شارك
|

"السمرا" قرية الأحلام

تاريخ النشر : 2018-01-17

 

بفضل تعدد المواقع الطبيعية فيها، يمكنك أن تستمتع بوقتك فمن أراد مشاهدة البحر ما عليه إلا أن يجلس على منحدر صخري مرتفع وتحته مسافات واسعة للتأمل،  ومن أراد أن يجلس في أحضان الطبيعة فلن يجد أفضل من انتقاء شجرة من غابات القرية للتخييم تحتها.

 

الطبيعة هناك لم تنس أهمية الجمال بالنسبة للسيدات حيث أن هناك أجزاء من بعض الأراضي تحتوي على تراب أسود شبيه بالمستحضرات التي تجلب من البحر الميت لمعالجة البشرة.

 

السمرا هي إحدى القرى التابعة لناحية كسب وتشكل آخر نقطة حدود على ساحل البحر الأبيض المتوسط مع تركيا، تتوضع في وادي بين جبلين ذو انحدار حاد جداً وتعرضت لعدة كوراث وانهيارات جبلية آخرها حدث في عام 1942 والذي أدى لمقتل العديد من سكانها.

 

ويصادف المرء أثناء زيارته للسمرا أشياء جديدة لم يسمع عنها أو لم يشاهدها في مسلسل "ضيعة ضايعة" الشهير، فبعيداً عن منازل القرية الذي لا يتعدى عددها أصابع اليد هناك بالقرب من شاطئ البحر يوجد غابات كثيفة وصخور عملاقة تنبت على سطحها أعشاب وورود وأزهار غريبة ذات لون قرنفلي مميز.

 

 

غالبية سكان القرية يتكلمون اللغة الأرمنية والعربية ويتكلمون أيضاً لهجة محلية تدعى "الكسبلية" نسبة إلى مدينة كسب، بسطاء يحافظون على طبيعتهم، ولا يعمد أحد من السكان إلى قطع أشجارها أو حتى تقليمها وهذا ما يجعل من أشجارها التي تتدلى أغصانها إلى الأرض رغم ارتفاعها الشاهق منظراً قلما نجده في بقاع الأرض حيث أن كل شجرة تشكل منزل على شكل خيمة صغيرة يمكن الجلوس تحتها والنوم أو قضاء بضع ساعات ريثما تتوقف الأمطار عن الهطول.

 

 

 

ولشروق الشمس في القرية وغروبها نكهة مختلفة عن غيرها فكثافة الأشجار بالأحرى الخضار الذي يغطي القرية يحجب نور الشمس في بعض الأحيان عن الإشراق على أرضها ويبقى ذلك النور متناثراً فوق الأشجار في حين أن تحتها يوجد ظلام وعلى الزوار الصعود إلى أعلى نقطة بالقرية كي يشاهدوا روعة هذا المنظر الذهبي حتى أنه لأمطار تلك القرية رونق خاص فهي تهطل بكثافة قل مثيلها وتخزن غابات القرية كمية كبيرة من المياه تدوم لفترة طويلة مما يجعل تلك القرية غنية بكل شيء رغم البساطة التي تغلب عليها.

ونظراً لخصوبة الأرض التي تسمد نفسها بنفسها سواء من خلال الأعشاب التي تجدد نفسها أو من خلال أوراق الأشجار التي تغني تلك الأراضي لدرجة أن من يتذوق المنتجات الزراعية من تلك القرية يشعر بالاختلاف الواضح.

 


عدد القراءات: 8685

اخر الأخبار