شارك
|

أنهار من الألماس في مجموعتنا الشمسية

تاريخ النشر : 2022-09-28

أظهرت دراسة نُشرت مؤخراً أن بعض الكواكب يمكن أن تشكل أنهاراً من الألماس، والتي استخدمت البلاستيك المبتذل لإعادة تهيئة ظروف ظهورها المفترض في أعماق أورانوس ونبتون.


هل تمطر الماس على نبتون وأورانوس؟


يُحتمل أنْ تكون بعض الكواكب قادرة على تشكيل أنهر من الألماس ذات خاصّية مميّزة يُستفاد منها.


الأبحاث أشارت أن جوفا كوكبي أورانوس ونبتون، أبعد كوكبين في النظام الشمسي، يأويان نوعاً مميّزاً من الألماس بكميات كبيرة.


بينما تمت دراسة الطبيعة الغريبة (أو المذهلة) للفضاء لسنوات عديدة، فإن نظرية المطر الماسي على نبتون وأورانوس قد استقطبت علماء الفيزياء الفلكية.


الماس إلى الأبد، "هو قول شائع يلمح إلى القيمة القصوى للماس، والتي تعد من أندر المواد الموجودة بشكل طبيعي على وجه الأرض. الماس هو أيضاً أحد أكثر المواد قيمة على وجه الأرض، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ندرته بسبب العديد من ميزاته. نظراً لكون الماس أقوى مادة طبيعية على وجه الأرض، فإن الألماس حجر ذو قيمة مهمة في صناعة الحلي بالإضافة إلى استعمالات صناعية أخرى مثل استخدام الألماس على رأس أنابيب حفر الآبار العميقة... فهو عنصر مهم في صناعة أدوات الحفر.


بالنظر إلى القيمة العالية للماس، أن الالماس على أورانوس ونبتون ليس نادراً على الإطلاق حيث أنهما يسقطان من السحب. في حين أن مثل هذا السيناريو يبدو وكأنه نص من فيلم خيال علمي، فقد أكد العلماء أن الماس يتساقط من السماء على كلا الكوكبين.


أشار تقرير حديث نُشر في Nature Astrophysics إلى أن الباحثين في مختبر التسريع الوطني التابع لـ SLAC تمكنوا من تشكيل الماس المجهري في قطعة من البلاستيك، حاولوا إعادة إنشاء الشروط التي ساعدت على تشكّل أنهر الألماس في كوكبي أورانوس ونبتون. لتحقيق هذا الهدف، استخدم العلماء نوعاً بسيطاً من البلاستيك هو نفسه المُستخدم في تصنيع عبوات المشروبات الغازية لكنّ هذا البلاستيك يلعب دوراً في مزج المكونات الضرورية لتشكيل الألماس وهي الكربون والهيدروجين والأكسجين. بعد ذلك، عرّض العلماء البلاستيك للحرارة عبر استخدام ليزر قوي في مختبر " SLAC " في ستانفورد الأميركية. وهكذا تشكّل الألماس النانوي متناهي الصغر الذي تمت رؤيته من خلال أشعة سينية بسيطة.


شعر الباحثون بسعادة غامرة لرؤية تشكل الماس المجهري بعد إرسال موجات الصدمة الأولى والثانية من الأشعة السينية عبر البوليسترين. استخدم الباحثون مصدر ضوء متماسك من Linac لإصدار نبضات أشعة سينية فائقة السرعة تدوم أقل من نانوثانية (تدوم فيمتوثانية) ولعبت دوراً مهماً في تسجيل العملية في مثل هذا الوقت القصير. نُشرت الدراسة لاحقاً في طبعة من مجلة Nature Astrophysics وأرسلت عالم الفيزياء الفلكية إلى حالة من الجنون.


الظروف على أورانوس ونبتون


تم تصنيف كل من أورانوس ونبتون على أنهما عمالقة جليدية وليست عمالقة غازية كما كانت في الأصل. الكوكبان هما عملاقي الجليد الوحيدان في النظام الشمسي، وبالتالي فإنهما متشابهان تمامًا في الحجم والمظهر والتركيب. أورانوس هو ثالث أكبر كوكب في المجموعة الشمسية بينما نبتون هو رابع أكبر كوكب في المجموعة الشمسية. يتكون الكوكبان أساسًا من الغاز، وهما أيضًا من بين أقل الكواكب كثافة في النظام الشمسي. كلا الكواكب زرقاء في المظهر، مع لون نبتون أغمق من اللون الأزرق من أورانوس. الغلاف الجوي لكلا الكوكبين سميك للغاية. امتداد 17.2 ميلاً على أورانوس و12.2 ميلاً على نبتون، وتكوينهما مشابه؛ يتكون من الهيدروجين والميثان والهيليوم. يتكونوا عمالقة الجليد من الجليد بما في ذلك الميثان والماء والأمونيا. تكون الظروف على كلا الكوكبين في أقصى الحدود وتزداد شدتها بالقرب من القلب. في نبتون، يُعتقد أن الضغط الجوي أسفل السحب السفلية يصل إلى عشرة جيجا باسكال ويزيد إلى حوالي 700 جيجا باسكال في قلب الكوكب مع درجات حرارة تصل إلى 5400 كلفن.


تشير التقديرات إلى أن الضغوط التي يتعرض لها قلب أورانوس تصل إلى 800 جيجا باسكال، بينما تصل درجات الحرارة إلى 5000 كلفن، ويعتقد العلماء أن الظروف على غلاف كلا الكوكبين مثالية لتحلل الميثان، وفصل ذرات الهيدروجين عن الكربون. الذرات، وفي النهاية، سهّل الأكسجين "الموجود بكميات كبيرة في هذين الكوكبين" عملية تشكيل الألماس الضخم الذي لم يعثر عليه في كوكب الأرض.


وضع العلماء فرضية بأنّ ضغوطاً هائلة تحوّل الهيدروجين والكربون إلى ألماس يتدفّق على عمق آلاف الكيلومترات تحت السطحين الغازيين للكوكبين العملاقين الجليديين أورانوس ونبتون.


هذا الاكتشاف سيمهّد الطريق أمام ابتكار أسلوب جديد لإنتاج الألماس النانوي Nanodiamonds. علما بأنّ الألماس النانوي ستزدهر أسواقه ويتوقع استخدامه بشكل متزايد في الجراحات طفيفة التوغّل وفي صناعة أدوات المِجَسّات الطبّية، والإلكترونيات الكمومية quantum electronics.

 


المصدر: www.lesoleil.com fr.ripleybelieves.com

 

ترجمة مي زيني 


عدد القراءات: 75