شارك
|

القش تراث حي

تاريخ النشر : 2021-01-10

خزامى القنطار

 

بصعوبة  تمرر الشابة فايزة فيصل بأصابعها  إبرة معدنية صغيرة في نهايتها قشة ذهبية بين ثنايا أعواد الزيتون على شكل دائرة حلزونية وتخرجها من الجانب الآخر لتتناسق مع مثيلاتها في نسيج من القش، ليصبح الشكل الأخير طبقا ربما يحتاج إلى  أشهر قبل ان يكتمل .

 

"فايزة فيصل " لا تشعر بالملل من تكرار العملية السابقة مئات المرات يومياً  فقد اعتادت منذ أربعة أعوام  على الجلوس لساعات طويلة لنسج أواني القش  والسلال وأطباق الطعام والزينة بأحجام مختلفة  لتعيد للقش روحه وتحيى صناعته في خطوة منها لا عادة إحياء تراث  الأجداد .

 

وتحتاج صناعة أواني القش  حسب ما تشير فايزة إلى ذهن صاف وتركيز شديد، لأن أي خطأ في دقة تناسق الأعواد قد يكلفها  خسارة ساعات طويلة من العمل، فعليها التخلص بشكل كامل من الجزء غير المتناسق وإعادة صناعته من جديد.

 

وتروي  فايزة  ابنة  بلدة شقا في ربف السويداء والتي ترغب في تعليم الفتيات وتدريبهم لحماية  هذه الحرفة التراثية من الزوال أنها عمدت إلى زراعة القمح جانب منزلها لاستخدام  عيدانه  في عملها كما انها تقوم بصبغ قسم منه  بطريقة بدائية في مواد طبيعية مثل قشور البصل و الكركديه والشمندر  لتخرج بعد فترة من الوقت عملاً فنياً يحمل الكثير من الجمال والابداع.

 

أمّا عملية الحياكة، فلها تكتيك خاص أيضًا، إذ تبدأ بصناعة عقدة صغيرة من سيقان  القمح  تحيطها بأعواد من أعواد الزيتون  لتعود وتنسج حول هذه الأعواد عيدان القمح الذهبية  والمصبوغة  باللون  الأحمر والوردي  والبرونزي  .

 

يشار  إلى أن  فايزة فيصل لها العديد من المشاركات في المعارض  والمهرجانات في دمشق والسويداء  منها معرض البيئة بدمشق ومعرض ملتقى فن الحياة ومعرض حرفيى دمشق ومعرض العاديات كما ان أعمالها كانت ايقونة  مهرجان التراث الشعبي السادس بالسويداء . 


عدد القراءات: 807