شارك
|

وقاف.. أرغب في إعادة إحياء التماثيل التي حطمتها آلة العقل المتخلف

تاريخ النشر : 2016-11-26

حوار: سارة سلامة

 

رامي وقاف نحات سوري له بصمة خاصة في عالم النحت فمنذ كان طفلاً استهواه النحت بالتجربة ونحت صفحات دفاتر الرسم دون ملل، لم يكن يعلم أن تلك المحاولات النحتية الخجولة ما هي إلا نبوءة لمستقبل نحات لامع.

موقع "المغترب السوري" التقى الفنان رامي وكان لنا معه الحوار التالي:

 

هل تتحدث لنا عن بداية موهبتك في النحت؟

البدايات ربما تعود إلى اللحظة التي أمسكتُ بها قلمي لأول مرة (إزميلي الأول) ورحت أحاول حفر ورق دفتر الرسم لكنه للأسف لم يكن يتجاوب معي بالصيغة الصحيحة، يتمزق أمامي فقط؛ لم أملّ من ذلك كنت أنحت كل صفحات دفاتر الرسم التي كان أبي يستمر بإحضارها لي دون ملل أيضاً بدأت حينها بدراسة النحت بخطواته الأكاديمية (التشريح، المواد والتقنيات…) لكن بجهود فرديّة باعتباري درست اختصاص الأدب العربي في الجامعة.

 

ماهي المواد التي تستخدمها في لوحاتك؟

البرونز هو المادة الأساسية في أعمالي، وحيداً في الأغلب وأحياناً يشاركه الخشب الحضور لكنه حقيقةً حضور خجول.

 

العمل الفني مرتبط بروح الفنان، هل النحات أو الفنان يعبر بشكل أوضح عما يدور بداخله من الشخص العادي؟

بالتأكيد، فحتى يكون الإنسان فناناً عليه أن يكون صاحب حسّ مرهف، وعينٍ ثاقبة تمسك التفاصيل البسيطة التي يغفلها الأشخاص الآخرون، وأذن حساسة تحوّل الأصوات لكائنات مرئية وبالطبع صاحب خيالٍ، يستطيع أن يحوّل الواقع بتناقضاته إلى أعمال فنية تحبس الأنفاس.

 

الرجل له مساحة كبيرة في أعمالك ،أما المرأة فصورتها بصورة ملكة خارجة من الزمن الروماني هل تتحدث لنا أكثر عن ذلك؟

الرجل في منحوتتي «المايسترو» و«راقص الميلوية» كانا متحررين من الأعباء التي تحملها تماثيلي في أعمال أخرى كـ «الزمن» حيث الزمن يعتلي ظهر الرجل و«أعباء» العمل الذي يمثل رجلاً يحمل صخرة ضخمة بين كتفيه وأعمال أخرى كثيرة تحوم حول فكرة ضغوط الحياة ومشاكلها، وقد عملتُ جاهداً أن أُبعد المرأة عن هذه الهموم وأبقيها رمزاً للجمال والحياة، مانحة للحب والفرح فهي الملكة وهي العاشقة الحالمة، العازفة، الراقصة وهي الآلهة حتماً.

 

قدمت ثلاثين منحوتة من خامة البرونز بأحجام صغيرة وبحالات إنسانية متنوعة.. هل تتحدث لنا أكثر عن مشاركتك؟

في المعرض الأخير كانت مشاركتي كما ذكرت بـ30 عملاً من البرونز حاولتُ أن تكون بمجملها صرخة للحياة، وكأن كل عمل يقول على حدة سنستمر ونتابع خلق الجمال وسط الدمار والحروب؛ عمدتُ أن تكون مواضيع الأعمال منوّعة مثلما الحياة تماماً، فهنا بالقرب من التعب ينام الفرح، وهنا العشق وبجواره ذكريات الحرب لا تعرف الصمت، هنا الموسيقا تملأ سماء المكان والرقص يجاهد لئلا يُحدث فوضى… أعمالي مرآةٌ للواقع تعكسه وفق رؤيتي الخاصة، ما أفعله باختصار أني أدعكم تشاهدون الحياة بعينيّ بعد أن أنفذها وفق أسلوبي الخاص.

 

من أين تستمد أفكارك؟

من الحياة، من الخيال والأحلام، من العالم الواقعي ومن عالمٍ خاص أسكنه وحدي.

 

هل هناك إقبال من المجتمع لرؤية هذه الأعمال؟

بالطبع السوريون بطبعهم مهتمون بالجمال باحثون عنه، لذا تراهم لا يضيّعون فرصة للتعرف إلى أعمال فنية وتأمل.

 

هل هناك دعم تتلقونه من وزارة الثقافة بخصوص هذا الموضوع؟

نعم وزارة الثقافة في الفترة الأخيرة تقدّم دعماً مهماً للفنانين وتكون سنداً لهم لمتابعة طريقهم رغم كل التحديات، فالفنان لا يحتاج مادةً فقط بل يحتاج الدعم المعنوي أحياناً فهو يشكل الحافز الأهم لاستمرار الفنان.

 

تحدثت عن مشروع إعادة ترميم الآثار التي تهدمت قبل الحرب وبعد الحرب بشكل شخصي ما تفاصيل هذا المشروع؟

المشروع ليس ترميماً للآثار، بل هو رغبة بإعادة إحياء التماثيل التي حطّمتها آلة العقل المتخلّف في السنوات الماضية من خلال إعادة صنعها كمنحوتات تحفظ قيمتَها الجمالية وتمنع ذكراها البصرية من التلاشي، مثلما صنعتُ بالتماثيل التي حطّمت يوم فتح مكة حيث إنني بدأت بتنفيذها وفق رؤية فنية خاصة بعد الاطلاع على الكثير من المراجع المهمة مثل «الأصنام» لابن الكلبي، و«تاريخ مكة» للأزرقي، «السيرة النبوية» لابن هشام، «الكامل في التاريخ» لابن الأثير.


وهذا لأني أؤمن بأننا أصحاب حضارة وثقافة عمرها آلاف السنين، من المستحيل أن تضيع أو تُنسى مهما قست الأيام.
 


عدد القراءات: 1066

اخر الأخبار