شارك
|

عيد المولد النبوي والملبس في سورية.. توأمان في ذاكرة أهل دمشق

تاريخ النشر : 2016-12-12

تقرير: أمين عوض

 

كثيرةٌ هي الأعياد التي تمر على أرض الحضارات، سورية بلاد الخير والجمال تزدان في كل يومٍ من أيام السنة بفصلٍ جديد وحكايةٍ جديدة عن حياةٍ تأبى إلا و أن تكون الرقم الصعب في مسيرة الشعب السوري الصامد بالرغم من كل شيء، واليوم يطلُ عيد المولد النبوي الشريف لتصطبغ شوارع العاصمة، لاسيما القديمة منها بمظاهر هذا العيد الذي يحمل معه البهجة والسرور في نفوس أهل الشام والمسلمين.

 

و في خضم هذه المناسبة يتهافت الناس من جميع أنحاء دمشق لشراء الهدية الأولى في هذا العيد و هو الملبس الذي تمتاز به العاصمة دوناً عن سواها من المدن السورية و لربما العربية الأخرى.

 

موقع "المغترب السوري" نزل إلى منطقة البزورية في دمشق القديمة، وزار معمل "السيوفي" للملبس  الذي يختبئ بين الحارات والأزقة القديمة ينتج الملبس بكمياتٍ كبيرة وخصيصاً لهذا العيد.

 

هناك التقينا العم أبو عمار السيوفي بابتسامته العريضة التي استقبلنا بها مرحباً ومباركاً بقدوم العيد، سألناه عن خصوصية الملبس وسبب ارتباطه بهذا العيد فقال: "إن لهذا العيد نكهة خاصة لدى جميع المسلمين و لا سيما أهل دمشق, فهم مهللين دوماً لكل الأعياد التي تأتي على هذه الأرض الطاهرة والمباركة، والملبس يرتبط بشكل كبير بذاكرة هذه المدينة, فاليوم على سبيل المثال ابتدأ نهارنا الساعة الرابعة فجراً في هذا المعمل الذي توارثناه أباً عن جد وها نحن اليوم نكثر من كميات إنتاجنا المعتادة بهدف سد حاجة الناس على الملبس كنوع من الضيافة الذي يجب أن تتواجد في كل منزل في هذا اليوم على وجه التحديد".

 

يتابع أبو عمار قائلاً: " لقد ارتبط هذا المنتج بأرشيف أهل العاصمة الوجداني على حد تعبيره فهو يشير للون الأبيض الذي يرمز للولادة الجديدة المتمثلة بمولد النبي العربي الكريم"، مضيفاً: "لا أحد يصنع الملبس كما نصنعه هنا في دمشق وللملبس الذي نقوم بصناعته سوق كبيرة وطلب أكبر من الدول المجاورة كلبنان ومن دول العالم، فنحن و بالرغم من ارتفاع قيمة المواد الخام المصنوع منها حافظنا على الجودة التي لطالما توقعها الناس بالملبس الدمشقي".

أم محمد أحد الزبائن التي كانت تقف في طابورٍ طويل يقف منتظراً دوره في الحصول على الملبس، تقول لنا: "يا بني ينعاد عليكن وعلى كل أمة محمد  بالصحة و الخير وهداوة البال , بالفعل نحن لا نستطيع أن يمر هذا العيد بأي حالٍ من الأحوال من دون أن نأكل الملبس الذي يأتي مصروراً في ورقة سلفان فضية اللون أصبح البعض من أصحاب المحلات يتفنن في تصميمها وحتى ألوانها و لكن الطعم هو الذي حافظ عليه الصناع من أصحاب هذه المهنة منذ الأزل و حتى يومنا هذا". 



عبدالله هو الآخر نراها خارجاً من المحل و بيديه عددٌ من الصرر التي سارع إلينا بواحدة منها.. حدثنا يقول: "الملبس الدمشقي يتميز دائماً بجودة المكون الأساسي له وهو اللوز الذي قل نظيره  إلى جانب السكر الذي يلف كل حبة و الذي تشعر بمدى روعته عند ذوبانه في فمك و من ثم يأتيك الطعم المقرمش للوز المحمص.. هذا ما يميز الملبس ونحن مواظبين على إهدائه وتناوله في كل الأعياد لا سيما في عيد المولد النبوي الشريف".

 

هكذا هي دمشق تمتلئ في كل ساعةٍ وفي كل يوم بسببٍ من أسباب الاستمرار والفرح، فمن الأعياد إلى نفس شعبها الطويل، إلى الحب الذي تزخر به الشوارع العامرة بنخوة ناسها الكرام كل ذلك وسواه ترسله دمشق مع ياسمينها يومياً رسائل حبٍ و سلام للعالم أجمع. 


عدد القراءات: 998