شارك
|

قلعة "الرحبة" على أنقاض مدينة "رحبوت" الآرامية

تاريخ النشر : 2017-11-26

 

تقع قلعة الرحبة الشامخة بمحيط مدينة الميادين على نهر الفرات في سورية على خط طول 40.5 شرقاً وعلى خط عرض 35 شمالا وعرفت حديثا باسم: "الميادين" واسمها القديم (الرحبة).

  ويطلق على مدينة الرحبة رحبة الشام أو رحبة مالك بن طوق حيث تقع قلعة الرحبة، وتذكر الروايات العربية أن هذه المدينة عرفت باسم فرضة نُعْم أو الفرضة. ويقال بأنها مدينة قديمة، ويذكر أنه وفي عام 732هـ - 1331 م فاض نهر الفرات على البلاد حول الرحبة

تعد قلعة "الرحبة" دليلاً مهماً على عراقة منطقة وادي الفرات، وخصوصاً أن هذه القلعة قامت على انقاض مدينة "رحبوت" الآرامية، ما يشير إلى الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها هذه المنطقة.

يعود تاريخ هذه القلعة إلى الفترة الأيوبية، بنيت في عهد "أسد الدين شيركوه" في القرن السادس الهجري، قطعت من المرتفعات المطلة على البادية، يحيط بها خندق لها سور خارجي مهدم خماسي الأضلاع غير منتظم مشيد بالحجارة والآجر، أطوله الضلع المطل على البادية ومدعم ببعض الأبراج وللقلعة باحة داخلية وممر رئيس على شكل أقواس، وبداخلها سور داخلي مخمس غير منتظم الأضلاع مشيد بالحجارة.

وللقلعة ثلاثة طوابق أرضية يدخلها الزائر من بوابة عبر الممر الرئيسي للطابق الأول وعلى الجانبين توجد غرف بشكل مستودعات، أما الطابق الثاني فمؤلف من عدة مستودعات، والطابق الأرضي الثالث فهو خزان ماء واسع وعميق».

وتشرف قلعة "الرحبة" على مدينة الميادين في الجهة الجنوبية الغربية على بعد 5كم. ترتفع قلعة "الرحبة" 220م عن سطح البحر، تقوم القلعة على هضبة كلسية طبيعية فصلت عن المرتفع الطبيعي الممتد موازياً للبادية السورية وحوض الفرات بواسطة خندق عريض يحيط بالقلعة.

أما بالنسبة للوصف المعماري لقلعة "الرحبة" فقد شيدت القلعة على عدة مراحل، وللقلعة ثلاث طبقات أرضية، الأول والثاني يحويان غرفاً ومستودعات، أما الثالث فقد خصص كخزان كبير لجمع الماء، وحالة القلعة عند أقسامها الخارجية المكشوفة سيئة.

شيدت القلعة بعهد "مالك بن طوق التغلبي" في العهد العباسي حيث اقتطعها له أمير المؤمنين "المأمون"، وذلك في القرن التاسع الميلادي من أجل إنشاء مدينة تصل بلاد الشام بعاصمة الخلافة ببغداد فبنيت القلعة في هذا الموضع وبنى مدينة "الرحبة" على أطلال مدينة "رحبوت" "الآرامية" التي على أطلالها بنيت مدينة الميادين الحالية، ودعمت القلعة في العهد الأيوبي.

وبقيت "الرحبة" محطة للقوافل التجارية والحجاج في العهد التركي أضاف إليها سكانها العديد من المنشآت، وبقيت القلعة مسكونة حتى فترة لا تتعدى الثمانين عاماً حيث نزل آخر سكانها على مدينة الميادين الحالية.

 


عدد القراءات: 219