شارك
|

"دير الفاروس".. المنارة اليونانية الضائعة

تاريخ النشر : 2020-03-05

 

دير الفاروس دير منسي وضائع المعالم. آثاره شبه ممحاة عبر حقب الغزوات والزلازل التي مرت على مدينة اللاذقية على مر العهود القديمة والوسطى. استطاع هذا الدير رغم اندثاره تحت الأرض واختفاء معظم معالمه أن يورث اسمه في العصر الحديث إلى المكان الذي كان مشيداً فيه في قلب مدينة اللاذقية القديمة.  لم يبق منه ما يدل عليه إلا اسمه المذكور في بعض المراجع التاريخية، وإنجيل فريد من نوعه عرف باسمه...

 

اكتشف الدير بالمصادفة، بينما كانت الآليات الثقيلة تؤسس لإشادة طريق عند المنحدر الجنوبي للتل ظهرت معالم من الحجارة والقطع مع جزء من عمود ضخم وكسر فخارية، وهذه المعالم تشكل أجزاء من عمارة قديمة، اعتقد المنقبون في البداية أنهم عثروا على معالم «دير الفاروس» ولكن حتى الآن لم يتم الجزم بالمكان الذي بني فيه الدير المذكور.

                              

بعض مكتشفات الدير تعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلادي وهي تؤكد بوضوح أن تاريخ بنائه يعود إلى تلك الحقبة. هذه المكتشفات توضح معالم لنسيج عمارة قديمة مشيدة بالحجارة والنحيت مع طبقة قبور، كما عُثر على معالم معصرة ضخمة مع خزانها وجرة فخارية كبيرة الحجم مغروسة بالأرض خصصت لتخزين الزيوت أو الخمور، إضافة إلى اكتشاف جدران مبانٍ وأرضيات مبلطة نافرة كانت تستخدم كعناصر تزيينية في واجهات المباني، إضافة إلى العثور على إنجيل "الفاروس" الذي يعود إلى القرن السادس الميلادي وما قبله، حيث وجد في موقع الدير منذ قرون بعيدة وأعيد ترميمه عام 1727م.

                                       

يعيد بعض الباحثين تاريخ بناء هذا الدير إلى القرن السادس الميلادي، حيث يشير المؤلف الراحل "إلياس الصالح" في كتابه "آثار الحقب في لاذقية العرب" إلى هذا التاريخ، ويقول: «في الجيل السادس بني دير "الفاروس"، وقد شيد على اسم القديس "جوارجيوس"، وكلمة "فاروس" يونانية تعني "المنارة" ولعله دعي منارةً لارتفاعه.

 

أما  الباحث الراحل "جبرائيل سعادة" وهو أهم الباحثين في تاريخ "اللاذقية" يتساءل عن تسميته "المنارة"، ويقول في كتابه "أبحاث تاريخية وأثرية": «هذه الكلمة قد تكون مأخوذة في غير معناها الحقيقي، فالحي الذي يقع فيه الدير حي "الفاروس" يبعد عن الشاطئ مسافة غير قليلة ومن الصعب تصور وجود منارة في هذا الموضع، كما أن الهضبة الموجودة في الحي لا يوجد فيها الارتفاع اللازم لنصب منارة بعيداً عن البحر، فهل تكون التسمية نوعاً من الرمز؟ وهل مهمة الدير كالمنارة إنارة الطريق أمام المتخبطين في الظلمات؟

                                              

 الجدير بالذكر أن "دير الفاروس" سمي بالدير الضائع نظراً إلى عدم وجود دليل قطعي على المكان الذي كان موجوداً فيه، لكن بعض المكتشفات والأبحاث غير القطعية أشارت إلى أنه يتوسط التل الأثري الموجود في حي "الفاروس" الشهير، والتل عبارة عن هضبة صخرية ترتفع عن سطح البحر نحو 30 متراً دائرية الشكل بقطر حوالي 60 متراً وفي أعلاها شيدت منشآت مدينة كشفت عنها أعمال التنقيب التي نفذتها دائرة آثار اللاذقية في هذا الموقع.

 

وقد اشتهر دير "الفاروس" بجماله وقد تغنى به الكثير من الكتاب.

 


عدد القراءات: 1170

اخر الأخبار