شارك
|

سوق باب الجابية الدمشقي .. ليس مجرد سوق شعبي

تاريخ النشر : 2016-11-09

خاص - أدونيس شدود

 

لم يكن يوماً ذاك المكان الذي تتحدث عنه السطور القادمة، مجرد سوق شعبي بالنسبة لسكان العاصمة دمشق أو لزوارها، إنما امتلك على الدوام خصوصيته التراثية الغنية بالتفاصيل والقصص والحكايا.

 

سوق باب الجابية الذي يمثل إنموذجاً مميزاً للأحياء الدمشقية العتيقة من حيث موقعها وتخطيطها وتنوعها السكاني وغناها بالمعالم الأثرية.

 

يقول عنه أحد قاطنيه منذ سنوات طويلة، وهو محمد عربيني المهندس الملم بتاريخ المنطقة : "يعتقد بأن تسمية الباب تنسب إلى امرأة صالحة تدعى "السيدة جابية"، ويعود البناء الأصلي لهذا الباب الواقع غرب سور دمشق، عند نهاية السوق الطويل وسوق مدحت باشا إلى العهد الروماني وأعاد نور الدين زنكي عام 1164 م بناءه ثم جدده ناصر الدين داؤد بن عيسى".

 

و يكمل عربيني : "كان يتألف الباب من ثلاث فتحات، في الوسط بوابة كبيرة وعلى جانبيها بوابتان أصغر حجماً، و هو يمثل المدخل الرئيسي لسوق مدحت باشا و الموزع لكافة الأسواق القريبة".

 

يتحدث المهندس محمد العربيني عن خصوصية السوق المرتبطة بامتزاج الحاضر مع الماضي، ومعانقة روح التراث والأصالة للحياة السريعة التي تظهر وتعاش في تلك المنطقة، إذ يزدحم السوق لساعات طويلة يومياً بالمتسوقين القادمين لابتياع معظم لوازمهم واحتياجاتهم.

 

و يضيف عربيني: "سوق باب الجابية مرتبط بالمائدة عموماً وبالأطباق و الحلويات الشامية خصوصاً، فلا أبالغ إن وصفته بالمصنع الأول للقطايف عدا عن باقي الأصناف ليكون هو المقصد الأول لشرائها".

 

العلاقات الاجتماعية بين أصحاب المحال التجارية في هذا السوق يصفها أبو عمر و هو أحد تجار المنطقة بأنها متينة و وطيدة، و يقول : "سنوات عديدة مرت ونحن نتشارك يومياً الصباحات والمساءات، وتجمعنا الصلوات في جامع السوق أيضاً، حتى العلاقات الأسرية بنيت فيما بين عوائلنا خلال السنين لتزيد من متانة ترابطنا الاجتماعي".

 

يضيف أبو مروان على كلام جاره أبو عمر، بأن : "من يخلف والده في العمل بمحله، يلقى تعاوناً من أصدقاء أبيه و جيرانه، الذين يدعمونه ليستمر في عمله وينجز و ينجح، فلا حسد و لا كراهية".

 

لا تغير أصوات الباعة التي تتعالى متمازجة، من معالم سوق باب الجابية وقيمته التاريخية، بل تضيف على بساطتها تفاصيلاً حياتية باتت أحد أهم المشاهد اليومية للدمشقيين القاطنين أو المارين في المنطقة.


عدد القراءات: 835