شارك
|

النحت على الخشب.. أبجدية دمشقية تأبى الاندثار

تاريخ النشر : 2016-08-03

خاص - أمين عوض

 

لأنها دمشق و دمشق فحسب، تستطيع أن تجد في كل ركنٍ و في كل زاوية آياتٍ من السحر و الجمال تصطف الواحدة تلو الأخرى، لتشكل اللوحة الحقيقة التي تعكس وجه المدينة الحضاري، الذي يحاول برابرة الزمان و الدهر، طمس معالمه و تشويه مفاتنه التي تغنى بها العالم منذ عقودٍ و قرونٍ مضت.

 

في أزقةٍ قديمة وسط حارات دمشق القديمة، تلك التي تزخر بكل أشكال الفن و الحضارة_ نزل موقع المغترب السوري _ حيث  يقبع محل العم أحمد عبد الحق صاحب الحرفة البائدة الحاضرة بفضل أناملٍ دمشقيةٍ لا تعرف لليأس طريقاً و تؤمن بالمثل الشعبي الشائع "اللي مالو قديم مالو جديد".

 

مهنة النحت على الخشب تعتبر أحد المهن القديمة في دمشق، التي لا ترى الكثير من الناس يزاولونها لندرة اليد العاملة الخبيرة و الضليعة، ناهيك عن ابتعاد الناس عن اقتناء منتجاتها في منازلهم، يحدثنا عنها العم أحمد عبد الحق المؤمن الباقي بهذه الحرفة التي يصفها بالأزلية فيقول:" إنها مهنةٌ قديم توارثها أبي عن جدي و من بعدهم أنا, الذي تعرفت للمرة الأولى على المهنة عندما كان عمري سبع سنين، و منذ ذلك الحين و أنا في حالة شغف و عشق، على الرغم من أن الدنيا تطورت و تبدلت كثيراً، إلا إني مؤمن بشدة بملزمتي و قطعة الخشب التي بين يدي، و التي من خلال سنين خبرتي الطويلة و عشقي لهذه المهنة، أستطيع أن أجترح المعجزات التي تتجسد بكل القطع التي ترونها هنا ضمن المحل و على واجهته، التي يتهافت عليها الغريب قبل ابن البلد على حد تعبير العم أحمد".

 

مهنةٌ أكل الدهر عليها و شرب لكن من يؤمنون بها لم تعرف نفوسهم و قلوبهم شبعاً لجمالها، و إبداعها اللامتناهي، فاستمروا بثقةٍ وعزيمة يحيلون من اللاشيء أشياءَ تعكس صورة مدينةٍ لم تخبو شعلتها يوماً.

 

و عن المراحل التي تمر بها هذه المنحوتات قبل أن تصل لشكلها النهائي يتابع العم أحمد: "قبل أبدأ بالنحت، أضع تخيلاً في رأسي عن الشكل أو القطعة التي سأقوم بنحتها و أقوم برسمها على الورق، ومن ثم أبدأ بالنحت الذي يحتاج للكثير من الثقة، فالخطوة التي تقوم بها لا تستطيع التراجع عنها كما هو الحال في النحت على الحجر أو الجص أو سواها".

 

يضيف العم أحمد: "يوجد الكثير من الصعوبات التي تعترض طريق استمرار هذه الحرفة، لعل أهمها ندرة اليد العاملة التي تمتلك المعرفة الكافية، و أيضاً دخول الآلات إلى هذه الصناعة التي أفقدها رونقها و ألقها، فلا تستطيع الآلة مهما كانت متطورة، أن تضيف ذات اللمسات الساحرة التي تمنحها أنامل اليد البشرية ".

 

أبجديةٌ كاملة تلك التي يبدعها العم أحمد ترسل بين طيات حروفها رسائل حبٍ و سلام لأجيالٍ قادمة تنقل الشغف بالسحر والجمال بأمانةٍ متناهية و حرصٍ شديد.


عدد القراءات: 4040

اخر الأخبار