شارك
|

دير صيدنايا...جمال وقداسة و تاريخ حي يتحدث عن نفسه

تاريخ النشر : 2023-06-04

بالرغم من كثرة الكنائس والأديرة والمزارات في صيدنايا إلا أن دير السيدة العذراء( دير صيدنايا ) يعد من أعظم لآلئ البطريركية الأرثوذكسية الأنطاكية وأشهرها وأهمها على الإطلاق.

 


يقع في بلدة صيدنايا على أحد منحدرات جبل القلمون في محافظة ريف دمشق ويبعد عن دمشق حوالي 25كم.

 

 

تم إنشاء هذا المكان المقدس عام 547م وقد تواصلت فيه حياة الرهبنة منذ القرن الخامس الميلادي ويأتيه الزوار والحجاج من جميع أنحاء العالم للوقوف أمام أيقونة العذراء العجائبية وطلب بركتها .

 


بالنسبة لاسم الدير فقد فسر بطرائق متعددة حاملا أكثر من معنى فبحسب التراث المحلي صيدنايا هو "مكان استراحة الغزال". كما يُظنّ أنّه يعني "السيّدة الجديدة وحسب التفسير العربي للاسم يقال صيدون، إله الصيد الفينيقيّ، ولكن بفعل التأثيرين المسيحيّ والعربيّ اللاحقين، ربّما شاع أنّ الاسم يعني "مكان السيّدة".

 

 

تسود الضيافة السخية أنحاء الدير فالعائلات الأرثوذكسية تأتي تقليديا من دمشق وغيرها لتمضية الصيف هناك كما يستقبل في الصيف وأيّام الأعياد ما يقارب ثلاثمائة وخمسين شخصاً. و يحتوي على ميتم للفتيات ومدرسة للراهبات وقد اعترف بالمدرسة رسميًّا في العام 1950، وهي تقدّم شهادة علميّة مصدّقة من البطريركيّة الأنطاكيّة.

 

 

يقيم الدير احتفالا في الثامن من شهر أيلول بعيد ميلاد السيدة العذراء وهذا اليوم استثنائي بالنسبة للبلدة بكاملها إذ تغصّ بالزوّار من جميع أنحاء سورية ولبنان. فأهالي صيدنايا  يخرجون إلى الشارع  ليرحّبوا بالضيوف القادمين وينضمّوا إلى حشود المؤمنين. تاركين في بعض الأحيان منازلهم للزوار. ووفقًا للتقليد، ترسل الأمّ الرئيسة مجموعة من الأشخاص يحملون راية الصليب المقدّس ليستقبلوا الزوّار عند العمود القائم في وسط البلدة. وهناك يجتمع الحجّاج تتقدّمهم راية الصليب، منشدين الأناشيد ومطلقين الألعاب الناريّة.

 


وإلى جانب هذه النشاطات من الحجّ الجماعيّ، ثمّة حجّاج منفردون يأتون من سورية ولبنان والأردن وحتّى من البلاد الغربيّة، لزيارة الدير وتمضية عدد من الأيام فيه، رافعين الصلوات إلى والدة المسيح لينالوا بركتها. كما أنّ عائلات مسيحيّة عربيّة وقبائل مسيحيّة كثيرة تنذر أن تعمّد أولادها في صيدنايا. ولا يزال مبدأ حسن الضيافة متّبعًا في الدير.

 

 

تاريخ دير صيدنايا


تاريخ نشأة دير سيّدة صيدنايا غير محدّد. فقد وجدت فيه بعض الآثار من العصر الكلاسيكيّ ومنها بقايا معبد وكتابات يونانيّة. كما أنّ المسيحيّة بلغت منطقة القلمون في زمن القدّيس بولس، فاللغة الآراميّة التي نطق بها سكّان المنطقة حتّى القرن الثاني عشر مشتقّة من اللغة التي كانت محكيّة في زمن المسيح، وكانت المخطوطات الملكيّة (أي الأرثوذكسيّة)، المدوّنة باللغة السريانيّة، تُنسخ في صيدنايا حتّى القرن الثامن عشر. بالإضافة إلى ذلك، فالأثر الآراميّ واضح جدًّا في اللهجة العربيّة المحلّيّة التي يستخدمها أهالي صيدنايا وأهالي قرية معلولا المسيحيّة المجاورة. وثمّة قريتان أخريان كانتا مسيحيّتين لكنّهما الآن مسلمتان، ما يزال أهلهما ينطقون باللغة الآراميّة. فسكّان القلمون المحافظون يتمسّكون بكل ثبات وتصميم بتقليدهم الأصيل ويشدّدون على صلتهم بالمسيحيّة الأولى.

 

 

يروي لنا التقليد أنّ الأمبراطور يوستينيانس الأوّل (527-565).هو الذي بنى الدير، ويأتي في الأسطورة أنّ الأمّبراطور كان يصطاد في منطقة القلمون فظهرت له العذراء مريم وأمرته ببناء دير على الصخرة العالية التي كانت هي واقفة عليها. وفي اليوم الثاني بدأ يوستينيانس العمل على إرساء دعائم بناء الدير. وعندما اكتمل البناء أصبحت ثيودورا، أخت الأمّبراطور يوستينيانس، أول رئيسة للدير.

 


يقدّم الرحّالة الروس معلومات أكثر عن تاريخ صيدنايا. فيرد لديهم أنّ الرهبان في العهد العثمانيّ المبكّر تركوا الدير وسكنته الراهبات فقط بسبب الضرائب القاسية التي فرضتها السلطات. ففي العام 1506، وجّه البطريرك يواكيم ابن جمعة كتابًا إلى قيصر روسيا إيفان الرابع الرهيب، طالبًا منه مساعدة دير صيدنايا. وبعد ثلاثين سنة أتى راهب إلى الدير وأحضر معه مائة وعشرين قطعة من الذهب، هديّة من القيصر إلى الراهبات الستّين في صيدنايا.

 

 

وفي العام 1636، رمّم صيدنايا من دون طلب الإذن من السلطات التركيّة، فسُجن رئيسه الأب موسى وأُرغم على دفع غرامة كبيرة. وفي العام 1656، زار بطريرك أنطاكية مكاريوس الزعيم موسكو وتلقّى رسائل خاصّة من القيصر تنصّ على منح الحماية الروسيّة للأديار التالية: القدّيس جاورجيوس – الحميراء، البلمند، وصيدنايا.

 

 

وفي العام 1708، بلغ عدد الراهبات في الدير أربعين راهبة مع رئيس وخمسة عشر راهبًا.

 


في العام 1762، ، أعيد بناء الدير بإذن خاصّ من المفتي العثمانيّ في دمشق الشيخ علي المرادي،. وقد أعيد بناؤه وفق مخطّط ثلاثيّ بحيث يضمّ ثمانين صومعة. وكان للكنيسة أربعة مذابح أحدها مخصّص لليعاقبة(السريان الأرثوذكس)، الذين كانوا يقصدون الدير لتكريم إيقونة العذراء.

 


وفي العام 1768، عُيّن المؤرّخ ميخائيل البريك رئيسًا لدير صيدنايا.

 

 


وفي بدء القرن التاسع عشر، احترق جزء كبير من المخطوطات السريانيّة التي كانت محفوظة في الدير. وذلك لمحو ذكرى اللغة السريانيّة التي كانت ما تزال تُسمع في صيدنايا في القرن الثامن عشر

أما بالنسبة للراهبات فقد كرسن انفسهن  للعمل الشاقّ. فكنّ يعملن في زراعة التوت وصناعة الحرير.

 

 

 

هندسة دير صيدنايا

 

عرف الدير تغييرًا مستمرًّا، خلال سنوات طويلة غير أنّ أسلوب العمران الغالب فيه ينتمي إلى نهاية العصر العثمانيّ وبداية القرن العشرين. والأقسام التي تنتمي عمرانيًّا إلى العصر الوسيط هي: الشاغورة أو مزار العذراء الذي يحوي الأيقونة القديمة؛ والطابق السفليّ الذي يضمّ المطبخ والأقبية؛ والغرفة المقبّبة الموجودة تحت صوامع الراهبات. وقد بنيت هذه الأقسام كلّها مباشرة فوق الصخر الذي يمكن رؤيته في الممرّ المؤدّي إلى الشاغورة.

 

 

1. مزار الشاغوة


مزار الشاغورة مظلم جزئيًّا؛ فهو غرفة صغيرة سقفها منخفض ومقبّب وجدرانها تغصّ بالإيقونات التي غلب على معظمها السواد الناتج من دخان الشمع.تتدلى المصابيح الملبّسة بالذهب والفضّة من السقف. وقد وُضعت الأيقونات القديمة بمعظمها داخل صناديق من الفضّة وأطر من الخشب المحفور.أما مصدر النور الوحيد فيتكوّن من عشرات الشموع المضاءة على طاولة مخصّصة لها ومن الشمعدانات.

 

 

هناك ستارة بيضاء تتدلّى أمام كوّة صغيرة أُقفلت بواسطة شبكة حديديّة علّقت عليها السلاسل الذهبيّة والفضّيّة والأساور والعقود والكثير من الصلبان، وكلّها هدايا قدّمت للدير منذ أقدم العصور. فخلف هذه الشبكة الحديديّة توجد أيقونة العذراء العجائبيّة الشهيرة التي يقال إنّ القدّيس لوقا رسمها بيده. فالشاغورة باللغة السريانيّة تعني "المشهورة" أو "اللامعة". وقد تعني أيضًا "الينبوع" وهذه صفة موافقة لوالدة المسيح المخلص، بما أنّ المسيحيّة بلغت إلى البشريّة بواسطتها.

 

 

2-كنيسة دير صيدنايا


بناء الكنيسة الحالي معاصر، وقد رمّمت في عهد البطريرك إيروثيوس (1851 – 1885)، بعد أن دُمّرت خلال مجازر العام 1860. إذ لم يبق شيء من الكنيسة القديمة التي عرفها الحجّاج الصليبيّون وتحدّثوا عنها. فأولى الكتابات التي تصفها، والتي يتراوح تاريخها بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر، تفيد بأنّ الكنيسة هي كاتدرائيّة تتألّف من ثلاثة أجنحة مع قناطر تضمّ ستّة أقواس في كلّ جهة وسقف مقبّب وأرضيّة من الفسيفساء؛ وأنّ الإيقونسطاس القائم في الطرف الشرقيّ من صحن الكنيسة كان يحمل أيقونات كثيرة؛ وجدران الهيكل مزيّنة بالرسوم الجميلة. ورغم أنّ القبب الحجريّة تعود إلى العصر الوسيط، إلاّ أنّ الفسيفساء الأرضيّة تدلّ على أنّ الكنيسة، بنيت في الأصل، خلال العصر البيزنطيّ بين القرنين الرابع والسادس.

 


لا يمكن رؤية شيء من الكنيسة من الخارج سوى الجدار الشماليّ المواجه لساحة الدير. هذا الجدار البسيط المظهر والمتواضع المبنيّ بالحجر الكلسيّ الأبيض، والذي تخترقه نوافذ صغيرة.
أما داخل الكنيسة فهناك مساحة واسعة مكعّبة تكلّلها قبّة مرتكزة على ثلاثة أروقة. والصحن الرئيس الذي تعلوه قبّة نصف اسطوانيّة هو أوسع وأعلى من الرواقين الجانبيّين. وثمّة نوافذ ضيّقة مقوّسة موجودة في الجدارين الشماليّ والجنوبيّ على مستويين، ولكنّ القبّة تحجب النور، فثريّات الكريستال الجميلة المتدلّية والشموع المشتعلة هي التي تنير الكنيسة.

 

 

أما الأرض فمبلّطة بالرخام المطعّم بألوان متعدّدة. يغطّي الجصّ الأزرق الجدران العليا والقبب. وثمّة نموذج نحتيّ عند قاعدة القبب يلفّ الكنيسة بأسرها؛ وفي قبّة الهيكل رُسمت شمس مشعّة.

 

 

تغصّ الكنيسة بالشموع ومنابر الوعظ والمقاعد والأيقونات المحاطة بأطر من الرخام أو المعلّقة تحت مظلاّت. وثمّة سلّم يؤدّي إلى منبسَط مثمّن الأضلع حروفه مزدانة بالأيقونات التي تمثّل الإنجيليّين الأربعة والمسيح المتربّع على العرش. فوق أيقونة المسيح عُلّقت منحوتة النسر ذي الرأسين الذي يرمز إلى الإمبراطوريّة البيزنطيّة بشقيها الدينيّ والسياسيّ وقد تبنّته الكنيسة الأرثوذكسيّة. أمّا الإيقونسطاس الخشبيّ الكبير فيمتدّ عبر أروقة الكنيسة الثلاثة. والإيقونات التي عُلّقت على هذا الإيقونسطاس الرائع تعود بمعظمها إلى القرن التاسع عشر.

 

 

3. المباني الأخرى لدير صيدنايا

 

في الساحة الداخليّة سلّمٌ يؤدّي إلى القسم العلويّ الخاصّ بالراهبات، حيث ثمّة فسحة صغيرة مواجهة لغرف الاستقبال والمكاتب. وهناك أيضًا متحف يقوم مكان كنيسة القدّيس ديمتريوس، إلى يمين الكنيسة الرئيسة وخلف شبكة حديديّة سوداء.

 


جُهّز عدد من الغرف في السنوات الأخيرة بحيث أصبح من الممكن عرض المجموعة القيّمة التي يملكها الدير، والتي تتألّف من الأيقونات وغيرها من الأدوات الدينيّة، التي تبرّع بمعظمها الحجّاج وسواهم من المؤمنين، وتعود كلّها إلى القرن السابع عشر.

 


هناك حجرتان من الزجاج في المتحف عُرضت فيهما الملابس الأسقفيّة الفاخرة المصنوعة من القماش الذهبيّ المطرز. كما ثمّة حجر أخرى تحوي أدوات دينيّة ذهبيّة أو فضّيّة، ومنها الصلبان والمباخر والكؤوس والشمعدانات والأوعية الخاصّة بحفظ الذخائر. وهناك غرفة أخرى تحتوي على مخطوطات قديمة قيّمة وأدوات ليتورجيّة نقلها البطاركة الأنطاكيّون إلى الدير خلال القرن العشرين.

 

 

من الموجودات الأكثر إثارة للاهتمام، نعش المسيح الذي يستخدم مرّة واحدة في السنة، في يوم الجمعة العظيم المقدّس، وهو مزيّن بسخاء بالأزهار القماشيّة وعقود اللؤلؤ. وعلى غطائه الخشبيّ أيقونة تمثّل وجه المسيح في القبر مع والدته والقدّيس يوحنّا ينوحان كلّ من جهة.

 

 

أحد أقدم أجزاء الدير يتضمّن المطبخ وقاعة الطعام وغرفة الجلوس. وتعلو كلاّ منها قبّة أسطوانيّة على مستوى مختلف من العلوّ وتتّصل بعضها ببعض بواسطة بعض السلالم الصغيرة. أما جدرانها الخارجيّة فسميكة جدًّا تخترقها فتحات صغيرة. وفي الأسفل، بعد درج شديد الانحدار توجد الأقبية الكبيرة التي تقسم إلى ثلاثة أقسام. في إحداها خوابي زيت كبيرة حُفرت في الأرض وخزانات من الحجر مليئة بالحبوب والخضار اليابسة.

 

 

بالنسبة لصوامع الراهبات فتقع إلى يمين الساحة الداخليّة بعد الكنائس والمزارات وتطلّ على تلّة ووادٍ يشكّلان منظرًا خلاّباً. وانطلاقًا من ساحة خلفيّة صغيرة، ثمّة باب يقود إلى غرفة طويلة تعلوها قبّة أسطوانيّة تفوق سماكة جدرانها المتر وتتخلّلها نوافذ ضيّقة. وقد بُنيت هذه الجدران من الحجارة والآجر وهي طريقة اتّبعت للتخفيف من الأضرار الناتجة من الزلازل. وربّما كانت هذه الغرفة الخاصّة باستقبال الزوّار أقدم جزء من الدير. ويقوم فوقها مبنًى يتألّف من أربعة طوابق: الأوّل يحتوي على ورشة خياطة وغرفة غسيل، والطوابق الأخرى مخصّصة لصوامع الراهبات.

 

 

أيقونات دير صيدنايا (مزار الشاغورة)

 

لا تكشف أيقونة الشاغورة للزوّار أبدًا. ولكن وصلنا عدد من الكتابات الوصفيّة لها من الزوّار الذين شاهدوها في العصر الوسيط. الوصف الأوّل قدّمه حاجّ اسمه جيرو في العام 1175 ويأتي فيه:

"رأيت في هذه الكنيسة لوحة مرسومة على الخشب طولها ذراع وعرضها نصف ذراع، وُضعت في إحدى نوافذ المزار خلف شبكة حديديّة، وهي أيقونة للعذراء المغبّطة. ولكن يا للروعة فالإيقونة والخشب يشكّلان الآن كيانًا واحدًا ويرشح منه بدون توقّف الزيت الذي رائحته أعطر من الطيب، والذي شفى العديد من المسيحيّين والعرب واليهود من أمراض متنوّعة. والجدير بالملاحظة أنّ هذا الزيت لا ينقص أيًّا كانت الكمّيّة التي أُخذت منه. لا أحد يجرؤ على لمس هذه اللوحة ولكن رؤيتها ممكنة للكلّ. الزيت يُحفظ بقداسة وعندما يأخذ المرء كمّيّة من هذا الزيت بتقوى وإيمان تكريمًا للعذراء وبكلّ احترام ووقار، يحصل على كلّ ما يطلبه. خلال الأيّام التي يُعيَّد فيها لرقاد العذراء وميلادها المجيدين، يأتي العرب جميعًا من المناطق المحيطة إلى هذا المكان ليصلّوا مع المسيحيّين ويقدّموا هداياهم بكلّ إخلاص".

 

 

الأيقونات الأخرى المعلّقة على جدران الشاغورة مغطّاة بطبقة سميكة من السخام بسبب الشموع المضاءة بدون انقطاع على مدى قرون. واحدة منها فقط ما تزال واضحة بعض الشيء وهي صورة للعذراء بجانبها، رجل جاثٍ على ركبتيه، لابسًا معطفًا من الفرو الأخضر وعمامة. ويقول التراث المحلّيّ إنّه السلطان المملوكيّ بيبرس أو السلطان الأيوبيّ العادل أخو صلاح الدين. لم يذكر هذه الصورة أيّ من الرحّالة في العصر الوسيط. ولكنّ أسلوبها الذي ينتمي إلى المرحلة ما بعد البيزنطيّة، يرجّح أنّها تخبر عن أسطورة من العصر الوسيط.

 

 

أيقونات أخرى لدير صيدنايا

في الكنيسة والدير عدد كبير من الأيقونات والموجودات القيّمة التي قدّم الحجّاج معظمها. فالأيقونات تغطّي جدران الكنيسة الرئيسة أي كنيسة السيّدة. ومعظمها رُسم تبعًا لنمط المدرسة القدسيّة التي ازدهرت بعد العام 1860، وقد شهدت المنطقة حركة إحياء مسيحيّ قويّة، وإعمارًا كثيفًا للكنائس الجديدة التي كانت كلّها بحاجة إلى الأيقونات. ومنذ ذلك الحين، نشط إنتاج الأيقونات على نطاق واسع، وظهر في القدس عدد من راسمي الأيقونات الأصيلين. ومنهم يوحنّا صليبيّ القدسيّ، ميخائيل مهنّا القدسيّ، نقولا تادروس القدسيّ، وإسحق نقولا القدسيّ الذين عملوا جميعًا بجهد في لبنان وسورية.وشكلت أيقوناتهم مجموعة متماسكة فقد قدموا نمطا فريدا ومدرسة إيقونوغرافيّة مختلفة.

 


يفصل إيقونسطاس فخم صحن الكنيسة عن الهيكل. وقد رُفعت عليه أيقونات من مصادر مختلفة، لكنّ معظمها ينتمي إلى أسلوب المدرسة الفلسطينيّة. غير أنّ أيقونتي المسيح والعذراء تنتميان إلى مرحلة سابقة. وهذه الأيقونات هي :

 


1- أيقونة المسيح ملك الملوك ورئيس الكهنة الأعظم الرائعة.


2-أيقونة العذراء والطفل.


3-أيقونة البشارة وفي أسفلها نجد ثلاثة مشاهد تلي حدث البشارة بالترتيب الزمني الأوّل يصوّر أليصابات تعانق العذراء؛ ثمّ مشهد الميلاد الذي يصوّر يوسف ومريم يسجدان للطفل يسوع وفق التقليد الغربيّ؛ فمشهد الهروب إلى مصر الذي يصوّر العذراء تحمل يسوع وهما راكبان على حمار يقودهما يوسف سيرًا على قدميه.


4-أيقونة ذات مستويين: العلويّ يمثّل دخول العذراء إلى الهيكل، والسفليّ ميلاد العذراء.


5-أيقونة النبي إيليّا والغراب. فإيليّا، نبيّ العهد القديم، بشّر بمجيء المخلّص وبقيامته.


6-أيقونة المسيح الضابط.


7-أيقونة العذراء المرشدة.


8- أيقونة الملاك ميخائيل.


9- أيقونة التضرّع.


10-أيقونة ميلاد العذراء مع القدّيس مرقس.


11-أيقونة أخرى للميلاد معلّقة على الحائط الشماليّ تحمل تدوينًا باللغة العربيّة والإهداء في أسفلها يحمل تاريخ السنة 1884. في وسط الرسم نجد المغارة التي يقدّم فيها يوسف ومريم التكريم والسجود للطفل في المهد. ونرى الرعاة يتلقّون البشارة من الملاك، وثمّة أيضا رسم على جدار الكنيسة يصوّر الدينونة الأخيرة.

 

12-أيقونة تصوّر عذراء الورديّة وشجرة يسّى.


13-أيقونة الأربعين شهيداً.

 


في كنيسة سيّدة صيدنايا أيقونة كبيرة جامعة. على شكل صورة كبيرة شبيهة بالبطاقات البريديّة تضمّ المواقع المقدّسة في القدس والأراضي المقدّسة. والأيقونة هي  قطعة قماش رسمت عليها خريطة القدس تحوط بها مشاهد من حياة المسيح والقدّيسين الفلسطينيّين، مرتّبة بطريقة زخرفيّة.

  

 

  رزان محمد


عدد القراءات: 11433

اخر الأخبار