شارك
|

«بيت غزالة».. من أهم البيوت العربية في حلب و أكبرها

تاريخ النشر : 2020-01-15

 

بيت غزالة هو أحد بيوت حي الجديدة في حلب، والذي يعد من أهم البيوت العربية في حلب ومن أكبرها، ويقع بيت غزالة  في شارع إبشير باشا وسوق الصاغة ويبعد 40م عن بيت آجق باش ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر، حيث تذكر كتابة في إحدى الغرف الشمالية (أنشاء هذا المكان المبارك خجادور بن مراد بالي سنة 1619م)، سكنت الدار عائلة سابا عائدة ثم عائلة غزالة سنة 1834م، ويذكر اسم عائلة عائدة على إحدى الكتابات في قاعة الاستقبال مع تأريخ 1737.


          


تم إعادة توظيف الدار كمدرسة ألمانية في بداية القرن التاسع عشر ثم أصبحت مدرسة ابتدائية لطائفة الأرمن، ثم قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف باستملاك الجزء الأوسط منه (قسم السلاملك) في حين بقي قسم من البيت ملك خاص وهو قسم الحرملك الذي يحوي الكشك المطل على الشارع كما فُقد قسم الخدم والاصطبلات المجاور للحمام .

             

يتألف البيت من عدة غرف موزعة على طابقين، وباحة الدار واسعة تطل عليها واجهة حجرية في الجزء الشمالي، وهي بديعة الزخرفة في وسطها درج للصعود للطابق العلوي الذي نجد في وسطه شرفة محددة بقوس مدبب، ونجد في وسط الواجهة من الأسفل تناوب جميل في الألوان (الأبلق) بين الأسود والأصفر.

يقع الإيوان في الجهة الجنوبية للصحن /تلاؤماً مع اتجاه الرياح/ وقوسه مدبب وفيه تناوب ألوان (أبلق) بين الأسود والأصفر أيضاً، ويرتفع عن أرضية الصحن ويستعان على الصعود إليه بدرجة، وفي صدره نجد مصطبة وفوقها قوس آخر للجلوس /شكل4/.


على جانبي الإيوان غرفتان لهما باب على الصحن وآخر ينفتح داخل الإيوان كما في أغلب البيوت العربية في حلب، وزخرفت الغرفة الشرقية بالزخارف الخشبية والكتابات والحكم، وسقفها جمالوني، بينما الغرفة الغربية لا تحوي زخارف خشبية جيدة وتنفتح على باحة باتجاه الجنوب.

يحوي سقف الإيوان زخارف خشبية وكتابات، وتتميز شمسيته بوجود المدليات الخشبية الجميلة.
وقد رصفت أرضية الصحن أمام الإيوان بالبلاطات الرخامية على أشكال مربعة تحيط بها أشكال دائرية، ويتوسط الصحن سلسبيل ماء بدلاً من البركة، وهو مستطيل الشكل، في الجهة الشمالية منه مصطبة يتوسطها مصب المياه الذي يوصل المياه إلى الطبقة السفلية منه، وقد رصف السلسبيل بالرخام على أشكال بلاطات مربعة .


                             
تقع قاعة الاستقبال في الجهة الغربية من الصحن، ونجد داخلها وفي وسط العتبة فسقية صغيرة مثمنة الأضلاع /شكل6/ تتمركز أسفل القبة التي تسقف القاعة، وتستند القبة على رقبة من /16/ ضلع فتح في كل منه نافذة للتهوية والإنارة، ثم يتم الانتقال بسراويل إلى الشكل المربع، وتُحمل القبة على /4/ أقواس مدببة /شكل7/.

                                   

تتألف القاعة من ثلاثة أذرع تحيط بالقبة، وقد سقفت بسقف خشبي مستوي مزخرف يحوي أشرطة كتابية، ونجد في القاعة طابقاً وسطانياً في الزوايا التي تفصل بين الأذرع يصعد إليه بدرج خشبي /شكل8/، زينت القاعة بالأخشاب المتعددة الألوان /شكل9/.


ينفتح الذراع الجنوبي من الطراز على الغرفة الجنوبية الغربية جانب الإيوان، وقد رصفت أرضية العتبة والطراز بالرخام.
زينت واجهة نوافذ وباب القاعة المطلة على الصحن بالأبلق المتناوب بين الأصفر والأسود يتوج بشريط من المزررات، ونجد في الواجهة صفين من النوافذ علوية وسفلية لغاية التهوية وتجديد الهواء، كما هو الحال في بيت آجق باش /شكل10/.


يتميز بيت غزالة بوجود الحمام في الزاوية الشمالية الغربية من الدار، وهو حمام جميل متقن مسقوف بقبة فيها قمريات تستند إلى أربعة أقواس مدببة محمولة على /8/ أعمدة دائرية تيجانها مقرنصة /شكل11/، وقامت في الزوايا خلوات الاستحمام الصغيرة في حين تقوم في الأضلاع الأربعة أماكن الاستحمام المفتوحة، ونجد الأجران في أطراف الخلوات /شكل12/، وسقف الممر المؤدي إلى الحمام بقبو تنفتح فيه القمريات /شكل13/.


وللبيت قبو في الجهة الشمالية يمتد تحت الصحن ويؤدي إلى مغارة.
زينت الغرفة الشرقية بالزخارف الخشبية والكتابات وتقول إحدى الكتابات فيها: (إذا أتتكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر).
ومن الجدير بالذكر أن تحويل البيت إلى مدرسة لفترة من الزمن قد أرهق عناصره الزخرفية والجمالية وأفقدها رونقها؛ ولذلك أنجزت دراسة لتحويل بيت غزالة بعد ترميمه إلى متحف لذاكرة حلب وهي وظيفة تلائم قيمته الأثرية والجمالية لما فيه من زخارف ونقوش بالإضافة لمساحته الكبيرة، وتركز الدراسة على جانبين: التركيز على جمالية البيت ومحاولة إظهارها بشكل لائق، وجعله مركزاً حيوياً فنياً وقد تم تنفيذ هذه الدراسة، لكن بيت غزالة للأسف تعرض خلال السنوات الأربعة الماضية إلى أضرار كبيرة كما تفيد التقارير والصور الواردة مؤخراً.

 


عدد القراءات: 476