شارك
|

الأب الياس زحلاوي لـ Syria In: "رسالتنا وصلت إلى فرنسا.. السلام والكرامة"

تاريخ النشر : 2016-04-11

حوار: فرح مخيبر


في عيد الميلاد عام 2014 أقمنا الصلاة في كنيسة سيدة دمشق هنا وبعد الصلاة غنت ورتلت جوقة الفرح بمختلف فروعها، وفي ذلك المساء كان معنا مجموعة من الفرنسيين الذين جاؤوا ليطلعوا على مجريات الأحداث في سورية، لم يقولوا لنا أنهم أسسوا جمعية "نجدة مسيحيي الشرق" "SOS Chrétiens d’Orient"، فحضروا ما قدّمته جوقة الفرح من بينها أغانٍ عن الميلاد باللغة الفرنسية وتحمّسوا للجوقة وغنوا معها،  وفي آخر هذه الأمسية قالت لي والدة أحد الشبان الفرنسيين: "أتمنى لهذه الجوقة أن تأتي إلى فرنسا"، قلت لها: "هذا هو مطلبنا نحن لا نريد أن نغني هناك فقط، نريد أن تصل رسالتنا للفرنسيين عن العيش المشترك والتعايش السلمي بين مسيحيي ومسلمي سورية".


بهذه المقدمة الشيقة بدأ الأب الياس زحلاوي حديثه لفريق Syria In الذي زاره في كنيسة السيدة بدمشق بعد زيارة قام بها وجوقة الفرح إلى فرنسا استمرت على مدى أسبوعين في آذار الماضي.


الأب زحلاوي أشار إلى أن الزيارة جاءت بدعوة من المرأة الفرنسية التي تمنّت رؤية الجوقة في بلدها، وجاء ذلك بعد عام من زيارتها لدمشق، قائلاً: "بعدما تأكدتُ أن هذه الجمعية مرخصة في سورية ولبنان والعراق ومصر والأردن، وعلمتُ أنهم قابلوا أكبر المراجع في سورية من سياسيين وكنسيين، اطمأنّ قلبي لأني أشتبه بكل ماهو غربي أيّاً كان مصدره".


الجوقة التي تعمل بشكل مجاني، لم يكن لديها المال الكافي لتحمل نفقات الرحلة للعدد المقرر (114 طفلاً و 36 موسيقياً) فتحمل الفرنسيون بعض النفقات، كما تحمل مسؤولون سوريون البعض فيما تحملنا نحن قسم منها، ودفع أحد أصدقاء الجوقة مبلغ 5000 دولار، أضاف زحلاوي.


العديد من الأغنيات (يامال الشام، ميلي يا جنات بلادي، طلع البدر علينا، وطلوا حبابنا طلوا) التي تحكي عن التراث السوري الأصيل، قدمناها في برنامج رحلتنا، وهي تنتمي للتراث الموسيقي المشرقي في سورية ولبنان، وشملت جولتنا باريس بداية، ليون في وسط فرنسا، و تولون وبيزييه وأورانج وبيرول وتولوز ولورد في الجنوب، ثم عدنا إلى باريس.

 

الفرنسيون قالوها بصدق: "نحن معكم"


كان الحضور في أمسياتنا غالباً من الفرنسيين، وأنا شخصياً أعرف بدون مبالغة الآلاف ولكني فوجئتُ بقلة عدد السوريين الذين جاؤوا خصوصاً في باريس، تألمت حقاً، أمازالوا بعد خمس سنوات عميان لا يرون ما يراد لسورية من موت، أوصلوا إلى هذا الشوط ، مع ذلك جميع من حضر وخصوصاً من الفرنسيين تفاعلوا معنا تفاعلاً رائعاً، وأحياناً كان يحضر نواب فرنسيون ويكون الحفل برعايتهم، أو يحضر محافظون لمدن فرنسية، وكثيراً ما كانوا ينهضون ويأتون إليّ بعد أن ألقي كلمة الافتتاح يشدّون على يدي ويقولون: "نحن معكم" ويقولونها بصدق، حيث أن السياسي الغربي يكذب أما المواطن العادي الذي لا مصلحة له معنا فهو صادق، فكانوا رائعين بتعاملهم معنا باحتضانهم لنا ولأطفالنا.


وخلال هذه الجولة طرحت عدة مشاريع مستقبلية لجوقة الفرح ولا أريد أن أفصح عنها الآن، لتشق الجوقة الدروب إلى أوروبا ولنقول للناس على أرض الواقع من نحن.


الأطفال أظهروا من الصبر والقوة مايعجز الكبار عنه


وأشار الاب زحلاوي إلى أن أطفال الجوقة أظهروا من الصبر والقوة ما يعجز الكبار عنه، لم نشهد التعب على أي طفل، لم يشتكي أحد منهم، على سبيل المثال، في آخر أمسية قدمها الأطفال، كانوا قبل يومين قد قطعوا 14 ساعة متواصلة في الباص وكانوا مُنهكين، توقعت البعض منهم أن ينام لكنهم كانوا يغنّون بكامل حيويتهم، وفي كل مكان لمسنا تجاوباً رائعاً ونسمع دائماً من الفرنسيين :"نحن نعلم حقيقة ما يحدث في سورية ولكن ليس بيدنا ما نفعله".


وماجمّل هذه الجولة، أضاف الأب زحلاوي "في اليوم الأخير استقبلتنا سفيرة سورية في فرنسا في اليونيسكو، عند  المدرج الكبير وهناك رفعنا العلم السوري وأنشدنا النشيد الوطني السوري، حيث كان تفاعل الحضور معنا من عرب وأجانب رائعاً".


رسالتنا من سورية إلى فرنسا "السلام والكرامة"


كانت رسالة الجوقة في هذه الجولة:
من بلدٍ اختاروا لها حرباً ودماراً،
من شعبٍ اختار الحياة قراراً،
من سورية إلى فرنسا،
جوقة الفرح تدعو إلى السلام والكرامة.


يقول الأب زحلاوي: "أعتقد في يقيني أن رسالتنا إلى فرنسا "السلام والكرامة" قد وصلت، فالفرنسيون كانوا متفاعلين إلى أقصى حد، ومتألمين مما تفعله فرنسا على نطاق العالم وخصوصاُ سورية، كما حضرنا أيضاً سفراء فرنسيون سابقون كـ (ميشيل رامبو)مؤلف كتاب  "عاصفة فوق الشرق الأوسط الكبير" يتكلم فيه عن السياسة الغربية عامة والسياسة الفرنسية خاصةً حول سورية، وفي هذا الكتاب هناك إدانة مطلقة لسياسة فرنسا".


لو تعامل مسلمو سورية بالأمس كما تعامل "داعش" اليوم لما بقي مسيحي واحد منذ مئات السنوات


الأب زحلاوي أدهش المتسائلين عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في سورية بقوله: "معظم هؤلاء الموسيقيين مسلمون.. لا مشكلة لنا مع المسلمين.. والتاريخ العربي القديم منذ الفتح يشهد على ذلك، ولو تعامل المسلمون معنا بالأمس كما تتعامل  التنظيمات الإرهابية التي لا علاقة للإسلام بها كـ "داعش" لما بقي مسيحي واحد منذ مئات السنوات".


نواب فرنسيون لجوقتنا: " نتشكركم "


وأوضح زحلاوي لـ  Syria In أن اللقاءات مع النواب الفرنسيين كانت عابرة، فالتزامنا بالوقت وبالبرنامج المقرر للرحلة ، لم يعطينا فرصة شرح حقيقة الأوضاع في سورية، واحاديثي القصيرة معهم اقتصرت على إجاباتهم القصيرة أيضاً "نحن معكم".. "نتشكركم"،  وهنا لابد أن أشير الى أن طبيبة سويسرية زارت سورية عام 1984 راسلتني عبر الإيميل وكتبت بدهشة عن الأطفال وأدائهم وقالت لي: "أما كلماتك فكانت قاسية، لكنها محقّة"، ولأن الوقت كان قصيراً تأملت أن تمهد هذه الرحلة للقاءات لاحقة.


وأضاف زحلاوي: "ومن الأمور الرائعة التي صادفت الأطفال أن جوقة أطفال فرنسية أرادت مشاركة أطفالنا أغنية فرنسية والغريب أن الاطفال الفرنسيين أنشدوا من خلال رؤية الكلمات أما أطفالنا فغنوها غيباً، كما قمنا بترجمة كلمات الأغاني التي كانت تطبع على كتيبات توزع على الناس ولكن هناك أغاني لايمكن ترجمتها  مثل "لو لو لو .. لو لا لي" كنت أكتب لهم أن هذا النص يستحيل ترجمته، فكان الجمهور يتأثر بالنغم الجميل".


وتقدم الأب زحلاوي بالشكر لكل المغتربين السوريين الذين قدموا من ألمانيا، هولندا، بلجيكا بريطانيا، أمريكا، ومن فرنسا لحضور الجوقة، معرباً عن أسفه لقلة عددهم.


"هل أهاجر لأبني بلد من يقتل شعبي ويدمر بلدي؟"


وحول الهجرة واللجوء قال الأب زحلاوي أنها من ضمن المخطط الذي يستهدف سورية مؤكداً: "أنا قلتها وأقولها علناً وكتبتها مراراً أنا ضدها، ومنذ عشرات السنين كنت أتوقع هذه الهجرة ولكن ليس بهذا الحجم أبداً".


وخاطب الشبان المهاجرين بقوله "الغرب هو الغرب، وقد بنى نفسه على جماجم الشعوب الأخرى، وتاريخ الغرب خلال احتلاله للعالم اليوم قتل وظلم الملايين ونهب خيرات الشعوب وثرواتهم، فهل أهاجر لأساعد من يقتل شعبي ويدمر بلدي وأبني بلده؟" خاتماً: " كل بلد في العالم بناه أبناؤه، فكيف أغادر بلدي وهو بحاجة لي فالعالم كله يتحالف ضده".


عدد القراءات: 2152

اخر الأخبار