شارك
|

الفنان التشكيلي حيدر يازجي… أيقونة سورية خالدة

تاريخ النشر : 2019-02-25

 

رحلة كالحلم بين لواء اسكندرون السليب ودمشق الفيحاء قصة انسان نذر نفسه للأرض والفن والجمال فكان الفنان الراحل الدكتور حيدر يازجي صاحب لوحة ديورامية عن حرب تشرين وتحرير مرصد جبل الشيخ ورفع العلم السوري فوق القنيطرة الموجودة اليوم في صرح الشهيد بجبل قاسيون أيقونة من ايقونات سورية الخالدة .

 

حيدر يازجي (1946-2014) ترعرع في مدينة انطاكية من أسرة متوسطة الحال وتشرب الثقافة منها ومن اخواله الفنانين والكتاب أدهم وصدقي وعزيز اسماعيل وفي حلب كانت أولى خطواته حيث تفتحت موهبته وكبرت أحلامه ودرس الرسم في مركز الفنون التشكيلية ليتخرج بدرجة امتياز ويقيم معرضه الفردي الأول عام 1963 وتتالت بعدها المعارض وكان للفنانين اسماعيل حسني وسامي برهان الفضل في تكوينه في مرحلة البدايات.

 

وفي عام 1969 تحقق حلم اليازجي بالانتساب إلى كلية الفنون الجميلة بدمشق ليبدأ مشواره الاكاديمي ويحصل فيما بعد على الجائزة الأولى لطلاب الجامعة وفي عام 1970 أوفد إلى موسكو بعد فوزه بمنحة دراسية في المعهد العالي للفنون السينمائية وتخرج عام 1977 بدرجة امتياز شرف عن دراسة الديكور السينمائي والتلفزيوني كما حصل في العام نفسه على الماجستير في الرسم والتصوير الزيتي.

 

واحب اليازجي الفنون المتحركة والأطفال فآثر أن تكون رسالته في الدكتوراه عنها فحاز عام 1981 شهادة دكتوراه فلسفة من موسكو وخلال وجوده هناك قدم نحو 12 معرضا وعند عودته إلى سورية أقام معرضا له قدم فيه 600 عمل فني منوع نتاج أعماله في موسكو.

 

تقلد يازجي مناصب إدارية عدة حيث عين مديرا لمهرجاني المحبة والأغنية السورية الأول وعمل مديرا للعلاقات العامة في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وشغل منصب نقيب الفنانين التشكيليين منذ عام 2000 وحتى رحيله وفي عهده تحولت النقابة إلى اتحاد فضلا عن دوره في دعم الفنانين وتشجيعهم.

 

وعمل الراحل مديرا للمركز العربي للتدريب الاذاعي والتلفزيوني في دمشق وكان عضو لجنة تحكيم لكثير من الاعمال الفنية والسينمائية والتلفزيونية وعضو اللجنة العليا للمقتنيات والأعمال الفنية والنصبية.

 

عرف اليازجي بأنه فنان الواقعية الهادفة النابضة بالأحاسيس والمشاعر كما تاثر بالمدرسة الانطباعية ونقلها في أعماله باسلوب واقعي وتميزت ريشته بنمط خاص وجسد التفاصيل الصغيرة بعبقرية وعفوية وتنوعت أعماله بين البورتريه والطبيعة والتوثيق.

 

ركز اليازجي في أعماله على العوامل المحيطة والحالات الاجتماعية التي عايشها مطوعا كل الظروف وقتامة الواقع المحيط لخدمة لوحاته وبذلك انتزع لنفسه لقب فنان الواقعية الجديدة بجدارة وتجلت شجاعته الفنية في تطوير ما بدأ به جيل كامل من فناني سورية أمثال فاتح المدرس ولؤي كيالي ونذير نبعة.

 

عشق الفنان يازجي الوطن فابدع رائعته اللوحة البانورامية عن حرب تشرين التحريرية تلك اللوحة التي ضمنها كل خبرته الفنية والتقنية ليجسد بها القيمة العليا التي عكست بطولة الجندي العربي السوري ثم نفذ لوحة ديورامية عن حرب تشرين وتحرير مرصد جبل الشيخ ورفع العلم السوري فوق القنيطرة بقياس 19 مترا ضرب 6 أمتار.

 

وفي آخر لقاءاته الصحفية  قبل رحيله كان يؤكد على أن الساحة الفنية السورية تشهد حاليا بزوغ ثقافات فنية شمولية تجاوزت في عطاءاتها القيود والمدارس والعادات مخصصا للشباب حيزا في حديثه وما امتازت به إبداعاتهم الفنية وتطور اطلاعاتهم فنافسوا على مستوى الوطن العربي والعالم وتلقوا رعاية الجهات الرسمية.

 

وأعمال الراحل مقتناة من قبل وزارة الثقافة والمتحف الوطني بدمشق وضمن مجموعات خاصة داخل سورية وخارجها.

 


عدد القراءات: 3793