شارك
|

البزورية… وخان أسعد باشا

تاريخ النشر : 2018-07-05

 

تعدّ سوق البزورية أهم الأسواق التي تتفرّع عن الجانب الشمالي لسوق مدحت باشا لموقعها وسط مدينة دمشق القديمة، ودوره التمويني لهذه المدينة، فضلاً عن أوابدها التاريخية التي يتوافد إليها السياح، كخان أسعد باشا، وحمام نور الدين الذي يتوسط هذه السوق، ويمكن الإضافة إلى ذلك كون سوق البزورية توصل إلى الجهة الجنوبية من الجامع الأموي التي يحرص الزوار على زيارته والتمتع بمعالمه إضافة إلى الصلاة فيه.

تعود سوق البزورية إلى العصر المملوكي وهي سوق مغطاة، تمتد من موقع تفرعها عن سوق مدحت باشا إلى بداية زقاق بين البحرتين وقد كان أطلق عليها اسم سوق العطارين، وتشتهر محاله ببيع السكاكر والحلويات المجففة والمربيات فضلاً عن المحلات التموينية الأخرى التي توفر ما يحتاج إليه المرء من سمن وسكر وأرز ونحو ذلك.

ويعد خان أسعد باشا أهم المشيدات، وقد شيده والي دمشق أسعد باشا العظم سنة (1753)م وهو أجمل خانات الشرق. وقد تعرض هذا الخان سنة (1759)م لزلزال أسقط ثلاثاً من قبابه، وكادت تشتعل النار بمحتوياته. ثم أخلي ورمم ويستفاد منه اليوم بالعديد من المناسبات الثقافية، ويقصده زوار مدينة دمشق. أما حمام نور الدين، فيتوسط هذه السوق ويعود إلى زمن السلطان نور الدين الشهيد سنة 1170م وقد جدد سنة 1980م، وأعيد استخدامه كحمام للاستحمام.

ومن شاهد سوق البزورية الخان المعروف باسم خان العمود، وقد غلب عليه هذا الاسم لوجود عمود بوسط ساحته المكشوفة، يقع هذا الخان مقابل خان أسعد باشا في وسط سوق البزورية ويشغله بهذه الأيام مستودعات ومتاجر لبيع المنظفات. أما دار القرآن والحديث فهي في زقاق معاوية المتفرع عن سوق البزورية بالقرب من حمام نور وهذه الدار تعود إلى زمن الأمير تنكز المملوكي سنة 1327م، وقد جددت هذه الدار بأواخر العهد العثماني سنة 1913م. ونجد في الجانب الشمالي من سوق البزورية، قصر أسعد باشا وسوق السلاح. فقد بنى والي دمشق أسعد باشا العظم هذا القصر ليكون سكناً له ولاستقبال ضيوفه، وذلك سنة 1749م وكان مكان هذا القصر، قصر الأمير تنكز المملوكي، وقد جنّد أسعد باشا لبناء هذا القصر، أمهر البنائين، فجاء آية من الفن والإبداع وحسن العمارة والفخامة وجمال الزخرف والنقوش، وهذا القصر من جناحين، جناح خاص بالرجال عرف باسم جناح السلاملك، وجناح آخر للنساء أطلق عليه اسم جناح الحرملك. ثم أخلي القصر ورمم واتخذ متحفاً للتقاليد الشعبية سنة 1954م

أما سوق السلاح، فهي أيضاً في الجانب الشمالي من سوق البزورية قرب مسجد صغير تعود إلى العهد المملوكي، وتشغل سوق السلاح هذه سوق صغيرة مصفوفة بالحديد والتوتياء. وهي تمتد بين سوق القوافين، وزقاق بين البحرتين. ومحال تشاطر محال سوق البزورية تبيع المواد التموينية. أما سبب تسميته هذا الاسم، كونه كانت تباع به الأسلحة البيضاء، من سيوف وخناجر ورماح. ونجد في سوق السلاح هذه خاناً يعرف باسم خان التتن (التنباك). ويشغل هذا الخان في هذه الأيام محال ومقاصر ومشاغل وورشات ومستودعات. كما نجد في سوق البزورية خان السفرجلاني وهو مغطى بثلاث قباب. وتشغله مستودعات ومحال لبيع المنكهات (البهارات) على غرار ما نجده في محال سوق البزورية.

نقلا عن الوطن


عدد القراءات: 228