شارك
|

بأيد سورية أنفاق الموت تضيئ بالإبداع

تاريخ النشر : 2018-08-12

 

18 فناناً ضمهم فريق "آرام" جذبتهم فكرة الفنان والجندي في الجيش العربي السوري مهند معلا الذي بدأ منذ عام ونصف بأعمال نحتية في جدران الأنفاق بمدينة جوبر كلما سمح له الوقت بذلك لتأخذ هذه التجربة بألباب الفنانين السوريين وتجذبهم قوة الفكرة وجرأتها وجمالها.

 

معلا وخلال حديث له مع وكالة سانا السورية يؤكد أن تجربته بدأت شتاء 2017 عندما كان الجيش يتصدى لاعتداءات الإرهابيين المتكررة على أحياء دمشق من محور جوبر فنفذ عملين أولهما من وحي تضحيات رجال الجيش والثاني بدافع شخصي بحت حيث حظيت هذه التجربة بالتشجيع والرعاية وحققت شعبية لدى متتبعي صفحات التواصل الاجتماعي.

 

ويوضح معلا طبيعة الخامة المستخدمة في النحت بالأنفاق وهي التربة الصخرية التي تعتبر أصعب في عمليات التنفيذ من الرمل والصلصال وأسهل من الصخر والحجر، مبيناً أن العمل على هذه الخامة يصنف ضمن أسلوب النحت المباشر عبر تقليص الكتلة الموجودة ولا يمكن للفنان بعد أن يشتغل عمله أن يعدل عليه.

 

ويلفت معلا إلى أن تزامن تطهير الغوطة من التنظيمات الإرهابية مع احتفالات السوريين بعيد الفصح المجيد أوحى له بتنفيذ عمل استوحاه من ذلك ليجد بعدها أن تطوير الفن الذي يقدمه يحتاج إلى فريق عمل يضم فنانين آخرين يتفاعلون مع بعضهم ويقدمون نتاجاً متنوعاً.

 

ولأجل تحقيق هذه الغاية تواصل معلا مع نحو 60 نحاتاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي الذين أرسلوا له صوراً من أعمالهم فوجد أن لدى بعضهم تجارب قريبة مما يشتغل عليه فاختار 18 فنانا منهم على رأسهم مدرس النحت الفنان أنس قطرميز ليشكلوا معا فريقا واحدا تحت اسم “آرام” كناية عن العمق الحضاري السوري.

 

وعمل معلا بالتعاون مع قطرميز على وضع خطة عمل مشتركة للفنانين المختارين وتقسيمها فيما بينهم وتحديد الأفكار الرئيسية عن الأعمال التي تتمحور حول تضحيات الجيش وأم الشهيد وتاريخ سورية القديم والجندي المجهول ثم تمت دعوة هؤلاء الفنانين إلى النفق الذي سيتم خلاله تنفيذ العمل في حي جوبر.

 

وعن اختيار النفق مكانا للتنفيذ يبين معلا أنه جاء "للتأكيد على مسعى السوريين إلى تحويل الأماكن التي أرادها الإرهاب خلايا لنشر الموت إلى منابر تصنع الحياة وتوجيه رسالة إلى الدول التي كانت تدعم الإرهابيين بأن الفرق كبير بين ما خلفته أدواتهم على أرضنا وبين ما يبدعه الإنسان السوري".

 

واستمر العمل في هذا  النصب كما يحب معلا تسميته 20 يوما على مساحة تصل إلى 80 مترا مربعاً تحت الأرض ولأن عدد المنحوتات التي صنعها الفنانون المشاركون كثير يصعب إحصاؤه، مؤكداً أن العمل ككل بوسعه البقاء لمئات السنين إن لم يتعرض لإيذاء مباشر حيث صمم بطريقة تقاوم الظروف فضلاً عن كونه معزولاً عن الهواء والشمس.

 

ويطمح معلا بأن يتحول فريق آرام الى جمعية فنية مرخصة مع تنفيذ أعمال أخرى جماعية ولكن فوق الأرض ولا سيما أن الفريق باتت لديه قدرات لتنفيذ أعمال أكثر ضخامة وتنوعاً.

 


عدد القراءات: 752