دلالاته ترتبط بالتنظيم والتفرد ولا يرتبط بالشهية إلى الطعام، بل يعبر عن الفردية وهي صفات ترتبط بالذكر أكثر من الأنثى


عدد القراءات: 825