شارك
|

القس جوزيف إيليا: وطني كنبض القلب وسريان الدم في العروق ...وطن حنون عاش به الجميع

تاريخ النشر : 2020-05-27

 

خاص|| لبانة علي

 

"رغم مرور أكثر من خمسةِ أعوامٍ عجافٍ على مغادرتي سورية مضطرًا وتحت ظروفٍ قاهرةٍ استولدتها الحرب القذرة على وطني الحبيب ، لم يقوَ وحش البعد الجغرافي الشرس أن يخرج وطني مني ولا أن يخرجني منه فهو كنبض القلب وسريان الدم في العروق.."

بهذه الكلمات وصف لنا القس والشاعر جوزيف موسى إيليا سورية بحديث خاص لموقع المغترب السوري، مضيفاً "إنّ سورية تعني لي الكثير فهي مسقط رأسي وملاعب لهوي وربوع كينونتي ووجودي وهي أمي الثانية التي على يديها تربيت ونشأت، لقد وهبتني بهاء اسمها ولا يمكن لأيّ وطنٍ آخر أن يكون بديلًا عنها وقد أوجزت كلّ هذا في قصيدةٍ لي قلت فيها :

 

أنا   سُوريٌّ    هذا   فخري

تاريخي      تاريخُ   الدّهرِ

بالضّوءِ   نقشتُ  عناويني

فاقرأْها   في  وجهِ  البدرِ

واسمَعْ  أنغاميْ   صادحةً

تتلوها   حَنْجرةُ     الفجرِ

ألقيتُ السّيفَ ورُحتُ إلى

حقليْ  أسقي  شفةَ الزّهرِ

لمْ   أجلدْ    أثداءَ   الدّنيا

بسياطِ    البلوى    والقهرِ

فعلى أشجاري   مِنْ قِدَمٍ

سكنتْ      أطيارٌ    للفكرِ

وهنا حرْفي  يُبدي مجدًا

تلقاهُ     بألواحِ    الصّخرِ

 

رسالتي الأسمى بغيرها لن يستقيم وجود

وتابع القس إيليا حديثه عن القصائد التي يكتبها ويعبّر من خلالها عن هواجسه في غربته وكم هو موجع أن يكون الإنسان بعيداً عن وطنه : "إنّ الرسالة الأهم التي أجتهد لإيصالها من خلال شعري هي المحبة التي أراها الأسمى فبغيرها لن يستقيم وجود ولن تطيب حياة ولن يُضمَن عيش ونبذ الفرقة ومقارعة الظلم وأهله أينما كانوا وحيثما وجدوا وبث روح الجمال وعشق الحياة بعلومها وفنونها، وربما كانت هذه القصيدة توضح أكثر ما أريده ممّا أكتبه إذ أقول فيها :

كتبتُها       بأحرفٍ      صادقهْ

جميلةٍ         نقيّةٍ         واثقهْ

أشعاريَ   الّتي   نمتْ   صُغتُها

أبنيةً         ثابتةً        شاهقهْ

ما  وهَنتْ  ألفاظُها  في  فمي

ولا  خفَتْ   أصواتَها   صاعقهْ

جعلتُ   منها   خنجرًا  هائجًا

فيهِ   طعنتُ   رقصةً  فاسقهْ

ناديتُ    فيها   جنّةً   دُمِّرتْ

وأصبحتْ تغوصُ في ضائقهْ

مِنْ   صيحةِ  البروقِ  لحّنتُها

لكي    تظلَّ    نغمةً  ساحقهْ

ما يميز دوري كرجل دين  في الدفاع عن سورية هو..

وأشار القس إيليا إلى أن ما يميز دوره كرجل دينٍ هو إظهار سمو سورية وعظمتها وروعتها كوطنٍ حنونٍ في أحضانه عاشت جميع الأعراق والأديان والمذاهب في وفاقٍ ومحبةٍ وألفةٍ وتعاونٍ وتسامحٍ وقد كانت القيمة الأهم فيه هي للإنسان بصرف النظر عن إيمانه ومعتقداته وكل المحاولات المغرضة المشبوهة المدسوسة التي سعت وتسعى وستسعى لإبراز عكس الصورة هذه مآلها الفشل والخيبة وسيبقى أبناء سورية بمنأى عن الفكر التكفيري الظلامي الإقصائي البغيض الغريب عن الروح السورية المستنيرة المنفتحة.

ونحن لا يمكننا أن ننسى أنه حين هرب آباؤنا وأجدادنا من بطش العثمانيين وظلمهم كيف فتحت سورية لهم ذراعيها واحتضنتهم كأمٍّ رؤومٍ ووفرت لهم ما أمكن من أسباب العيش الكريم وأولت أبناءهم من بعدهم جلّ اهتمامها فنمو كما ينبغي النمو وأبدعوا في مختلف المجالات وتبوؤا فيها مكانةً عاليةً في مفاصل المجتمع والدولة

 

معركتنا مستمرة في جميع المحافل والأوساط

كما بين لنا القس إيليا أنه  لم يعد خافيًا على أحد أنّ الإعلام المعادي المأجور كان له الدور الأكبر في تزييف حقيقة ما جرى ويجري في سورية، وقد تسنى لي أكثر من مرة أن أتحدث ومن على منابر مختلفة عديدة لتوضيح المشهد الحقيقي للواقع السوري كما هو دونما تشويه أو تزوير.

 و أصبح الكثير من الغربيين يدركون ماهية الأحداث في سورية ولا سيما بعد أن صارت يد الإرهاب تطرق أبوابهم بقوة وعنف، وإني لن أكف مع غيري من السوريين الشرفاء عن متابعة معركة الدفاع عن الثوابت السورية في جميع المحافل والأوساط

وتابع القس إيليا "إنّ معظم المغتربين السوريين ملتزمين بقضايا وطنهم وهم يعشقونه عشقًا صادقًا لا حدود له ويدافعون عنه باستماته قل نظيرها وسيعملون جاهدين وبعزيمة لا تلين وصبر لا ينفد من أجل عودته سالمًا غانمًا وأقوى مما كان عليه سابقًا، ومع ذلك فإني أهيب بنفسي وبهم أن نبذل جميعًا أقصى ما نستطيع حتى تبقى سورية كما عرفناها ونعرفها وطنًا للجمال والحب والنور والعطاء..

سورية كما أراها في المستقبل

 لقد سبق لي تلخيص رؤيتي هذه في قصيدة كتبتها منذ فترة قريبة حيث قلت فيها :

كلُّ   الّذين   شوَّهوا   ليْ   وطني

ولوَّثوا     مائيْ      بقيءٍ     عفِنِ

وفوق   ظَهري    ثبَّتوا  أحجارَهم

وأطفأوا   روحيْ    وهدّوا   بدَني

لن  تُثمِرَ  الأشجارُ    في  بستانِهم

ولن   يروا    سوى   بروقِ   الفِتَنِ

وسوف تخبو في الدُّجى أقمارُهم

وأرضُهم   تُغزى   بجيشِ   المِحَنِ

وتنهشُ    الأوهامُ    دنيا    ذهنِهم

فيدخلونَ      في   جحورِ   الزّمنِ

يزدادُ    قحطُهم     وتختفي   لهم

في   أبحرٍ   هوجاءَ    كلُّ   السُّفُنِ

تُرمى على شوكِ  الرّدى أجسادُهم

ولا      تُلَفُّها      يدٌ      في    كفَنِ

يا وطني اصبِرْ وانتظِرْ  حتّى ترى

وجودَ  مَنْ  آذاكَ  يومًا   قد  فَني

 

يذكر أن القس إيليا شاعر سوري من مواليد الحسكة يعيش في ألمانيا يكتب الشعر العمودي وقصيدة التفعيلة تم تكريمه من بعض المحافل الأدبية في سورية والوطن العربي والعالم وغنى من شعره مطربون ومطربات عرب له خمس مجموعات شعرية منها (أنا لغة أخرى) و(امرأة من بنفسج).


عدد القراءات: 1382

اخر الأخبار