شارك
|

المناضل نجيب الريس في سطور

تاريخ النشر : 2021-02-18

الصحفي و المناضل السوري الراحل نجيب الريس  1898-1952م 

أبو رياض، نجيب بن محمود الريس، صحفي أديب من شباب الحركة الوطنية في سورية، ولد في مدينة حماة، وتلقى علومه الأولية في مدارسها الخاصة، ثم ارتحل عنها إلى مدينة حمص مع والده الذي عين رئيساً لشرطة المدينة، فأكمل تحصيله التعليمي على يد كبار أساتذة اللغة والأدب العربي في مدينة خالد بن الوليد.

وفي عام 1918م حضر إلى دمشق واتخذها مقراً، وعمل في الصحافة السورية وراسل عدداً من الصحف اللبنانية مثل: «الأحرار» و«النهار» ثم انتقل إلى جريدة «القبس» التي كان يصدرها العلامة محمد كرد علي وشقيقه أحمد كرد علي إلى أن أصدر جريدة «القبس» عام 1928م فكانت ديواناً للحركة القومية وسجلاً للنهضة الوطنية في سورية وفي الأقطار العربية، وأصبحت «القبس» من أشهر الصحف السورية وأكثرها تمتعاً بثقة أبناء الشعب السوري.

 

كانت افتتاحياته سياطاً من نار، على المستعمر الفرنسي، ولذلك كانت «القبس» تعطل المرة تلو المرة، إضافة إلى سجن صاحبها، وقد نفي إلى جزيرة أرواد مع كوكبة من أقطاب السياسة والوطنية، ممن هم في سن أبيه، وفي أرواد نظم عام 1922م النشيد الخالد «يا ظلام السجن خيم» الذي أصبح أنشودة المناضلين.

 

وفي الفترة الواقعة ما بين1943 كان نجيب الريس نزيل السجون والمعتقلات والمنافي في قلعة دمشق، المزة، وحلب، وبيروت، وراشيا، وغيرها حتى بلغ مجموع ما قضاه من عمره في السجون نحو ثماني سنوات.

 

تميزت مقالات نجيب الريس بالجرأة والبيان والوضوح والكلمات المؤثرة والمختومة دائماً ببيت من الشعر. تلك المقالات التي شجعت الناس على المظاهرات والثورات، وأقلقت الفرنسيين. وقد جمع نجيب الريس ما كتبه من افتتاحيات لجريدته «القبس» في كتابين هما: «نضال»، وقدم له العلامة فارس الخوري بقوله: «… وهو في إيمانه الوطني أرسى من الجبل, وعلى خطته أبقى من الدهر، لا تخور له عزيمة، ولا يلين له عود، صبر على الشدائد وتلقى ضروب الاضطهاد في سبيل مبدئه الحر، وهو كالشعلة كلما ضربتها تزيد انتشاراً»، وكتاب «جراح»، قدم له شاعر الشام شفيق جبري فقال: «… كان نجيب الريس شاعراً في قلبه، كان يستطيع أن يلجأ في مقالاته إلى لغة الشعر، أي إلى المبالغات التي تذهب بالأمور عن الحقائق فلا يكون لها تأثير بليغ، ولكنه لم يلجأ إلى شيء من ذلك فقد عاش في وطن تألم كثيراً وجاهد كثيراً، وكان ألمه صادقاً وجهاده صحيحاً، فلم يفتقر هذا الوطن في تصوير أموره إلى غلو قبيح فيصور نجيب الريس في مقالاته صدق الألم وصحة الجهاد دون شيء من زخارف القول لأنه عاش في غمرة هذا الألم، وتقلب في شدة هذا الجهاد فظهر التناسب الرائع بين صدق شعوره وبين صدق ألم الوطن». أصدر رياض نجيب الريس 10 مجلدات عن جريدة «القبس» استوفت 6366 صفحة ضمت 1339 مقالة هي مجموع مقالات أبيه الراحل، عن دار رياض الريس.

ومن شعره نشيده الوطني «ياظلام السجن خيم» ومنه:

يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما

ليس بعد الليل إلا فجر مجد يتسامى

أيها الحراس رفقاً واسمعوا منا الكلاما

متعونا بهواء منعه كان حراما

وقد نسبت هذه القصيدة إلى عدد من الشعراء،

والصحيح أنها له، وهو أخ غير شقيق لشاعر العاصي بدر الدين الحامد الذي رثاه بعد موته.

 

كان المجاهد نجيب الريس وفياً لوطنه، كما كان ودوداً لأبناء وطنه وزملائه المناضلين أمثال: فوزي الغزي، وخالد الخطيب، ويوسف العظمة، وعبد الرحمن الشهبندر، وغيرهم وقد رثاهم بكلمات تقطر أسىً وحزناً وألماً… بقلمه السيال وعاطفته الجياشة الصادقة.

 

كان نجيب الريس حراً نبيلاً ذا مبادئ لذا انتخبه أبناء دمشق عام 1943م نائباً عنهم على قائمة الرئيس شكري القوتلي أربع سنوات، واشتهر في البرلمان خطيباً مفوهاً جريئاً في الدفاع عن قضايا البلاد ومصالح الشعب، ولم يرشح نفسه للانتخابات بعدها، وانقطع لجريدته يكتب ويطالب بالمحافظة على الاستقلال وصيانته، مفضلاً العمل الصحفي على العمل النيابي، مطالباً الحكومات بتعزيز الاقتصاد وتدعيم الزراعة والصناعة وزيادة الإنتاج.

 

واستمر في عمله المحبب إلى نفسه إلى أن شعر ببعض التعب فقصد حمامات الحمة السورية للاستشفاء ومكث فيها مدة من الزمن، ثم عاد منها تعباً وعالجه مجموعة من أمهر الأطباء وشفي من المرض إلا أن المنية عاجلته لاحقاً ودفن في دمشق.

 


عدد القراءات: 475