شارك
|

دير مارجاورجيوس... عندما تكون السماء قريبة

تاريخ النشر : 2016-10-24

خاص - أمين عوض

 

في سورية كل الأشياء الأزلية الجمال، قريبةٌ من بعضها البعض ، الأرض الغناء بكل أنواع الحب تحتضن على قمم جبالها و بين ثنايا وديانها أماكن يسكن الله فيها يقبل عليها الناس من كل حدبٍ و صوب ليرسلوا أمانيهم وآمالهم في بريدها السريع عند خالق الكون، و في مشتى الحلو تلك البلدة الوادعة في الريف الحمصي هناك يقبع دير القديس جاورجيوس على سفح جبلٍ عالي محجاً للجميع من داخل البلاد و من خارجها.

 

موقع "المغترب السوري" زار الدير الأثري والتقى الأب والراهب وديع اسبيردون المشرف العام على الدير الذي بادرنا بالقول: "يرجع عمر هذا المكان إلى عقودٍ مضت كانت فيها المسيحية تعيش فصولها الأولى، و قد قام بتأسيسه عددٌ من الرهبان الذين زهدوا حياة البشر و أتوا هذه الجبال ناشدين الخلوة مع الباري".

 

يتابع الأب وديع و هو يتأمل حجارة الدير القرمزية الشاهدة على تاريخٍ عريق لهذا المكان: "يتكون الدير من عدة مبانٍ حيث توجد الكنيسة الكبيرة للأكاليل والجنائز والصغيرة التي تقع تحت الأرض للمعمودية ولخلوة الرهبان، في حين تتناثر الغرف الواحدة تلو الأخرى في الطابق العلوي والتي يبيت فيها الرهبان وحيث توجد المكتبة التي تحوي عدداً من المصوغات والأعمال اليدوية التي يقوم بتنفيذها رهبان الدير و راهباته".

 

جورج عبد المسيح أحد المسؤولين الإداريين في الدير يقول: "يزور الدير في كل عام عدد كبير من الأشخاص بغية السياحة الدينية والتعبد، فللدير وقديسه جاورجيوس قيمة كبيرة عند المؤمنين من جميع الملل و الطوائف و ليس المسيحيين فحسب، كما تحوي كنائس الدير عدداً من الأيقونات الأثرية التي يبلغ عمرها آلافاً من السنين، الأمر الذي يجعله محجاً حتى للسائحين الأجانب الذين كانوا يأتون في السابق ضمن أفراجٍ سياحية لزيارة هذا المعلم ".

 

لين بيطار كانت تشعل شمعةً في جانب الكنيسة الصغيرة، اقتربت منا بعد الانتهاء من صلاتها وقالت: "بارككم الله أهلا و سهلا فيكم باللهجة الحمصية، كنت أصلي لخلاص سورية وأبنائها ففي هذا المكان السماء قريبة و الله يستجيب للجميع، في كل عام وفي عيد القديس جاورجيوس وعيد السيدة العذراء يكتظ هذا المكان بمئات المصلين المسيحيين والمسلمين، يضعون آمالهم أمانةً في هذا المكان المقدس عَل الله يستجيب لدعواتهم المباركة".

 

تتابع لين.. "في هذا المكان تستطيع أن تشتم رائحة و عبق القداسة ناهيك عن كمية السلام الداخلي و السكينة التي تراود الفرد بين أحجار هذا المكان وعلى رخام أرضيته الأثرية، وبالطبع هو ليس الدير الوحيد في هذه المنطقة التي تعج بالكثير من الأماكن الأثرية والدينية التي تخبر عن سورية الحضارة وسورية الحياة، ليست بالتأكيد سورية التي يحاول رعاة الإرهاب في الخارج تصديرها وتسويقها للعالم، ونناشد عبر موقعكم الكريم الأهل والمغتربين في الخارج للعودة والوقوف جميعاً يداً واحدة في وجه بربريي الدهر لتعود سورية كما كانت وأحسن".

 

هكذا هي بلدنا سورية بوصلة العالم في عراقة الأديان و ثقافة التسامح، محور الأرض الأزلي وجدارها العظيم الذي كانت ومازالت مراح الابن ومتكأ الغريب المحب الذي ما أن تطأ قدماه هذه الأرض إلا و تراه عاشقاً متيماً بحروفها الأربع التي تلخص أبجديةً خلقت عندنا و بيننا نحن السوريين.
 


عدد القراءات: 1217

اخر الأخبار