شارك
|

متحف الرقّة: الجدران كل ما بقي من حضارات وادي الفرات

تاريخ النشر : 2018-07-08

 

 

تعرض مبنى متحف الرقة لأضرار كبيرة خلال العدوان الأميركي  قبل عام، فدُمرت نوافذه وبعض أجزائه الداخلية. لاحقاً، قيّمت «لجنة الثقافة» في «مجلس الرقة المدني» التابع لـ«قوات سوريا الديموقراطية» الأضرار الناتجة من العدوان، وقدمت رؤيتها لإعادة ترميم المتحف. في حزيران الماضي، بدأت «منظمة رؤية للأعمال الإنسانية» بترميم بناء المتحف ضمن مبادرة أطلقت عليها «رقتنا حلوة»، على أن تستمر أعمال الترميم شهرين، ومن المتوقع أن تنتهي خلال الشهر القادم. كذلك، أخلت اللجنة موقع جامع الرافقة، وأزالت التعديات، وبدأت العمل على ترميم أسواره وباحته. سيظلّ المتحف خالياً من اللقى الأثرية إلى أن تبدأ البعثات الأثرية عملها في الرقة مجدداً لترفد المتحف بمكتشفات جديدة، أو تتمكن الحكومة السورية من استعادة ما أمكن من آثار الرقة المنهوبة. 
يقول الباحث الآثاري الرقّي محمد العزو الذي عاد إلى الرقة أخيراً بعد عام من النزوح نتيجة العدوان الأميركي: «جلست أنظر إلى مبنى المتحف الكئيب بواجهته المحزنة، وأكلم نفسي بصوت مسموع وأقول: آخ لو قمت من قبرك يا سومرست موم، لكتبت ألف قصة وقصة عن الوحشية الرعناء البشعة التي تعرضت لها الرقة الحوراء».

و يعود تاريخ مبنى «متحف الرقة» إلى عام 1861. بنته القوات العثمانية مخفراً لجنودها، فشكّل النواة الأولى للمدينة التي ظلّت قبلها خراباً قرابة خمسة قرون بعد أن دمرها المغول. بعد انتهاء الاحتلال العثماني أعيد بناؤه خلال حقبة الاحتلال الفرنسي ليكون مقراً لـ«الحاكم الفرنسي»، وفي عهد الاستقلال تحول مقرّاً لقيادة شرطة المدينة. لاحقاً تقرر هدمه، لكنّ «مديرية الآثار والمتاحف» اعترضت على القرار وطلبت ترميمه وتحويله إلى متحف. وبالفعل، افتُتح المتحف عام 1981. بمرور السنوات، لم يعد المبنى يتسع للُّقى والمكتشفات الأثرية بفعل ازدياد البعثات المحلية والدولية التي كانت تنقب في عشرات المواقع والتلال، فبدأت محافظة الرقة تُحضر لبناء أكبر متحف في سورية، ليكون متحفاً لـ«آثار المنطقة الشرقية» على مساحة 13 ألف متر مربع على ضفاف نهر الفرات. أنجزت وحدة الدراسات الهندسية في جامعة حلب مخطط المبنى، بمشاركة خبراء فرنسيين أشرفوا على التصاميم وطرق العرض في المتحف الذي لم يرَ النور حتى تاريخ سيطرة «جبهة النصرة» وكتائب «الجيش الحر» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» الإرهابيين على المحافظة وتدمير كل ما هو قائم.

 

 

عدد القراءات: 802