شارك
|

الفول النابت.. منبع الدفء لأهل الشام في شتائهم القارص

تاريخ النشر : 2016-11-21

تقرير : أمين عوض

 

في مدينة الياسمين.. دمشق تلك المدينة التي كانت و مازالت تأسر الشرق و الغرب بالسحر الذي تحتويه تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة، التي أمست على مر الدهور و الزمان عقوداً اجتماعية يلتف حولها أهل الشام و زائروها من كل حدبٍ و صوب، و اليوم و مع قدوم فصل الشتاء تنتشر عربات الفول النابت كأحد هذه العقود الذي لطالما كانت ملاذاً للفقير و الغني في المدينة الساحرة ينشدون بتناوله شيئاً من دفءٍ خجول يقيهم صقيع العاصمة.

 

موقع "المغترب السوري" نزل إلى ساحة أبو رمانة، ليزور أحد أشهر العربات التي تقبع على طرف الساحة، وهي عربة العم أبو علي الذي تعود عليها الرواد في هذا الوقت من العام و رائحة الفول تعبق منها لتسكر المارة، فتجبرهم على التوقف و تناول (زبدية فول) ساخنة .

 

يبدأ العم أبو علي حديثه بالقول :" أصبح الوقوف في هذه الساحة جزء من حياتي التي اعتدت عليها، فلا يمضي فصل شتاء من دون أن يكون هذا المكان جزءاً من يومياتي الباردة ، فقد اعتدت على تقديم هذا الطبق السريع و التقليدي منذ عقود خلت ".

 

يتابع العم أبو علي و يقول:" يأتي الناس من كل حدبٍ وصوب لأكل الفول النابت في الأيام الباردة التي تمتاز بها دمشق في كل شتاء، ويمكنني القول أن صحن الفول يمنحنهم الدفء والقوة لإكمال يوم عمل طويل وبارد".

 

أما عن مكونات هذا الطبق فيقول العم أبو علي:" يشكل هذا الطبق وجبة دسمة و دافئة لرواد المكان، فالفول بما يحتويه من مكوناتٍ غنية و مغذية يشكل داعم للجسم كان أن (المرقة) التي تحتوي الكثير من الفلفل و الليمون الحامض تشكل فيتاميناً مميزاً يساعد الجسم على تحمل البرد و يزيد من نشاطه الذي يفتر خلال فترة انخفاض درجات الحرارة".

 

شادي الذي كان واقفاً بالقرب منا يتناول الفول بالشوكة الصغير بنهمٍ تشوبه سعادةٌ يمنحها له مذاق الفول تحدث لنا و قال :"إن هذا الطبق يمثل معشوق كل إنسان من أهل الشام، سيما في الأيام الباردة خلال الأشهر الأولى من فصل الشتاء، و أكثر ما يجذبني فيه هو ذلك الطعم اللاذع الذي يتميز به من خلال مكوناته الطبيعية الرائعة".

 

علا هي و زميلاتها في الجامعة  أيضاً يعتبرن من زوار المكان حدثننا بالقول:" لا يمكن أن يمر يوم بعد الجامعة إلا و نأتي فيه إلا هنا لنتناول هذا الطبق الرائع و الأمر أصبح لنا بمثابة عادة و تقليد و طقس إن جاز التعبير لا يمكن أن يمضي الشتاء من دون ممارسته".

 

كغنى هذا الطبق الساحر هكذا هي سورية دائماً ما تكونوا غنيةً في كل الفصول مهما تغيرت و مهما تبدلت، تبقى هي و سحرها و جمال اللوحات المتشكلة من روعة ألوانها أزليةً مهما جرى في القلوب و الأذهان .


عدد القراءات: 647