شارك
|

كاتب كندي يعترف للسوريين في كتابه (أصوات من سورية): دماؤكم تُسفك بسبب خطايانا

تاريخ النشر : 2023-03-02

(أصوات من سورية).. كتاب مترجم للكاتب مارك تاليانو صّادرعن دار دلمون الجديدة بقلم المترجمين إبراهيم علوش وبسمة قدور، الطبعة العربية ٢٠٢١م مركز غوبل ريسيرتش.

في هذه النسخة من الكتاب يجمع مارك تاليانو سنوات من العمل إلى ملاحظاته الميدانية من أرض الواقع لتقديم تحليل مطّلع وموثّق جيداً يدحض السرديات الإعلامية الغربية السّائدة حول الحرب على سورية.
وهذا الكتاب – أصوات من سورية – موجّه لجمهور غربي يخاطب حساسياته، ولكنه يستهلُّ خطابه بلسان السوريين، مورداً شهادات لهم عن تجربتهم المريرة في الحرب على أيدي الإرهاب المدعوم غربيّاً، وعن صمودهم واستبسالهم تحت الحصار والإرهاب الاقتصادي.
قسّم الباحث الكتاب إلى ستة فصول، فكانت مقدمته بقلم البروفسور (مايكل تشوسود وفسكي) صاحب كتاب بعنوان (الأزمة الاقتصادية العالمية، الكساد الكبير في القرن ٢١)، مدير مركز أبحاث العولمة، ويؤكد مايكل في هذه المقدمة أنّ تاليانو يتحدث ويصغي للسوريين، ومن ثمّ يكشف في كتابه هذا عن شجاعتهم وصمود سورية وشعبها في حياتهم اليومية بعد أكثر من خمس سنوات من الإرهاب الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، وأكثر من عامين من الضربات الجوية الأمريكية بذريعة صنع السلام، والتي استهدفت إلى حدّ كبير البنية التحتية المدنية في سورية.. ليكون التمهيد للكتاب، بشيءٍ عن سورية كدولة علمانية محوطة بالأعداء والداعمين للإرهاب الذين يريدون تدميرها وهم مدعومون أوروبياً وأمريكياً.. ومن ثمّ ليبدأ الكتاب بفصله الأول حاملاً عنوان (بأصواتهم)، ويحمل شهادات حية لأشخاصٍ عاشوا ويلات الحرب والتفجيرات والتشريد، وتعرُّض بعض الفئات لشتى أنواع الأذى وأفظع أنواع التنكيل والخطف والقتل.. ناقلاً شهادات حية عن أهالي كسب المسيحية وفظائع الترك في تلك المناطق الحدودية، ومعلولا وقصصها المشهورة من تفخيخ وخطف ونهب وحرق، وقصة راهبات معلولا وقضية التضليل التي طالت قضية خطفهن، وكذلك مجازر عدرا ودوما وأقفاص الموت.. وبعد ذلك ليتسع الحديث الموّثق بملفات ويكليكسية عن الخديعة الكبرى المتمثلة بالحرب العالمية ضد الإرهاب، والإمبريالية وسورية، ورأس المال وسورية، فقد رأى فيها الكاتب خديعة.. إنها حرب عالمية من أجل الإرهاب، وليست ضده.. فالإمبراطورية تخلق وتستخدم وكلاء إرهابيين متطرفين بما في ذلك تنظيم «داعش» لتحقيق أهدافها الجيوسياسية ووفقاً لمبادئ (نورمبرغ) فهذه المشاريع غير قانونية، وهي توسع نطاق الإرهاب وتقوّيه، فالأجندة الحقيقية بشعة تتحدى الوصف، لأنها سمّ بمثابة عصارة مظلمة للهمجية المنحطة، سمّ يبقى في الأغلب مخفياً عن الأنظار، أجندة متخفية خلف قناع تقنية دعاية الكذبة الكبرى.
وتبع كل ذلك الإرهاب قانون (قيصر) إذ تسعى أمريكا حرفياً على حد قول الكاتب إلى اغتيال البلاد ومعاقبة شعبه جماعيّاً.. وفي فصله الثالث ركز على النزعة الإنسانية الزائفة كغطاء للجرائم.. فالتظاهر بقبول اللاجئين السوريين وإعطاء الأولوية للعائلات والنساء والأطفال جدير بالثناء ولاشك.. لكنها كانت هبة من السماء لهؤلاء الباحثين عن ملاذ من الإرهابيين المرتزقة الأجانب الذين يغزون سورية.. كما أفرد الكاتب حيزاً لواقع الحياة السورية قبل الغزو وشيطنة قيادة البلاد، ليرسم مخططاً حيّاً عن إنجاز قائد البلاد الشاب خلال عشر سنوات من البناء والرخاء بما فيه من الاكتفاء الذاتي والحرية المالية بانعدام الدَين وبناء المساجد والمدارس والمشافي والمباني والجامعات، وأرفق الكاتب توثيقاته بصورٍ من أرض الواقع لمستشفى العيون في حلب كيف حولوه إلى (مستشفى أطباء بلا حدود) بميزات شرعية وسجن في قبوها.
ليوثق تاليانو جرائم الغرب بحق القانون والنظام الدوليين.. والسيناريو الذي تمثل في لوم الضحية على الجرائم التي ارتكبتها الدول المعتدية بينما تخلق دعاية للحرب. وكذلك جرائم الإعلام والوكالات ومركز رأس المال ودوره في الكذب والتلفيق وقلب الحقائق والتزوير.. مجنّدين وسائل إعلام على مستوى عالمي.
وهذا ما حواه الفصل الخامس من الأكاذيب والتضليل والقمع المجتمعي.. ليختم الكاتب آخر الفصول بعنوان:
(السوريون يدعمون وطنهم) وذلك بدعم جيشهم، بصمودهم، بالوقوف مع وطنهم رغم آلة الضخ المرعبة الكاذبة والقتل والتجويع والحصار، مضيفاً أن السياسيين الغربيين يدعمون الإرهاب ووسائل الإعلام الفاسدة حتى النخاع.. لينتهي بقوله كانت تكلفة هذه الحرب على الدولة الأكثر علمانية والأكثر تنوعاً دينيّاً والأكثر ديمقراطية في الشرق الأوسط فظيعة.. حرب الوكالات والظلم وسرقة الموارد والتجويع الممنهج، حروب هجينة بتآمر يتجاوز كل ما يخطر على بال، من سياسة الكذب والادعاء والأدلجة والكثير الكثير من الحقائق الخافية حتى على شعبنا نفسه، قد وثّقها مارك تاليانو بهذه الرسالة- الكتاب إلى الغرب المضلّل.

 


عدد القراءات: 2262

اخر الأخبار