شارك
|

"الطربوش" زينة الرجل السوري في الماضي

تاريخ النشر : 2016-01-18

طال ألبسة الرأس مثل غيرها من الأزياء كثيرٌ من التطور والتبدل لدى النساء والرجال على حد سواء، وكان سيد هذه الألبسة هو "الطربوش" الذي كان في الماضي رمز الوجاهة والأناقة هو جزء أساسي من التراث الدمشقي، فقد أخذه الدمشقيون عن العثمانيين في بدايات القرن الثامن عشر ، حيث كان الطربوش يوضع للدلالة على المكانة الاجتماعية والسياسية و رمزاً للوطنية ولمكافحة الاستعمار وكان لا يزال مستخدماً حتى منتصف القرن العشرين، أما اليوم فقد عادت حرفة تصنيعه وباقي الألبسة التراثية إلى الحياة مع تزايد الطلب عليها من قبل القطاع السياحي والفني.

 

كلمة "طربوش" في الأصل محرفة عن الفارسية (سربوش) وتعني: زينة رأس الأمير ثم حُرّفت إلى (شربوش) فأصبح شبه عمامة تلتف حول الطاقية حمراء من الجوخ سطحها يتراوح بين (10-14) سم وتعلق في وسطها شرابة غليظة زرقاء أو سوداء تتدلى حتى العنق وحل محل الطربوش الكبير الطربوش النمساوي تشبهاً بالأجانب وعاش الطربوش فترة ازدهار وأصبح شعاراً قومياً بُعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى بل احتل مركز الصدارة بين أغطية الرأس وأصبح لبسه ردة فعل على بعض المحاولات بإدخال القبعة الأوربية باعتبارها لباس المستعمرين .

 

كان العامل الأساسي في انتشاره وشيوعه هو "الفرمان الشاهاني" الذي أصدره السلطان العثماني محمود الثاني الذي اهتم بلباس رجال دولته ورعيته وحدد في هذا الفرمان طول الشاربين واللحية وطراز الجبة وعرض أكمامها وأوجب لبس الطربوش كلباس للرأس معترفاً به رسمياً بل كان أول من لبس الطربوش من سلاطين الدولة العثمانية.

 

وأخذ ولاة "السلطان محمود" يفرضون الطربوش على رجال الدولة وصغار الموظفين فلبسوه امتثالاً ورهبة أما الشعب فلم يَرُق له الطربوش في البدء حتى يروى أن بعض رجال الدين أفتوا سراً بتحريمه وحضوا الناس على مقاومته ولكنهم تراجعوا عن ذلك لأنهم خافوا على أُعطياتهم أن تتوقف وعلى مراكزهم أن تزول فاستعاضوا عن طاقية العمامة البيضاء بالطربوش، وهكذا ظهر النموذج الجديد للعمامة فوق الطربوش الأحمر ذي الطرة الخضراء ثم تدخلت أنصاف الحلول فابتدعوا "اللفة الأغباني" للكبار، و"اللفة اللام ألف" للشبان المتأنقين وهكذا فُتح الباب على مصراعيه للطربوش للدخول والانتشار في "سورية" .

 

وبدأ زوال الطرابيش الحمراء نسبياً من شوارع المدن السورية مع المرسوم الجمهوري الذي أصدره العام 1949 الرئيس السابق (حسني الزعيم) الذي منع بموجبه الموظفين والمستخدمين لدى الحكومة من ارتدائه، ثم ألحقه بمرسوم طريف آخر منع بموجبه السير بالشوارع بلباس البيجاما متأثراً بمراسيم "كمال أتاتورك" في "تركيا" آنذاك.

 

وبعد نهاية حكم الزعيم الذي استمر/ 130/ يوماً فقط ألغى الرئيس الأسبق "هاشم الأتاسي" مرسوم الطرابيش والبيجاما، ولكن الانقلاب التالي بزعامة أديب الشيشكلي أعاد العمل بمرسوم البيجاما ونسي مرسوم الطربوش .

 

يُصنع "الطربوش" من الجوخ الخام الذي كنا نستقدمه من "تشيكوسلوفاكيا" ومع القماشة كنا نجهز قالب القش ومهمته عزل الطربوش عن الرطوبة وإعطائه المتانة والتناسق وقد يُصنع الطربوش دون قش كالطرابيش المغربية ولكل رأس قالب خاص يتراوح بين/ 25 سم و75 سم / حيث يتم تفصيل القماش على القالب المخصص، ثم يُحشى به القش ويُشد ويُكبس على النار لمدة ثلاث دقائق، وكان أغلب الفقراء ومتوسطي الحال إذا عتقت طرابيشهم يأتون بها إلى المكوجي لصبغها أو مسحها أو كيها فتعود وكأنها جديدة .


عدد القراءات: 5350