شارك
|

صناعة الخناجر في دمشق.. سلاح أبيض وقلب أبيض

تاريخ النشر : 2016-01-26

صناعة الخناجر حرفة تراثية رافقت حاجة الإنسان إلى سلاح يدافع به عن نفسه في زمن لم تكن فيه الأسلحة المعروفة اليوم قد ظهرت، وهي متوارثة أباً عن جد، يرجع تاريخ نشأتها إلى آلاف السنين حيث رافقت فترة اكتشاف المعادن وتطويعها في سورية، وعاشت عصرها الذهبي على يد أسد الله الدمشقي الذي كان من أفضل صانعي السيوف والخناجر قبل حوالي سبعة قرون ومازالت بعض المتاحف في دمشق وباقي المحافظات تحتفظ بعدد كبير من الخناجر والسيوف المحفور على مقبضها أو نصلها الختم الخاص بأسد الله الدمشقي، وعندما غزا المغول والتتار بلاد الشام نقلوا أسد الله الدمشقي وعدداً من صناعه المهرة إلى إيران وبعض بلدان آسيا، وأسسوا هناك مدرسة اختصت بصناعة السيوف والخناجر مازالت تُعرف باسم مؤسسها أسد الله الدمشقي إلى الآن.


وقد أسهب المؤرخون في الحديث عن الخناجر والسيوف الدمشقية وشهرتها التي وصلت إلى روسيا وأوروبا وبلاد الغرب، ويذكر المؤرخ السوري الدكتور عفيف بهنسي أن مدناً شامية كثيرة اشتهرت بهذه الصناعة منذ عرف التاريخ القيانة (صناعة الأسلحة) والصيقلة (جلي الأسلحة) لكثرة الحديد في جبالها.


ويجدر الحديث عن صناعة عريقة عُرفت بها دمشق في الماضي وهي تطريق الحديد التي ما زالت متوارثة فيها منذ قبل الإسلام، وظلت هذه المدينة تفاخر لوقت طويل بما يُصنع فيها من السيوف والخناجر والرماح المحلاة البراقة والمزخرفة التي تكتب عليها آيات وأشعار بماء الذهب. لكن أهم أعمال تطريق الحديد التي عرفتها هذه المدينة وغيرها من المدن السورية تلك التي كانت تنتج الأسلحة التقليدية القديمة ومنها السيوف والخناجروالشبريّات، وكانت صناعة الخناجر في الماضي سلعة رائجة كونها قطعة أساسية يحملها الرجل للزينة أو للاحتراز من اللصوص وقطاع الطرق وخاصة بالنسبة للمسافرين ثم تراجعت فترة من الزمن لعدم توفر المواد الأولية ولانحسار الطلب عليها من جهة ولظروف صناع هذه الحرفة التي يستغل معظم أربابها من التجار والسماسرة أرباحها من جهة أخرى، إلا أن صناعة الخناجر عادت إلى دائرة الاهتمام حالياً نتيجة الإقبال على شرائها من قبل أبناء البلاد والعرب والأجانب ليس بغرض استخدامها كسلاح بالطبع ولكن للاحتفاظ بها كقطع تقليدية جميلة وتراث قديم.


عدد القراءات: 7065

اخر الأخبار