شارك
|

«بـاب الجـابية » البوابة الغربية لأقدم مدينة عرفها التاريخ

تاريخ النشر : 2019-11-14

 

"باب الجابية" أحد الأبواب السبعة لأقدم مدينة عرفها التاريخ، والذي كان البوابة الغربية لمدينة "دمشق" يوماً، حيث دخلت منه جيوش الفتوحات الإسلامية بقيادة "أبو عبيدة بن الجراح" من الجهة الجنوبية الغربية.

 

ويقسم "باب الجابية" إلى ثلاثة أبواب أولها يقع عند "شارع البدوي"- وآخرها في بداية سوق "مدحت باشا"، وهي البوابة المقابلة "لباب شرقي"، في حين تقع البوابة الوسطى في سوق "الصباغين" قبالة سوق "الدراع"، وهي البوابة الأكبر والموجودة إلى الآن، أما البوابتان السابقتان فقد اندثرتا مع مرور الزمن».

 

ويرجع بعض المؤرخين سبب تسميته إلى امرأة صالحة تسمى السيدة "جابية" التي يوجد مرقدها بجانب البوابة الوسطى في سوق "الصباغين"، والبعض الآخر ينسبه إلى قرية "الجابية" التي تقع في "الجولان" لأن الخارج من الباب يتجه نحو تلك القرية، وآخرون ينسبون التسمية إلى عائلة "الجابية" التي كانت تقطن في نفس الحي الذي يوجد به الباب».

ويروي أحد القاطنين بجوار الحي أنه في القديم كانت مناطق الأبواب تجمعاً للتجار والباعة المتجولين، لكون هذه الأبواب هي مداخل مدينة "دمشق"، لذلك أصبحت المنطقة سوقاً تتوزع وتتفرع عنه الكثير من الأسواق منها سوق "السنانية"، وسوق "الدرويشية"،

وسوق "سويقة"، وسوق "الصباغين" وغيرها من الأسواق، وفي الماضي كانت تباع في سوق "باب الجابية" العطارة بكل أشكالها، أما الآن فهو عبارة عن معرض كبير لبيع كافة أنواع المنتجات وخصوصاً المصنوعة منها يدوياً، فمثلاً هناك محال لبيع الديكورات المصنّعة، وأخرى لبيع المنتجات المصنوعة من "القصب"، إضافة إلى بيع الشرقيات بشتى أنواعها، ويوجد جزء من السوق مختص ببيع "العباءات" المصنوعة من الصوف، وجزء آخر تباع فيه الآلات الموسيقية الشرقية».

كما يوجد في منطقة السوق مساجد القديمة أهمها مسجد "السنانية" الذي بناه الوالي العثماني "سنان باشا" مكان مسجد قديم كان يعرف باسم "البصل القديم"، وجامع "حسان بن ثابت"، وجامع "الزيتونة"، كما تحوي المنطقة على جوامع صغيرة لكل حي، وفي الماضي كانت تعرف المنطقة بكثرة مساجدها لكونها  بوابة "دمشق" الجنوبية باتجاه "الحجاز"».

 

وللسوق خصوصية  مرتبطة بامتزاج الحاضر مع الماضي، ومعانقة روح التراث والأصالة للحياة السريعة التي تظهر وتعاش في تلك المنطقة، إذ يزدحم السوق لساعات طويلة يومياً بالمتسوقين القادمين لابتياع معظم لوازمهم واحتياجاتهم.

وسوق باب الجابية مرتبط بالمائدة عموماً وبالأطباق و الحلويات الشامية خصوصاً، فهو المصنع الأول للقطايف عدا عن باقي الأصناف ليكون هو المقصد الأول لشرائها".  

                                                                 

 

إضافة للعلاقات الاجتماعية بين أصحاب المحال التجارية في هذا السوق  بأنها متينة و وطيدة،فهم  يتشاركون يومياً الصباحات والمساءات، وتجمعهم الصلوات في جامع السوق أيضاً.

 

لا تغير أصوات الباعة التي تتعالى متمازجة، من معالم سوق باب الجابية وقيمته التاريخية، بل تضيف على بساطتها تفاصيلاً حياتية باتت أحد أهم المشاهد اليومية للدمشقيين القاطنين أو المارين في المنطقة.

 
 

عدد القراءات: 432