شارك
|

"الكبة الحيلة".. وجبة اخترعها الفقراء وأرختها الكتب

تاريخ النشر : 2015-10-21

إذا كنت في زيارة لمنطقة القلمون وتحديدا الى قريتي معرونة او معرة صيدنايا وأصابك الجوع فلا تتردد في طلب وجبة من "الكبة الحيلة"، الأكلة التراثية التي, ربما,  لن تجدها إلا في أماكن محدودة. إنها بالفعل أكلة نادرة ولذيذة ولها قصة وتاريخ، يرويها كبار السن في منطقة القلمون، ويقولون أن امرأة فقيرة ارتأت أن تقدم لأفراد عائلتها وجبة الكبة التقليدية التي يعرفها كل أهالي بلاد الشام، ولكن فقر الحال وعدم وجود اللحم في بيتها جعلها تخترع أكلة تقتصر على "البرغل" و"البصل" والزيت النباتي، وكانت بمثابة (حيلة) افتعلتها لتلافي فقر المائدة وشوق الأبناء لأكلة الكبة المحشوة باللحم، ومن هنا ظهرت (الكبة حيلة) التي تطورت مع الأيام لتصبح الوجبة الأكثر طلباً في فترة الصيام المسيحي الذي يخلو الطعام فيه من كل أنواع اللحم والمنتجات الحيوانية.

 

والمدهش أن لهذه الوجبة تاريخ وأهمية كبيرة جعل مؤرخ "حمص" الأول "نعيم الزهراوي" يؤرخها في كتابه "حمص دراسة وثائقية من 1840- 1918" فيصفها بالقول: «الكبة على أنواعها المشوية والمقلية كان الأغنياء يأكلونها مرّة بالشهر، أمّا الفقراء فمرّة في السنة وكانوا يستعيضون عنها بنوع آخر يدعونه "كبة حيلة"، وهي "برغل" يعرك معه قليل من الطحين دون لحم ولا شحم، وتصنع منه كرات صغيرة تطبخ ثمّ تقلى بالزيت والبصل "كالمجدرة"، وكان الناس يطلقون عليها "رصاص المغاربة" تندراً بها لثقلها في الأمعاء وعسر هضمها».


لذلك "فالكبة الحيلة" أكلة مميزة ومعروفة وتتألف من "البرغل" المنقوع المكور والمنكّه بأنواع متعددة من البهارات، والذي يقلى بالزيت النباتي ويضاف له أصناف عدّة من الخضراوات كنوع من الزينة، وقد تتحول "الكبة الحيلة" إلى "الكبة اللبنية" بإضافة اللبن إليها وذلك بحلول الفصح المجيد.


عدد القراءات: 4818

اخر الأخبار