شارك
|

القبوات...طبقٌ مميز بسحرٍ دمشقي

تاريخ النشر : 2016-12-07

تقرير: أمين عوض

 

يعشقها الكثير من أهل العاصمة، توارثوها جيلاً بعد جيل، تفننوا في طبخها في طبخها ووصفها والتلذذ بمذاقها العربي الأصيل الذي لم تخالطه روح العصر.

 

"الكرشات أو المقشات أو الكوارع"، على اختلاف تسميتها بين المحافظات السورية، ما تزال تتصدر مكانتها بين الأكلات الشعبية الدمشقية التي تتسم بدسامتها وتحتفظ بالدوائر الاجتماعية المتحلقة حول صحونها.

 

موقع "المغترب السوري" زار أحد أشهر المحلات الدمشقية بهذا الطبق وسط حي الجزماتية في منطقة الميدان والتقى العم أبو أحمد الذي تحدث عن هذا الطبق الشامي الشهير على حد وصفه و قال : "بصراحة من لم يأكل القبوات لا يعرف طعم الأكل المميز، مشيرة فهذه الأكلة تتطلب عنايةً خاصة وتأنياً في طبخها إذ تحتاج إلى تنظيف جيد، وقش الزفرة ، بخاصةً أنها طبقة سميكة، لذا لابد من تناول هذه الوجبة وهي ساخنة و إلا لن تشعروا بلذتها".

 

يتابع العم أبو أحمد و يقول: "الجهد و الوقت الكبيرين لإعداد هذه الأكلة جعل العديد ربات المنازل تتوقف عن إعداد القبوات، فوجد أصحاب المطاعم الفرصة سانحة لاجتذاب عشاق، وفي هذا الإطار يستطرد العم أبو أحمد و يقول، منذ الصغر وأنا أسمع عائلتي تتحدث عن أكلة القبوات، و هي معروفة لدى الجميع في كل المحافظات السورية و لا سيما في منطقة الجزيرة، لكن دمشق أكثر شهرة بها من غيرها فهي أكلة شامية قديمة".

 

علام اسماعيل هو أحد رواد هذه المطاعم بشكل دوري، يحدثنا و هو منهمك بتناول صحن (اللسانات ) الموجود أمامه و يقول :" أنا مدمن على هذا النوع من الطعام، و خصوصاً في مثل هذا الوقت من العام و حيث يكون البرد على أشده في دمشق و يكون الجسم بأمس الحاجة للطاقة و الدفء، فنقوم أنا و أصدقائي بزيارة المنطقة و تناول وجبة رائعة كالتي تشاهدها بين الفينة و الأخرى".

 

يضيف علام: "هذه الأكلة تؤكل بالأيدي و ليس بالسكاكين و الشوك أو الملاعق، كما هو الحال في أكلات أخرى, فهناك مثل شعبي شهير في دمشق خاص بهذا الطبق يقول ( تؤكل بالعشرات لا بالملاعق و لا بالسكاكين) و المقصود هنا بالعشرات كما يبدو جلياً من مظهري هم أصابع يدي الاثنتين ".

 

خالد و هو أحد العاملين في المطعم منذ أن كان بعمر الثانية عشر, يحدثنا بوجهه البشوش الذي يشبه منظر الأطباق البديع التي يوصلها للطاولات المتناثرة في أرجاء المطعم الذي يلفه جوٌ حميميٌ قل نظيره في المطاعم هذه الأيام:" إن هذا الطبق من أغنى الأطباق على صعيد الفائدة الجسدية و الذهنية، فهو طبق مليء بالكثير من الفيتامينات و المعادن التي يحتاجها جسم الإنسان، لا سيما إذا كان يعاني من هزالٍ شديد أو بعد خروجه من عملٍ جراحي و كما أن نسبة الدسم الموجودة فيه تمد الجسم بالدفء المطلوب الذي يقيه برد العاصمة في أشهر الشتاء القارص، لذلك ترى الإقبال علينا في الشتاء أكثر منه في الصيف, حيث يأتي الرواد و الزوار في آخر الليل بعد (السهر) لتناول هذا الطبق مع (اللمة) التي تضفي روحأً اجتماعية تزيد من جمال و غنى و لذة الطبق".

 

لطالما كانت دمشق كما تعودنا عليها دوماً، زاخرةً بالجمال و السحر و العشق، يتجسد في كل مرةٍ بحكايةٍ مختلفة، أروع من سابقتها، واليوم كانت حكايتنا عن قبوات الشام وأطباقها الغنية التي لا تقل شأناً عن جمال أحجارها وأشجارها.

 


عدد القراءات: 848