شارك
|

التشكيلية المغتربة حجازي لموقع المغترب السوري: الصبر مفتاح كل مغترب ... وفوزي هو انتصار ثقافي سوري

تاريخ النشر : 2020-09-28

خاص || ربى شلهوب 

 

فن ... تصميم... إرادة... اجتمعوا بقوة لرفع صرخة الألم خارج حدود الوطن، من قارة بعيدة ارتفع صوتها ليقول " إنني على يقين أنني كسورية أستطيع أن أقدّم للعالم صورة جيدة لا بلّ ممتازة عن سورية الحضارة و سأعمل جاهدة لهذا الهدف".

 

صوت وصل صداه إلى موقع المغترب السوري بفن حمل بين طياته سورية الأم، إنها ابنة سورية التي حملت الفن السوري ووضعته بفوزها في ساحات كندا بنصب تذكاري تمتزج فيه الأفكار والخطوط بطريقة مميزة وانسيابية تحمل الكثير من مورثها الثقافي والفني السوري المغتربة الفنانة التشكيلية رندة حجازي.

 

حجازي أعربت لموقع المغترب السوري عن اعتزازها وفخرها بهذا الإنجاز مضيفة " لم أتوقع الفوز بمسابقة لاختيار تصميم نصب تذكاري تابع لجمعية أندية الليونز الدولية ، وخاصة أنني في دولة مثل كندا مليئة بالفنانين الكبار والمخضرمين على مستوى العالم، لكن الحمد الله كان الفوز من نصيبي، ونحن بأمسّ الحاجة للتواجد الثقافي السوري و خاصة في دول الاغتراب واعتبر هذا الفوز هو انتصار ثقافي سوري ضروري جدا للمحافظة على التوازن الوجودي لثقافتنا بين ثقافات دول العالم".

 

وتتابع حجازي "التصميم  سيوضع في ساحة من ساحات كندا العامة وسيتم التدشين في مؤتمر دولي تابع لمنظمة اللايونز في عام 2021 في مدينة مونتريال الكندية، سيتم الإعلان عنه قريباً بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية التي تتعلق بحقوق الملكية، وطبعا أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور لأنه يمثل حالة الحب والعطاء في المجتمعات لكل من هو بحاجة للمساعدة وهذا هو هدف الجمعية الرئيسي وأنا عملت على هذا المبدأ فأتت خطوط التصميم انسيابية منحنية تصور حالة العطف والحنان والمساندة لكل مستضعف.

 

 22" قبلة" تراب الوطن العربي تحت سقف واحد دون خلافات

من لبنان "22 قبلة" لكل منها حكاية تجاوزت حدود إطار اللوحة وحدود السياسة حتى رسمت حدود الحقيقة، كانت تجربة غنية جداً وفريدة تقول حجازي متحدثة عن معرضها " معرض 22 قبلة يمثل في مضمونه حقيقتنا ومعنى وجودنا في بلاد قدر لها أن تكون قلب العالم،22 دولة عربية هم قُبلُ الله على الأرض، فالمعرض تجسيد ذاتي للعالم الذي يدور في رأسي، عالم من سلام و محبة – كما ينبغي أن يكون، فمن كل عواصم العالم جمعت ترابها وتحولت حبّاته إلى قبل سلام ترفض واقعاً مريضاً يخبئ حقيقة يراد لها أن تبقى مدفونة في ذرات تراب".

وتضيف حجازي " المعرض تضمن 22 لوحة تجسد كل واحدة منها دولة عربية بفترات وحقبات تاريخية قديمة (ما قبل الميلاد) عرضت أهم إنجازات حضاراتنا العربية  ووزع تراب كل دولة على لوحته الخاصة حتى تشكلت بانوراما عربية وليجتمع تراب الوطن العربي لأول مرة تحت سقف واحد دون خلافات أو نزاعات أو حدود، إضافةً إلى 14 لوحة خاصة بحضارات سورية، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق، مصرو اليمن.

 

قوة وضعف تناقض "ما بين الملائكة والبشر" و"حبة الرمان"

 

"المرأة نصف المجتمع وهي من ربى وعلم النصف الثاني"  تقول حجازي "موضوع المرأة هو هاجسي الأساسي لما تتعرض له من ظلم، فلدى المرأة الكثير لتقدمه للمجتمع ولكني أرى قيودها كثيرة وهذا ما حاولت تسليط الضوء عليه, رمادية المرأة بينها  وبين نفسها وطريقتها في إثبات وجودها بشتى الطرق ابتداءً من المرأة الجاهلة وصولاً إلى المرأة المثقفة، فجاء معرض "ما بين الملائكة والبشر" الذي أقيم في إمارة دبي ليحاكي أوجاع المرأة العربية وهمومها ولنرى فيها الرمادية وكم الأقنعة التي تضعها على وجهها لتستطيع المثابرة في إعطاء الحب والرعاية والاهتمام لكل ممن حولها"، وبعدها جاء معرض "حبّة الرمان" النقيض تماماً لمعرض "ما بين الملائكة  والبشر"  الذي أقيم في مقاطعة كيبيك الكندية ليحاكي المرأة القوية المعطاءة فشبهتها بحبّة الرمان الجميلة الناعمة التي تحافظ على أنوثتها  ومن الداخل قوية وجبارة تساهم بشكل قوي في بناء مجتمعها كحبّة الرمان تماماً.

 

تتابع حجازي "أنا أرى أن المرأة عبارة عن كتاب غني جداً لكل من يشعر بما وراء الكلمة وما وراء الإحساس لما تملك من صفات مهمة خصها الله بها وجوانب إبداعية كثيرة".

 

إعادة الحياة.. فن الصدفة

وقعت عيني على قطعة أثاث قديمة مركونة جانباً في إحدى زوايا مرسمي، كنت وقتها في مرحلة نقاهة عن رسم اللوحات، تحدثنا حجازي متابعة  "لكنني كأي فنان لا يستطيع العيش دون فن يبحث دائماً عما يقوم به ليفرغ طاقته الإبداعية ، بدأت العمل عليها دون هدف يذكر والنتيجة كانت رائعة، وضعت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي ونالت الإعجاب وبعدها توالت الطلبات الخاصة لإعادة الحياة للأثاث القديم"، مضيفة " هكذا بدأت القصة وأتمنى أن لا تنتهي لأنني حتى في هذا المجال أحاول أن أصنع تحفة  فنية مع الزمن تصبح تحفة نادرة.

                         

بقدر النجاح يأتي العداء

 

"كوني سورية الأصل هذا مصدر قوّة بالنسبة لي" تقول حجازي يكفيني أنني أحمل جينات شعراء وكتاب ومثقفي سورية لأنهل منهم القوة والعزيمة لمتابعة المسير فبقدر النجاح يأتي العداء وما عليّ إلا أن أواصل المسير حتى النهاية ولا يصح إلا ما هو صحيح في نهاية المطاف.

 

بكل تأكيد سمعت وأسمع انتقادات لاذعة كوني فنانة عربية وجريئة في طرح مواضيعي وخاصة بما يتعلق بالمرأة لكنني مؤمنة بما أقدمه، ولا أطرح رموزي عبثاً ولا للفت انتباه المتلقي بدون أهداف حقيقية ورسائل سامية.

                             

مفتاح المغترب "الصبر"

الصبر هو مفتاح كل مغترب تقول حجازي وما علينا إلا الذكاء في التعاطي مع بلد مختلف تماماً عن بلدنا والتأقلم مع كافة المستجدات التي نواجهها، فسرّ النجاح الأول، هو الإصرار على إثبات الذات ومواجهة التحديات والنظرة الإيجابية لما هو قادم.

 

أما عن مشاريعها المستقبلة تؤكد حجازي أنها في طورالتحضير لمعارض فردية جديدة منها المؤكد ومنها قيد الدراسة، "ما يمكنني التصريح به أنني في مرحلة تحضير لمعرض فردي في 25 تموز 2021 سيتم عرضه في المؤتمر الدولي لأندية اللايونز الذي سيعقد في مدينة مونتريال في كندا وهو عبارة عن مجموعة أعمال أتحدث فيها عن أهداف منظمة اللايونز الإنسانية وسيصار تدشين النصب التذكاري الذي فزت في تصميمه والمعرض الفردي خلال فترة المؤتمر في قصر المؤتمرات في مونتريال الكندية.

 

وأضافت حجازي "حالياً لا يوجد مشاريع داخل سورية ولكنني أفكر جديّا في إقامة معرض مهم في سورية يليق بالمتذوق السوري.


عدد القراءات: 638

اخر الأخبار