شارك
|

سورية تشارك بمنتدى نيشان التاسع للحضارات العالمية في الصين

تاريخ النشر : 2023-09-29

تشارك سورية بالمنتدى الفرعي للمتاحف ضمن منتدى نيشان التاسع للحضارات العالمية الذي يحمل عنوان “المتاحف.. جسر بين الماضي والحاضر والمستقبل”، وذلك في مدينة كوفو- مقاطعة شاندونغ بالصين.

 

 

وقدمت خلال المنتدى أمينة المتحف الوطني بدمشق الباحثة الدكتورة ريما خوام محاضرة بعنوان “المتحف الوطني بدمشق.. أهمية المعارض الدولية”، استعرضت خلالها تاريخ سورية وموقعها الجغرافي الذي يقع عند مفترق الطرق بين القارة الأفريقية والقارة الأوروبية.

 

 

وأوضحت خوام أن سورية تعرف كونها إحدى دول العالم التي تضم عدداً كبيراً من المواقع الأثرية، يتجاوز عددها الـ 5000 موقع، منها 2865 موقعاً مسجلاً وموثقاً، من بينها ستة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

 

 

وأكدت خوام أن كنوز الحضارات السورية تحفظ في أكثر من 40 متحفاً في جميع أنحاء البلاد، وتعتبر قيّمة ونادرة، وتتضمن العديد من عناصر الثقافة السورية التقليدية ومن تراكمات متداخلة من الثقافات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

 

 

وتطرقت خوام إلى ما شهدته سورية من حرب إرهابية جعلت من التراث العالمي السوري هدفاً للتدمير المتعمد، في حين تتم حاليا إقامة مبادرات لإعادة ترميم الآثار السورية والحفاظ عليها.

 

 

وأكدت أن الحفاظ على التراث الثقافي ليس مهماً لتعزيز الهوية السورية فحسب، بل يساعد أيضاً في ترسيخ الاستمرارية الثقافية في تنمية الإنسانية علاوة على كونه إرثاً ثقافياً ينتمي إلى الأجيال القادمة، مشيرة إلى تاريخ تأسيس المتحف الوطني بدمشق الذي يعود إلى أكثر من 105 أعوام، وجاء بهدف وقف تسلل الآثار والقطع الأثرية إلى خارج البلاد.

 

 

وأوضحت أنه بعد عام 2011، تم إغلاق المتحف الوطني بدمشق وتحويله إلى مخزن كبير للآثار، حيث كان العمل في المتحف بأوقات الأزمات يدور حول عمليات إنقاذ المتاحف السورية وحمايتها وحفظها وترميمها.

 

 

وقالت خوام: “إنه في عام 2018 بعد استقرار الأمن في البلاد عملت المديرية العامة للآثار والمتاحف على افتتاح قسم واحد في المتحف الوطني “القسم الكلاسيكي”، لإعادة التواصل مع المجتمع المحلي.

 

 

وعن أهمية المعارض الدولية، أوضحت خوام “أن المديرية العامة للآثار والمتاحف في عام 2020 عملت بالتعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية في مجال المعارض الدولية على إقامة معارض دولية، منها معارض مؤقتة تمت في متحف سلطنة عمان الوطني بين عامي 2020-2022، ومعرض في متحف براغ الوطني في عام 2022، ولكن بالرغم من أهميتها الكبيرة إلا أنها لم تكن بحجم التعاون الذي قامت به المديرية العامة للآثار والمتاحف مع السلطات الأثرية الصينية من حيث عدد القطع ومدة فترة الإعارة”.

 

 

وتابعت: “إنه تم الاتفاق والتعاون على إقامة ستة معارض في ستة متاحف تابعة لمقاطعات صينية مختلفة، أولها كان في متحف ناشان، بعنوان “سورية المدهشة” منذ عام 2021 ولمدة سنتين، تم خلالها عرض 195 قطعة أثرية تمثل أهم النماذج التي تشهد على منجزات المجتمعات البشرية الفنية التي عاشت في سورية والممتدة لآلاف السنين منذ عصور ما قبل التاريخ التي تعود إلى أكثر من مليون سنة ولغاية القرن الـ 19″.

 

 

وأوضحت خوام أنه وصل عدد زوار معرض سورية المدهشة في المقاطعات الصينية إلى ما يقارب مليون زائر، ولا تزال زيارته متاحة في متحف غواغدونغ، التابع لغواغزو في مقاطعة غواغدونغ والمستمر لغاية الـ 20 من تشرين الأول القادم، مبينة أنه تم مؤخراً تمديد التعاون بين سورية والصين لعرض الآثار السورية لمدة سنتين جديدتين.

 

 

وأشارت خوام إلى أن المشروع الثقافي الذي جاء بالتعاون مع معرض الآثار والفنون الصينية والمديرية العامة للآثار والمتاحف يعد ناجحاً لأسباب عديدة تتجاوز مجرد التبادل الثقافي، فهو يعزز حضور الهوية الثقافية للتراث الأثري السوري المعرض للخطر منذ بداية الحرب، مضيفة: “إن هذا الأمر يشعرنا بالفخر برؤية تراثنا السوري يعرض في دول العالم، ويسلط الضوء عليه في سياقات متحفية متناسقة بعناية وإبداع كبيرين، مع التوعية بأهمية حماية التراث الأثري المعرض للخطر وتعزيز الصلة والتواصل مع الماضي الذي تم من خلاله تأسيس التبادل الثقافي لفترة طويلة بين بلدينا عبر طريق الحرير”.

 

 

وبينت خوام أن أصالة القطع الأثرية السورية المشاركة في المعارض الدولية قيمة أساسية في عصر يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة حول العالم، والتي ستبدو فرصة نادرة للزوار في السنوات القادمة، مؤكدة أن الحفاظ على جمال معرفة أسلافنا وإبرازه كتراث للإنسانية وحمايته للأجيال القادمة هي أحد الأدوار الرئيسية للمتاحف وامتداداتها من خلال التبادل الثقافي للمعارض الدولية.

 

 

وختمت خوام حديثها بالتأكيد على أهمية تعزيز صورة المتاحف على المستوى الدولي، ودورها في نشر الثقافة بمشاركة المجتمعات المختلفة، لتقديم تجارب متنوعة في التعليم والاستمتاع والتأمل والتبادل المعرفي والتفاعل مع آثار الحضارات القديمة كمصدر للتعلم والتعليم عن الحقائق التاريخية والعلمية والثقافية التي حدثت عبر التاريخ.


عدد القراءات: 1188

اخر الأخبار