شارك
|

"القيشاني" طين ينطق إبداعاً

تاريخ النشر : 2016-01-19

تمتاز مدينة دمشق بتراثها العريق، فهي أقدم مدينةٍ مأهولةٍ في التاريخ الذي نما في أزقتها القديمة إلى جانب التراث فطبعه بطابعٍ مختلف، واستلهم الفنانون الدمشقيون من البيئة المحيطة بهم ومن ألوان سمائهم الصافية وشمسهم الدافئة، عالماً خاصاً تبلور في صناعة فن أطلق عليه "القيشاني" وهو الفن الذي يتميز بروحه الخاصة ولونه وبريقه المميز .


وتعني كلمة القيشاني في القاموس العربي "انظر", وهذا ما يريده الفنان الدمشقي من تحفته أن تكون محط أنظار العالم .


و القيشاني  نوعٌ من الفن يعود إلى العهود الإسلامية الأولى منذ بداية الدولة الأموية مروراً بالعصر العباسي ثم المملوكي، وتطور هذا الفن عبر تاريخ الدولة الإسلامية حتى وصل إلى شكله الحالي المعروف ,وتميزت به مدينة دمشق عن بقية مدن العالم الإسلامي لوجود الصناع المهرة الذين عملوا على ابتكاره وتطويره, ومع الاحتلال العثماني لبلاد الشام عمل العثمانيون على استغلال هذه الحرفة وجعلها أكثر رواجاً ونقلوها إلى العالم الأوروبي .


عمل صناع دمشق منذ القدم  على تحويل ورشاتهم إلى متاحف حيث كانوا يقومون بصنع الأواني من القيشاني وكانوا يستخدمون بعضها في تزيين منازلهم، فنرى مثلاً أباريق وإطارات للمرايا إضافة إلى أن أواني الطعام كانت الأكثر شيوعاً وكانت لعلية القوم وللضيوف الذين لهم شأنٌ كبير , أما الأغنياء فكانوا يستخدمون القيشاني في تبليط المجالس الخاصة بالضيوف ويستخدمون البلاط في تزيين واجهات الفسح السماوية "الليوان" في المنازل الدمشقية العريقة ومن أهم الأمثلة قصر العظم وغيره .
.
و التطور الذي لحق بصناعة القيشاني الدمشقي هو تطورٌ بسيط من حيث تمت إضافة بعض التحديثات لنرى اليوم بعض التفاصيل التي يضيفها الزبون من حيث صناعة الأيقونات الكنسية أو من خلال العمل على إبراز الكتابة بشكلٍ نافر في الآيات القرآنية، إضافةً إلى أن بعض الزبائن يطلبون بعض قصص السير الشعبية لعنترة أو الزير سالم.

القيشاني الدمشقي ورقةٌ مهمة في الصادرات السورية لما له من وقعٍ في نفوس الغربيين والعرب، فهو عبارةٌ عن عملٍ متقن من مادةٍ ليست في الأساس بقيمة كبيرة وهي الطين الذي يتحول بمهارة الصناع الدمشقيين إلى تحفٍ فنيةٍ لا يضاهيها أي عملٍ في أي مكان من العالم .
 


عدد القراءات: 4728