شارك
|

حي "العقيبة" الدمشقي .. "اسطنبول الصغيرة"

تاريخ النشر : 2018-04-04

حي "العقيبة" أحد أقدم أحياء مدينة "دمشق" القديمة، ويصنف في المرتبة الثانية بعد حي "العمارة"، يعود تاريخه إلى أكثر من سبعمئة عام، ويحتوي الكثير من البيوت الأثرية والجوامع والجادات التي تعود لمئات السنين؛ كانت السبب في إدراجه ضمن مدينة "دمشق" القديمة رغم وقوعه خارج السور.

 

أطلق على الحي اسم "اسطنبول الصغيرة"، لكثرة البيوت الأثرية ذات البحرات الكبيرة المتواجدة في الحي، أول من سكن الحي كان من خارج المنطقة شخص يدعى "الإمام الإزاعي"، وقد بنيت مكتبة في الحي سميت مكتبة "الإمام الإزاعي"، وهي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا، كما يضم الحي العديد من الأماكن الأثرية التي أعيد ترميمها، كفندق "صح النوم"، و"القصر الشامي" الذي يعود تاريخهما إلى مئات السنين، كما يحوي الحي جامع "تحت المئذنة" وهو الجامع الوحيد الذي يحوي مئذنة دون جامع .

 

يحوي الحي العديد من الجادات والحارات، أهمها حارة "السمان"، ويعود سبب التسمية لكون معظم قاطني الحي يعملون بتجارة السمن العربي إضافة إلى حارة "الدقر"، وهو الحجر الذي كان يوضع لقطع الماء عن الحارة من أجل تنظيف القنوات.

 

 

العقيبة حي سكنه الناس منذ مئات السنين، وتوالت عليه الكثير من العائلات، أهمها: "الحلبي، البرهاني، السمان، القحف، الحافظ، دبس وزيت"، ويعد الحي منطقة سكنية بمعظمه، حيث تبلغ نسبة السكن 80%.

 

المحبة والتعاون هما الصفات السائدة لدى أهل "العقيبة"، فهم يتشاركون الأفراح والأحزان، وبيوت الحارة تفتح لكل محتاج من الأهالي، فمثلاً إن كان لدى أحد من الأهالي أي مناسبة ومنزله صغير لا يستوعب الزوار؛ يقوم أحد أهالي الحي الذين يمتلكون منزلاً كبيراً بالتبرع بمنزله لمساعدة جاره في إتمام مناسبته، وتعد التجارة هي المهنة الأساسية لسكان الحي الذي يعد مقصداً للحصول على أغلب الحاجيات الأساسية، حيث يحتوي العديد من الأسواق، منها أسوق الحدادين والنحاسين والسمانة، ويعود تاريخها إلى أكثر من مئة وخمسين عاماً، ومن يقصد الحي يلفت نظره كثرة البيوت العربية القديمة، أهمها منزل "خالد بيك العضم"، و"دار بسمة"، ومنزل "النقشبندي"، ومنزل "عبد الرحمن الباشا"، كما يضم جامع "التوبة" .

 

يذكر أن، "العقيبة" كلمة تعني الهضبة العالية أو رأس الجبل، وهو حي دمشقي أصيل تبلغ مساحته 10000م2، وعدد سكانه نحو خمسة عشر ألف نسمة، يحده من الشرق جادة "الأموي" وتربة "الدحداح"، ومن الغرب شارع "الثورة"، ومن الجنوب شارع "الملك فيصل"، ومن الشمال شارع "بغداد"، كما يمر به أحد فروع نهر "بردى" الذي يطلق عليه اسم "الزرابية"، والذي يفصل "العقيبة" عن حي "العمارة الجوانية"، كما يعد الحي مقصداً للسياح الذين يزورون "دمشق"، ومعلماً من معالم الأثرية فيها.


عدد القراءات: 1420