شارك
|

الأزياء الشعبية في سورية .. تاريخ وحضارة

تاريخ النشر : 2018-07-05

لما وجد الإنسان نفسه عارياً متأثراً جلده بلسعات ريح باردة هرول مسرعاً إلى مغارة أو كهف يسكن فيها طلباً للدفء القليل ، وفي يوم آخر وقف أمام باب مغارته يتأمل هطول الثلج الأبيض الذي بدأ يغطي المكان ببياضه الناصع ، لقد أحب الإنسان هذا المشهد وأطال من وقوفه يتأمل بسعادة تتغلغل فيها الحيرة والدهشة بتمازج يجعل تلك الصورة لاتغيب عن ذاكرته .
لفت انتباهه ذئب يتجول هناك ويمكن أن يكون ثعلباً ، لكن بنظره هذا الحيوان يتجول غير متأثر بالريح الباردة فهذا المخلوق عليه رداء كثيف لايمتلكه الإنسان ولم يكن لديه مدارك تجعله يحلل أو يستقرىء ، ولكنه حفظها في ذاكرته مدة من الزمن إلى يوم اصطاد فيه رنة أو غزالاً ، وكانت فطنته سريعة فاتخذ جلده دثاراً ، ودرعاً، ونعلاً،وكساء .  عصور بداية التاريخ
تتحدث المصادر التاريخية والأثرية في سورية عن اللباس والكساء في سورية القديمة منذ ظهور المدن والقرى الأولى في التاريخ ، وقد أوضحت وثائق إيبلا ، وماري ، وأوغاريت التي تعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد عن التطور النوعي في حياة المجتمع العربي في سورية القديمة . كان اللباس في المدن العمورية متشابهاً وهذا نتيجة طبيعية للعلاقات الاقتصادية والتشابه الزماني والمكاني وبيئة حيوية واحدة  .كان الرجال يلبسون الثوب الواسع والقصير الذي يكشف عن الساقين أعلى من القدمين بقليل ، وثوب النساء أطول قليلاً .
وبحسب الرسومات  كان القسم الرئيسي من اللباس الأوغاريتي يتكون من قميص طويل يصل حتى الرسغ مع زخرفة على الكمين والياقة والأطراف وحزام في الوسط .
وثائق إيبلا الاقتصادية تكشف بوضوح مدى التطور الكبير في حياة المجتمع الإيبلوي ، فقد كانت الصناعة مزدهرة إلى حد كبير وكانت الأنسجة من أهم الصناعات التي تعتمد بشكل رئيسي على الإنتاج المحلي من صوف الأغنام المتوفرة بكثرة في مراعي إيبلا ، وعلى الكتان الذي يزرع في سهول المملكة الواسعة . وكان يتم تحويل  هذه المواد  إلى أنسجة في ورشات خاصة تقوم بغزلها أولاً ثم بحياكة الخيوط وتصنيع الأزياء الرجالية والنسائية وأزياء الأطفال . وفي بلاد الرافدين كانت بابل متحكمة في أزياء الشرق القديم ( فهي تشبه باريس اليوم في تصدير الأزياء )وكانت النساء ترتدي ثوباً طويلاً أو تلبس نوعاً من الصداري تحت معطف أشبه بالعباءة الحديثة وتضع زينة أنيقة ومتقنة . وفي عهد حمورابي كان الناس حفاة قلما ينتعلون .وفي سورية أزياء الرجال والنساء والأطفال شديدة الشبه بنظائرها في بابل .
ومن نصوص إيبلا وماري نعلم أن ماري كانت تصدر الصوف إلى إيبلا لنسجه وصنع الملبوسات المختلفة لوجود عدد كبير من المشاغل والحرفيين .
إن اللباس أو الأزياء في جميع المدن العمورية مصنعة من خيوط غزلت من الصوف وكانت تخزن في مستودعات أو مشاغل تسمى ( بيت الصوف ) لقد مرت الأنسجة واللباس منذ بداية التاريخ بمراحل وتطورات من حيث النوع وأسلوب الحياكة فمنذ أول ظهور للتجمعات البشرية وبعد حصول الإنسان على الشعر والصوف والوبر من الحيوان ثم استنباته للكتان والقنب والليف -وقد برع السوريون دون منازع في ذلك العصر في تطوير نسجهم - قاموا بتطوير أسلوب طرق الغزل من العود والمغزل إلى الدولاب الخشبي وقد حققوا في ذلك العهد البعيد ابتكارات رائعة في دقة الخيط والنسج المتقن .
  اللباس والكساء في العصور الكلاسيكية
 بدأت هذه العصور بالحضارة الهيلينستية ، وفي اللغة كلمة هيلينستية اسم مركب من كلمتين هي : (هيلين) وهو اسم جدة اليونان و(ايست) أي الشرق وهذا التمازج بين اليونان والحضارات الشرقية أدى إلى ظهور حضارة جديدة
في القرن الثالث قبل الميلاد كانت أزياء النساء في سورية فاخرة وفيها تأثير واضح بالأزياء الساسانية المترفة وظهر ذلك في الثوب الشيتون والتي كانت النساء مع إرتدائه تضع حزاماً على الوسط بشكل ضيق ،ويلتفون برداء كبير يتهدل بانثناءات كثيرة ويطلق عليها اسم (البالا) وكان الرجال والنساء يتزينون بالحلي الكثيرة والأحجار الكريمة ، والنساء تزين شعورهن بالحلي الذهبية والفضية .
وكانت هناك جماعات استبدلت بكل تلك الثياب الفاخرة بأزياء بسيطة مؤلفة من سراويل قصيرة بعض الشيء للرجال وأثواب وقمصان طويلة للنساء مفتوح من الأعلى تحته سروال واسع ، وفي الشتاء كانوا يلبسون فوق الثوب رداء ًضيقاً و مفتوحاً على كامل الصدر . وكانت الأزياء النسائية  في المواسم أو الحفلات أو الأعياد الدينية تقوم على إبراز المفاتن واستخدموا الحشوات الداخلية لاخفاء عيوب الجسد ، أو لإبراز الجمال الأنثوي .

 
 

عدد القراءات: 329