شارك
|

شاعر الوطنية والطفولة .. سليمان العيسى في سطور

تاريخ النشر : 2021-02-11

سليمان العيسى الشاعر السوري الراحل احد أبرز الشعراء المعاصرين في الوطن العربي. نشأت أجيال كاملة على أشعاره السهلة والبسيطة الموجهة للأطفال حيث كان يرى في هؤلاء الأطفال أملًا كبيرًا ببناء وطن ومجتمع أفضل ويعتبرهم الخلاص الوحيد للأمة العربية.

اشتهر منذ بداياته بشعره الوطني والقومي ومشاركته بقصائده في النضال ضد الانتداب الفرنسي على سوريا، بالإضافة إلى كتاباته عن الشهداء والعمال والأم والأرض والربيع. كان حلمه الأكبر الوصول للوحدة العربية ، كما حصل خلال مسيرته على العديد من الجوائز تكريمًا على أعماله الأدبية.

ولد سليمان أحمد العيسى في عام 1921 في قرية النعيرية غربي مدينة أنطاكية في لواء اسكندرون المحتل الذي كان في تلك الفترة لا يزال تابعًا رسميًا للجمهورية العربية السورية.

في تلك الفترة لم يكن يوجد في القرية مدارس، فبدأ سليمان يتلقى تعليمه من والده الشيخ أحمد العيسى في الكتّاب والذي ساعده على حفظ القرآن الكريم والكثير من المعلقات الشعرية بعمر صغير، فساعده ذلك على كتابة أول ديوان شعري وصف فيه الحياة الريفية ومعانات الفلاحين حيث كان لا يزال في العاشرة من عمره. بعد ذلك ذهب إلى أنطاكية ليلتحق بالمدرسة الابتدائية.

في العامين التاليين كانت ثورة اللواء العربية قد بدأت وشارك سليمان في المظاهرات والنضال ضد الانتداب الفرنسي بقصائده القومية. ولكن في النهاية اضطر مع عائلته إلى مغادرة لواء إسكندرون، وتابع دراسته الثانوية في مدارس حماه واللاذقية ودمشق. وبعد انتهائه من المرحلة الثانوية تابع تعليمه حتى حصل في عام 1947 على إجازة في الأدب والتربية.

بعد تخرجه من الجامعة عمل كمدرس في دار المعلمين العالي في بغداد، ثمّ عاد إلى بلده سورية واستقرَّ في حلب من عام 1947 حتى عام 1967 حيث بدأ العمل كأستاذ لغة عربية في مدارسها. كما أنه أصبح موجهًا أول لمادة اللغة العربية في وزارة التربية السورية.

شارك سليمان العيسى في تأسيس حزب البعث الاشتراكي عندما كان لا يزال طالبًا في الثانوية.

مع عمله في التدريس كان مستمرًا في كتابة شعره الوطني ونضاله القومي ضد الانتداب الفرنسي. وكان ديوانه الشعري المطبوع الأول يحمل عنوان مع الفجر والذي صدر في حلب عام 1952.

تعرض للسجن عدة مرات بسبب مواقفه وقصائده السياسية المناهضة للانتداب الفرنسي، وقد كتب قصيدة عبر فيها عن استيائه من السجون بعنوان شاعر بين الجدران في عام 1954 وطبعها في بيروت.

قدم في تلك الفترة العديد من القصائد الشعرية التي ظهر فيها إبداعه وسلاسة ألفاظه ومن بينها قصيدة رمال عطشى في عام 1957، الدم والنجوم الخضر في عام 1960، ورسائل مؤرقة في عام 1962، وأزهار الضياع في عام 1963.

بعد نكسة حزيران في عام 1967 اتجه شعر سليمان إلى الأطفال والشباب، حيث وضع أملاً كبيراً في هذه الفئة من المجتمع لبناء مستقبل زاهر في البلاد. وتميزت أعماله الموجهة خصيصًا للطفل العربي بسهولة فهمها ونغمتها اللطيفة.

في عام 1969 شارك مع مجموعة من الأدباء ومن بينهم الروائي حنا مينا في تأسيس اتحاد الكتاب العرب، والذي يهدف إلى جمع الأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي لنشر أعمالهم في كتب ودورات ثقافية.

في عام 1979 أطلق مجموعة شعرية مؤلفة من عشرة أجزاء تضم جميع قصائده التي كتبها للأطفال، وبالإضافة إلى ذلك فقد كتب العديد من المسرحيات الشعرية والغنائية ومن بينها الفارس الضائع في عام 1969، وابن الأيهم: الإزار الجريح في عام 1977. كما كتب مسرحيات ومسلسلات شعرية للأطفال مثل مسرحية المستقبل ومسلسل القطار الأخضر والمتنبي والأطفال.

في 1981 أصدر سليمان كتاباً بعنوان دفتر النثر والذي جمع فيه عددًا من كتاباته في الصحف والمجلات وكذلك الخواطر والأفكار النثرية. واستمرَّ سليمان في تقديم أعماله المميزة ونشر كتب ودواوين عديدة ومنها أنا ومصر العربية في عام 2007، ديوان الجزائر 1954-1984 في عام 2010.

فاز سليمان العيسى بجائزة الإبداع الشعري من مؤسسة البابطين في عام 2000.
عمل سليمان مع زوجته ملكة الأبيض في ترجمة العديد من الأعمال الأدبية والتي كان أغلبها كتب أدبية جزائرية باللغة الفرنسية والانكليزية.

في عام 2012 أطلق الشاعر الكبير ديوانه الشعري النثري الأخير بعنوان قطرات حيث جمع فيه آخر ما كتبه في عامي 2010 و2011. وقد كانت خاتمة هذا الديوان بقصيدتين رائعتين عن همه الأول وحلمه الكبير بأمة عربية واحدة.

تزوج سليمان العيسى من ملكة الأبيض وهي دكتورة في تاريخ التربية وأستاذة جامعية، استمر زواجهما حتى وفاته في عام 2013 وأنجب الثنائي ثلاثة أطفال هم معن وغيلان وبادية.

توفي الشاعر الكبير سليمان العيسى في التاسع من شهر أغسطس في عام 2013، عن عمر يناهز 92 عام في مدينة دمشق.   


عدد القراءات: 672