شارك
|

قرجولي :لا يوجد جهة في سورية ترخص لإقامة معهد موسيقي

تاريخ النشر : 2015-04-30

حوار : رهام راجح محمود

 

عازف عود سوري تتلمذ على أيدي أشهر عازفي العود العرب والأتراك والأذربيجانيين. أسس أول معهد الكتروني لتعليم العزف في العالم "أوتار أونلاين" ،وصنع أول عود له بعمر الأربع سنوات.
حائز على درجة الدكتوراه في الفلسفة الموسيقية من كلية الفنون والعلوم بجامعة المدينة الدولية- كاليفورنيا

أصدر أسطوانتين موسيقيتين الأولى باسم (أنت عمري) والثانية باسم (رحلة في التراث). تولى إدارة معهد صلحي الوادي للموسيقا ، وهو اليوم مديرا للصرح الثقافي الأبرز في سورية، دار الأسد للثقافة و الفنون " أوبرا دمشق" ....هو المايسترو جوان قرجولي

مركز الإعلام الالكتروني التقى المايسترو جوان قرجولي وكان معه الحوار الآتي:

ماهو أكثر ما يؤرق الموسيقي السوري في ظل الأزمة الراهنة؟

العائد المادي هو أكثرما يؤرق الفنان السوري اليوم ، وحل هذا الموضوع يكون ببعض قرارات بسيطة ، فلو سمح لكل فنان بأخذ ريع الحفل له أو سمح له بتحديد سعر البطاقات وأخذ نسبة من الريع لدعم المكان المقام فيه الحفل لحلت المشكلة ولكن حين يكون ما يتقاضاه الفنان عن الحفل 1100 ليرة سورية متضمنة أجور المواصلات فهذه مشكلة. نحن في الدار حللنا هذه المشكلة فقائد الأوركسترا الذي كان يتقاضى 25000 ليرة بات يتقاضى 75000 على الحفل وأجور العازفين ارتفعت من 5000 ليرة للحفل الواحد إلى 25000 ليرة . والشق الثاني متعلق بالقوانين المالية وليس في وزارة الثقافة ، فالوزارة لا تملك أن تقول ريع الحفل يعود للعازف أو الشاعر أو الرسام فبعض مسؤولي وزارة المالية يعتبرون الثقافة رفاهية، وجميع المقترحات التي رفعت إلى وزارة المالية أعيدت دون جواب، فميزانية وزارة الثقافة في كل سوريا هي 30 مليون ليرة سورية و اليوم 30 مليون لا تكفي لإقامة 30 حفلاً.

 

كيف تقيم واقع الموسيقى السورية اليوم في ظل غياب عدد من الموسيقيين السوريين بسبب الظروف السياسية التي تمر بها البلاد؟

من خرج من سوريا بسبب الحرب وترك الموسيقى قدم لنا خدمة كبيرة فمن بقي هو من يعشق الموسيقى ويعشق سوريا ، وأنا أؤكد أن قلة عدد الموسيقيين لم تؤثر في المستوى فمن بقي في سوريا هم أصحاب المستوى العالي.

 

ما هي المعايير الفنية التي اعتمدها مجلس إدارة دار الأسد لقبول طلبات المطربين بإقامة حفلات في الدار؟

لدينا طريقة محددة لتحديد المستوى الفني ، نحن نعمل بفكر تعددي وأنا كجوان قرجولي لا أقرر السماح أو عدم السماح لشخص ما فهذا غير مقبول .لدينا لجنة هي لجنة البرمجة وهي مؤلفة من مديرة البرمجة ، ومديرة التقنيات المسؤولة عن المسارح ، والدكتور نبيل الأسود الخبير الموسيقي والأستاذ أغيد منصور الخبير الموسيقي ، وقبلهم من أقر هذا الحفل كان عميد المعهد العالي للموسيقا وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية ، ولا أعتقد أن هذه الأسماء جاهلة بالموسيقا ، نحن بحاجة للأسلوب الشعبي لأن أذواق الناس متباينة منها الكلاسيكي ومنها الشعبي ولكل منها جمهوره ، وأنا أرى أن من حق كل شخص أن يقدم برنامجه فإذا كان ملتزما وافقت عليه اللجنة . وأنا أؤكد أن حفلات الفرقة السيمفونية ليست جميعها ناجحة وهنا أتحدث كموسيقي ،فهذه الحفلات فيه إشكالات كثيرة ،ولكن هذا لايعني أن نمنعهم من العزف على مسرح الأوبرا . إذا نحن بحاجة إلى أغنية وطنية ملتزمة وأنا راض عن كل حفل قدم على مسرح الأوبرا.
 

لماذا يُغيَّب مغنو الأوبرا السوريون اليوم في دار الأوبرا؟

أوجه هذا السؤال للفرقة السيمفونية الوطنية ... أين هم ؟ سوزان حداد مغنية الأوبرا قدمت حفلا وحدها على مسرح الدراما وكنت أتمنى أن تكون برفقة الفرقة السيمفونية أو أي فرقة أخرى .وهذه المغنية كانت ممنوعة من دخول دار الأوبرا علما أنها أيام صلحي الوادي كانت تغني مع الفرقة السيمفونية الوطنية .وهناك فادي عطية ورنا حداد وغيرهم أسأل أين هم؟ في آخر حفل للفرقة السيمفونية الوطنية أوجه تحية لطالبات المعهد العالي للموسيقا اللاتي غنين ولكن أسأل أين خريجو المعهد ولماذا يبقون في منازلهم وهذا سؤال برسم الفرقة السيمفونية.

 

أين المرجعية الإدارية التي يفترض أن تحسم مثل هذه الخلافات ؟

سابقا كان التفرد بالقرار في مختلف مناحي وزارة الثقافة وليس فقط في الموسيقا ،لكن الوزارة منذ 6 أشهر أخذت تفكر بالعقل المؤسساتي وهناك من يعرقل هذا العمل لأنه معتاد على التفرد بالقرار .

 

هناك شكاوى متكررة من الموسيقيين تتعلق بمسألة التثبيت والأجور المتدنية...هل يُحضَّر في وزارة الثقافة مقترح لتثبيت الموسيقيين من الخريجين؟

المشكلة في أن كلمة "توظيف" تعني "راتب دولة" وهو قليل. وأنا أعترض بشدة على من يُعيَّن بعد أن يتقدّم لمسابقة ثم يقول "الراتب قليل" . في دار الأوبرا أعضاء الفرقة السيمفونية 33 شخصا معينون بعقود ولدينا 66 شاغرا طلبنا من السيد رئيس مجلس الوزراء ملأها ، لكن أنا شخصيا عملت بالقطاعين العام والخاص ،من يعمل في القطاع الخاص ويجتهد يجد مردودا فنيا واجتماعيا كبيرا ، وأنا أدعو الموسيقيين لإقامة مشاريع خاصة ، ولكن أرفع الصوت هنا عاليا وأقول :لا يوجد في سورية جهة ترخص لنا لإقامة معهد موسيقي لا وزارة الثقافة ولا وزارة التربية ولا المحافظة ، وفي المحافظة يوجد ما يسمى ممارسة مهن فكرية وإذا سألتِهم ما هي المهن الفكرية ستجدين كل المهن باستثناء الموسيقا.

 

لماذا تهمل مادة التربية الموسيقية في المدارس وتعد (حصة فراغ) كما يسميها الطلاب ؟

أنا درست وقرأت المناهج الدراسية التي تدرس في المدارس وهذه المناهج لا يمكن أن تدرس ،لأنها مواد صعبة وتحوي أخطاء قاتلة وهي معتمدة للأسف من قبل مختصين بالموسيقا. ونحن في الدار إيمانا منا بأهمية الموسيقا سنقيم مشروع حفلات موسيقية في الدار سنسميها (رحلة إلى دار الأوبرا ) يتعرف خلالها الطفل على الدار وكيفية التصرف في الدار وسيتكلم مع العازفين و يستفسر عما يريد ،كما سيزور الطلاب معرض الكتاب المقام في الدار وستباع الكتب بأسعار رمزية جدا ليعتاد الطلاب على شراء الكتب، ولأنه من الصعوبة بمكان زيارة جميع مدارس سورية للدار نحن سنذهب إليهم، حيث سيكلف السيد عميد المعهد العالي للموسيقا مجموعات من العازفين بزيارة المدارس لتعريف الطلاب على هذا الفن.

 

كموسيقي يقول إن ارتباطه بآلة العود ارتباط روحاني ..ما الذي يميز العود من سواه من الآلات الموسيقية ؟

أنا مرتبط بهذه الآلة التي يعود تاريخها إلى 2350 سنة قبل الميلاد مذ كنت جنينا ، فوالداي كانا يعزفان العود وبعمر الأربع سنوات صنعت عودا خاصا بي يتألف من لوح خشبي ومسمارين و"مطاطة "، إضافة إلى أن الآلة تمتلك صوتا جميلا رخيما رائعا وتعطي إحساسا مهما جدا . عزفت على آلة العود موسيقا آشورية، سريانية، كردية، شركسية، كلاسيكية، كما أديت على آلة العود مقطوعات لموزارت وباخ وفيفالدي، فهذه الآلة قادرة على أداء كل أنواع الموسيقا وإن أصاب آلة العود مكروه أشعر أن جزءا من جسدي قد تأذّى .

 

في عزف العود هل تنتصر للإحساس أم للتكنيك العالي أم لكليهما ؟

تقول المقولة الفنية من يمتلك التقنية يمتلك الإحساس . يجب أن يمتلك العازف التقنية ولكنها ليست هدفا وإنما وسيلة وهذا كان أول ما أخذته عن أستاذي الفنان منير بشير ، فالموسيقا ترتكز على ثلاث دعائم هي : القلب والعقل والروح الروح هي الجذور والقلب هو الإحساس والعقل هو فلسفة الموسيقا والثلاثة تربطهم التقنيات.

 

ما هو الخشب الذي تفضله في صناعة آلة العود وكيف تقيم واقع هذه الصناعة في سورية ؟
خشب الورد و الجوز هما الأجمل من ناحية الصوت ، ولكن هذه ليست قاعدة فحين أقتني عودا يهمني جمال الصوت أكثر من نوعية خشب الآلة . وفيما يتعلق بالصناعة شهدت صناعة العود في سورية منذ عام 2002 نهضة كبيرة ، فقبل هذا التاريخ كانت هذه الحرفة حكرا على الصناع العراقيين وصانع واحد هو محمد فاضل ،أما اليوم فالأعواد السورية صناعة حافظ سليمان وإبراهيم سكر وحسين سبسبي هي رقم(1) في العالم . وفي 2011 أقمنا معرضا لكل عازفي العود في سورية وفي الوطن العربي برعاية وزارة الثقافة وتمت طباعة كتاب اسمه (منهج العود ) يحوي 400 مقطوعة من كل المدارس الموسيقية وكان المشرف على هذا الكتاب حسين سبسبي.


 


عدد القراءات: 2089

اخر الأخبار