شارك
|

هاكوب وانيسيان.. سفير حلب للعالم من خلف العدسة

تاريخ النشر : 2016-10-30

حوار: فرح مخيبر

 

فنان ومصور فوتوغرافي مغترب عاشق لوطنه ومدينته حلب، يرى في الصورة ما يعبر عما بداخله من حزن دفين لما حل بمدينته العريقة ووطنه الجريح، ورسالة يجب أن تصل للغرب عما يجري في سورية وتغير الرأي العام العالمي.


هو الفنان السوري من أصل أرمني هاكوب وانيسيان، الذي كان لموقع "المغترب السوري" حواراً معه تحدث فيه عن رحلته الفنية التصويرية ومعارضه منذ غادر سورية مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014 بسبب سوء الأوضاع الإنسانية في حلب.

 

هدفي عرض الواقع السوري ليراه العالم أجمع


وبداية يحدثنا عن معارضه التي أقامها منذ غادر سورية قائلا: "كان معرضي الأول في نيوريوك عام 2015 في مقر الأمم المتحدة وبحضور ممثلين عن السفارة السورية، كان هدفي عرض الواقع السوري في الأمم المتحدة وتوضيح حقيقة ما يجري في سورية، وتعمدت في اختيار صوري إظهار الأطفال والدمار الذي حل بمدينة حلب، لأن الأطفال هم أكثر من يعانون بسبب السياسة ولا يفهمون شيئاً منها، ولاقى المعرض قبولاً كبيراً فقد كان شاهداً على الدمار الذي سببه همجية وبربرية العدوان على وطني، واعتقد أنني استطعت إيصال رسالتي لهم من خلاله، فكل صورة تحتوي على قصة مصورة"، مشيراً إلى أنه اعتمد في لوحاته على شرح ودلالة كتابية عن كل صورة كي تصل للغرب، حينها تلقت الأمم المتحدة رسائل من "المعارضة السورية" هناك لإزالة صوري وإيقاف المعرض، اعتقد أنني أوجعتهم بوضع يدي على الحقيقة".

 

يضيف وانيسيان: "أقمت بعدها معرضين في أضنة التركية هذا العام بتشجيع من الأصدقاء هناك لإقامة المعرض في بلادهم، والحقيقة أن الكثير من الأتراك لا يعلمون حقيقة الحرب على سورية، فالأتراك قلقون على بلادهم ويريدون معرفة ما يجري، فكان هناك إقبال كبير على المعرض، والحضور كانوا في إصغاء شديد لمحاضرة ألقيتها هناك مدتها 15دقيقة وظهرت على وجوههم علامات الدهشة، فهم لا يعلمون واقع الحرب على سورية، اخترت من آلاف الصور لدي 45 صورة شاركت بها في المعرض ولكل صورة حكاية وهدف سعيت لإيصاله من خلالها وأن السوريين سيعودون لبناء بلدهم".

 

وزارة الثقافة الروسية خصصت متحفاً أثرياً لمعرضي

"معرضي الأخير "الإنسانية المنسية" كان في موسكو برعاية سفارة الجمهورية العربية السورية في موسكو ووزارة الثقافة الروسية التي خصصت متحفاً أثرياً للمعرض، وهو شيء أفتخر به وأشكرهم عليه، ضم المعرض عشرات الصور الضوئية التي توثق بعضاً من المعاناة التي يتعرض لها السوريون في مدينة حلب وحجم الدمار الذي طال الحجر والشجر وتعكس إصرار السوريين على الاستمرار بالحياة"، ويضيف أن وزارة الثقافة الروسية اقترحت مشاركته في منتدى للثقافات العالمية في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.

 

واجبي تجاه حلب أن أوثق مايجري

وعن بداية احترافه لفن التصوير الفوتوغرافي يقول وانيسيان: "بدأت التصوير التوثيقي عام 1999 وأقمت عدة معارض في حلب، لست مصوراً حربياً، لكن الظروف التي عشتها في مدينتي، جعلتني أشعر بواجبي لتوثيق مايجري وتصوير ما يحدث، ليراه العالم أجمع".
وآخر معارضه في سورية كان معرض "حلب.. حضارة ورماد"، في دار الأوبرا بدمشق عام 2014 وضم المعرض أكثر من 50 صورة ضوئية تعكس واقع الحياة في مدينة حلب، وكان المعرض عبارة عن صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود، ورسالته من خلال المعرض وجهها لكل السوريين بأننا نفقد حضارتنا وتاريخنا.

 

لا أحتاج ألواناً.. فالصورة تعبر عن نفسها

وفي سؤالنا عن اختياره مشاهد تصور الواقع السوري باللونين الأسود والأبيض، يجيب وانيسيان: "لا أحتاج الألوان فالمأساة لا تحتاج ألواناً، والصورة تعبر عن نفسها بدون ألوان، فأنا أرى أن الصورة بالأبيض والأسود معبرة أكثر حيث تركزت معظمها على الواقع الأليم الذي يعيشه السوريين"، مضيفاً: "أحاول التقاط اللحظة بعفويتها، وكنت حريصاً في صوري على إظهار البيوت والأماكن بدمارها كما هي، لأن التوثيق غايتي، وذلك لإيصال رسالة الصورة وحكاية تفاصيلها، ومعظم صوري (نيجاتيف) حتى لا أدع مجالاً للتغيير فيها بأي شكل كان، ومن هنا تأتي أهمية التصوير الفوتوغرافي القادر على تخليد اللحظة"، لافتاً "الصور التي قمت بالتقاطها في كثير من الأماكن بحلب كانت بتغطية القوات الخاصة في الجيش العربي السوري التي وفرت لي الحماية الخاصة لالتقاط هذه الصور".

 

افعلوا شيئاً من أجل سورية.. فهي بحاجتكم

ووجه وانيسيان في ختام حديثه للـ "المغترب السوري" كلمته للسوريين جميعاً قائلا.. "لاتنسوا بلدكم سورية فهي بحاجتكم اليوم أكثر من أي وقت، فسورية جريحة وهي اليوم بحاجة أبنائها أن يقدموا ما باستطاعتهم لتعود لها عافيتها"، وخاطب الفنانين السوريين قائلاً.. "أوصلوا صوتكم بفنكم، افعلوا شيئاً من أجل سورية، كي يعلم العالم أجمع من هي سورية ومن هم السوريون، وعلى كل فنان أن يتخذ موقفاً وطنياً وإنسانياً ولايقف موقفاً متفرجاً مما يدور حوله، فالوطن بحاجة جميع الإبداعات لإيصال الحقيقة بشكل واضح ومؤثر إلى دول العالم".


عدد القراءات: 2929

اخر الأخبار