شارك
|

«متحف طرطوس الوطني» شاهد على تاريخ سورية الساحلي

تاريخ النشر : 2019-09-12

خاص|| لبانة علي

هو الشاهد الأصدق والأقدم لمرحلة مهمة في تاريخ سورية الساحلية ..هو الكاتدرائية الصليبية التي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي حيث وضعت قيد الإنشاء من عام 1123م حتى عام 1130م ..."متحف طرطوس الوطني".

يعد أقدم كنيسة مريمية في العالم، "صبا عمران" أمينة متحف طرطوس الوطني تحدثت "لــ موقع المغترب السوري متابعة حديثها  "ذكرت بعض الروايات أن السيدة مريم العذراء والقديس بولس شاركا في بنائه، وكانت إحدى أعمدة النور في مسيرة القديس بطرس، حيث قدم فيها ذبيحته الإلهية الأولى عندما كان في طريقه من القدس إلى مدينة انطاكيا"، هذه الكنيسة تهدمت بسبب زلزال مدمر ضرب مدينة طرطوس عام 387 م مما أدى إلى دمارها باستثناء المذبح والأيقونة ، واعتبر الحادث عجائبياً وأصبح الناس يتوافدون إلى المكان لقدسيته، ولكون الكنيسة موضع تقدير كبير فقد أطلق عليها اسم كنيسة الحجاج وسيدة طرطوس.

وتابعت عمران "عندما بدأ الاحتلال الصليبي للمدينة عام 1102م اهتم الصليبيون بالكنيسة وظلت على حالها حتى عام 1220م حيث تم بناء القسم الأجمل والأكبر منها وألحقت هذه الكنيسة بالكاتدرائية التي بدأ ببنائها عام 1130م ، في عام 1840م حولت الكاتدرائية إلى جامع وأضيف إليها محراب في الجدار الجنوبي للكاتدرائية ومئذنة في الزاوية الشمالية الغربية من سطح البناء ، ثم إلى ثكنة للجيش التركي. وفي عام 1920م جعلها الحاكم الفرنسي مأوى للاجئين، وفي عام 1956م أصبحت متحفاً محلياً لمحافظة طرطوس وسجل أثرياً .

 

                                                

أما عن أروقة المتحف وأقسامه قالت عمران: المتحف يتألف من أربعة أروقة لها قبب نصف أسطوانية حادة تمتد نحو الشرق برواق قصير ينفتح على صدر الكنيسة بعد قبة نصفية ، وللأروقة الجانبية نفس التركيب كذلك يوجد في كل ضلع من الأروقة الجانبية نافذة، وتنير صحن الكنيسة المركزي من الشرق نافذة المحراب ، ومن الغرب ثلاث نوافذ، العليا من بينها أصغر من الأثنين الآخرين وبإضافة إلى ذلك أحدثت في القرن الثالث عشر نوافذ في القبة والعليا منها مقامة في الجدار المتراجع بحيث يشكل ممر ضيق يسمح بالمرور بواسطة سلم ثنائي ذي بضع درجات من طرف البناء إلى الطرف الآخر, وتأخذ الركائز شكل الصليب مع الأعمدة على الجوانب ودعامات السقف المزدوجة ويبرز إطار نافر على طول الجدران الشمالية والجنوبية كما في المحراب .

                                                

وللعمود القائم في شمال صحن الكنيسة بين الرواقين الثاني والثالث صفات خاصة: إنه يتألف من قاعدة مكعبة الشكل طول ضلعه أربعة أمتار تسند أعمدة تدعم القبة في طرف الكنيسة وفي القاعدة باب يفتح باتجاه الشمال ويظهر مباشرة في الرواق الشمالي .

 وكان هذا يشكل مع قسم صغير من الذراع الشمالي معبداً في القرنين الثاني والثالث عشر بمثابة مقصد للحجاج لأنه بحسب الروايات هو المذبح الذي بناه القديس  بطرس  وفيه أيضاً كانت توجد أيقونة العذراء للقديس  لوقا   .

 

الزخارف المنحوتة :

 

نحتت الجوانب الظاهرة فقط من تيجان الأعمدة ونمط جميع تيجان الأعمدة نمط كورنثي مع وردة في الوسط يحل محلها أحياناً رأس بشر صغير لقديس أو لأبطال بعضهم بأجنحة .

ويوجد تاجان اثنان بورق (( الأكانت)) الشديد التقطع والأغلبية قائمة في صفين بأوراق عريضة، ونجد على التيجان الأخرى ثلاثة أو أربعة صفوف من الأوراق الصغيرة المنحنية , وأما تيجان الأعمدة التي تعلو القاعدة المكعبة فتحمل الطابع الروماني ولكنها أكثر تطوراً ونشاهد عليه الأقواس المعقوفة .

 

وتتابع عمران "إن كل التيجان التي نشاهدها على دعامات الجناح وعلى أعمدة الأروقة وعلى الأعمدة المستندة على الجدار الغربي تعود إلى منتصف القرن الثالث عشر أو بعد ذلك ببضع سنوات .

 

                              

 وأضافت عمران: إن الزوايا البارزة للأروقة الجانبية ((قفل إغلاق)) دائرية الشكل ومنحوتة بشكل بارز، ويرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر ميلادي،  ونجد في صدر الهيكل الشمالي خمس صور، أحدها تمثل حمامة الروح القدس والأربعة الأخرى تمثل رموزاً لأصحاب الأناجيل الأربعة ، وتتخلل جدران الواجهة الرئيسة للكاتدرائية نوافذ ثلاث تعلو المدخل الرئيسي لها وأقواس هذه النوافذ محمولة على أعمدة يتألف كل منها من قطعتين مرتبطتين بحلة وسطية ، وتوجد نافذتان مماثلتان أخريان وكلها تضيء أذرع الكنيسة وهذه النوافذ الخمس مزدانة بتيجان جميلة .

كما يلحظ برجين مستطيلين على زوايا طرف الكنيسة في كل منها حجرة تستخدم للتعبد وللدفاع معاً ويتم الوصول إلى الطابق العلوي للبرج الشمالي الشرقي عن طريق سلم حلزوني ودهليز أقيما في جدار الهيكل وخلف الواجهة الشمالية توجد حجرة على شكل قبة ذات زوايا نافرة تحملها قناطر عند مستوى الأرض وفي أعلاها نوافذ مستطيلة ويقود السلم إلى ظهر المعبد .

 

محتويات المتحف:        

يحتوي المتحف إلى معروضات أثرية داخل مبنى الكنيسة، ومعروضات في حديقة المتحف، أما هو ضمن المتحف فهو موزع ضمن خزائن ومعروضات إفرادية مرتبة حسب المواقع

1- مجموعة تماثيل رجال ونساء يقدمون قرابين لآلهة المعبد جلبت من منطقة عمريت (ماراتوس) القرن الخامس الرابع قبل الميلاد.

                                     

2- مجموعة أدوات برونزية وفخاريات وأختام من موقع تل كزل من العصور: الحديدية ـ الفارسية ـ الهلنستية.

3- قوارير وأباريق وأكواب وفخاريات وسرج تعود إلى العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية (المنطقة الساحلية).

4– مجموعة من القطع الأثرية المصادرة

                                                         

5- ثلاث لوحات فسيفسائية من العصر الروماني هي: بوسيدون إله البحر، راع أمام قطيعه، وامرأة في وضعية الجلوس تمثل إلفيوس ربة الخصب والطبيعة تحمل بيدها اليمنى قرن الخصب، وهذه اللوحات من منطقة جبلة.

6- الإله بعل الفينيقي إله المطر والسحاب والعاصفة من الحجر البازلتي الأسود، يعود إلى القرن الثامن ـ السابع قبل الميلاد. من منطقة قدموس (القضبون).

7- تابوت رخامي روماني من القرن الثاني الثالث الميلادي، نقش عليه في الوسط ايروس إله الحب والإله ديونيسيوس إله الخمر على الزاويتين الداخليتين، أما الخارجيتين فيوجد نقش الربة أثينا إلهة الحرب .

8 – مجموعة هامة من التوابيت الإنسانية الشكل منها رخامي تعود إلى نهاية القرن الخامس – بداية القرن الرابع قبل الميلاد ، وواحد من حجر البازلت ما زال قيد الدراسة.


عدد القراءات: 235

اخر الأخبار