شارك
|

الحضارة السورية تاريخ عريق

تاريخ النشر : 2018-10-04

 

تقع سورية في موقع مهم بين الشرق والغرب، وبهذا فإن سورية شهدت عدداً من أقدم واهم الحضارات على وجه المعمورة ،كما دلت على ذلك الاكتشافات الأثرية التي يعود بعضها إلى ما يزيد عن ثمانية آلاف عام قبل الميلاد،ولا تكاد منطقة من مناطق سورية تخلو من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة ،ويزيد عددها على 4500 موقع أثري مهم، وحسب كتاب «سورية دليل سياحي» لحمود أبو فخر،يبلغ عدد الحضارات التي تعاقبت على الأرض السورية أربعين حضارة.‏

 

تعود بدايات الاستيطان في سورية إلى أولى فترات الاستيطان البشري في العصر الحجري ما قبل الفخاري ،ويذهب بعض الباحثين إلى أن التواجد الحضاري في سورية يعود إلى مليون سنة ، لكن لا نعرف من الحضارات إلا تلك التي سجلت في فترة التدوين والحفظ،بمعنى أن الحضارة في سورية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ.‏

 

وحسب الموسوعات العالمية يعتبر علماء الآثار سورية مركزا لإحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض فهنا كانت بداية الاستيطان البشري وتخطيط أولى المدن واكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات وانتشار المعرفة وابتكار الأبجدية .‏

 

هنا اكتشف المنجل الأول والمحراث الأول، وهنا قامت المدن الأولى والممالك المتحضرة والمتفوقة عمليا واقتصاديا على كثير من دول العالم القديمة في التاريخ.‏

 

وتضم سورية مدناً كثيرة تعود لحضارات وحقب تاريخية مختلفة ، مثل ممالك إيبلا ماري وأوغاريت وراميتا والبارة ودورا أوربوس وسرجيلا وكرك بيزة وجرارة وقاطورة وعين دارة وشمس وباصوفان والنبي هورى وأرواد وقطنا وشهبا وبصرى وقنوات وصلخد وأفاميا وغيرها العشرات من المدن.‏

 

قامت فوق الأرض السورية حضارات عديدة عبر حقب التاريخ القديم ،وتركت تلك الحضارات بصمات لم يمحها الزمن على ثراها، يدل عليها الغنى الكبير للمواقع التاريخية ،وهي تجعل من سورية بوابة للتاريخ، وسكنت شعوب شتى أرض سورية ،ومن الحضارات الشهيرة في التاريخ السومرية والأكادية والكلدانية والكنعانية والآرامية والحثية والرومانية والنبطية والبيزنطية والعربية،ويؤكد الباحثون أن سورية اليوم مما تمتلكه من تراث وآثار خلاصة لتاريخ العالم.‏

 

أعطت سورية للإمبراطورية الرومانية العديد من الأباطرة الذين ساهموا في بث الحضارة على أنحاء المتوسط ولاسيما مركز الإمبراطورية ومنهم جوليا دومنا وابنها كركلا 211 ـ 217 ، وفيليب العربي 244 ـ 249.‏

 

 

 

ومن الابتكارات الإنسانية صناعة أول عجلة مستديرة من الحجر ،كما ابتكرت الناعورة التي ترفع الماء من الأنهار وكما نعرف ارتكزت الثورة الصناعية العالمية على العجلات ،ومنها خرجت الأبجدية الأولى وصناعة الفولاذ.‏

 

ويمكن القول الآن إن سورية تمتلك (غنم العواس ) وهي من أفضل أنواع اللحوم في العالم لأنها نقية خالية من الأمراض ،كما يوجد أفضل أنواع التفاح والذي يزرع في محافظة السويداء.‏

 

ومن الحقب التاريخية التي نشأت على أرض سورية في نهاية النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ابتدأ ظهور الآراميين في سورية وفي عصر تال كانت السيطرة من حظ الآشوريين،‏

 

وبعد انتصارات الإسكندر الأكبر المقدوني في آسيا الصغرى وصل إلى شمال سورية في عام 333 قبل الميلاد ، ثم تقاسم قادة جيشه الإمبراطورية التي خلفها ،وفي عهد خلفه تم وضع التقويم الخاص المسمى التقويم السرياني ،والذي سبق التقويم الغريغوري الحالي بألف وثمانمائة عام .‏

 

وشكل القرن الثاني الميلادي العصر الذهبي للإمبراطورية الرومية، واعتمد الروم على الفيلق السادس المدرع الممركز في بصرى، ويقول مؤرخو الروم إن ضباط الجيش السوري كانوا يتمتعون بالشدة والقوة حيث كانت وحدات الجيش السوري من أقوى وحدات الجيش في الإمبراطورية الرومية.‏

 

وكانت مدن سورية ذات أمجاد تاريخية في العصور الرومانية والبيزنطية واستمر العصر البيزنطي في سورية من عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير ( القرن الرابع الميلادي)، وحتى الفتح العربي الإسلامي لسورية في عهد الإمبراطور هرقل في عام 636ميلادية ،وانتصار العرب في معركة اليرموك.‏

 

وفي العصر الأموي أصبحت سورية أهم حاضرة ثقافية وأدبية وعلمية وصناعية وعمرانية ومركزا ومنارة عالمية، ويشهد عليها فن العمارة الذي انتقل من سورية إلى جميع البلاد الإسلامية شرقا وغربا من دمشق وحلب والرصافة وصولا إلى قرطبة والزهراء في الأندلس. ثم جاء العصر العباسي ويحسب ضمنها الدول المتتابعة ومنها الفاطمية والزنكية والأيوبية والمملوكية. ‏

 

ثم جاء العثمانيون في عام 1516 ، وإثر انهيار الدولة العثمانية قامت مملكة سورية العربية ،لكنها لم تستمر طويلا حيث احتلت القوات الفرنسية سورية في عام 1920 ،وقد كان لكل حقبة من هذه الحقب انجازاتها العمرانية التي لا تزال تشهد على الفنون المعمارية الخاصة بكل حقبة .‏

 

لكن الشعب لم يكن ينعم بالاستقرار طويلا حيث كان يتعرض للكثير من الاضطهاد، أو الزج به في حروب داخلية بين القوى المتصارعة على السلطة أو خارجية مثل الحروب الروسية العثمانية وكان آخرها الحرب التي عرفت شعبيا باسم حرب السفر برلك .‏

 

 

 

وبعد خسارة القوات التركية الحرب العالمية الأولى سنة 1918، دخلت قوات الثورة العربية والجيوش البريطانية الأراضي السورية وشكل فيصل أول حكومة عربية وقد رفض البريطانيون محاولة فيصل تسليح الجيش السوري، وكانوا من وراء ظهره يقتسمون مع الفرنسيين ما تبقى من سورية.‏

 

وانسحبت القوات البريطانية في تشرين الثاني من عام 1919، لتتيح المجال لدخول الجيش الفرنسي في عام 1920 ،كما هو معروف كان الاستقلال في عام 1946.‏

 

ثم مرت سورية بفترة انقلابات بين عامي 1949 و1954، وشهدت نوعا من الاستقرار حتى عام 1958 عندما قامت الوحدة مع مصر بطلب من الشعب السوري، ثم مرت بفترة دعيت بالانفصال بدأت في عام 1961، وشهدت سورية اضطرابات عديدة في فترة الانفصال حتى قيام ثورة آذار عام 1963.‏

 

وبدأ تاريخ جديد لسورية في 16 تشرين الثاني 1970 بقيام الحركة التصحيحية وفيه شهدت سورية استقرارا واضحا ونهضة حضارية عمرانية واقتصادية حديثة تواصلت فيها انجازات الحاضر مع أمجاد الماضي.‏

 

عن صحيفة الثورة السورية

 


عدد القراءات: 147