شارك
|

الجامع الأموي يضم التنوع البشري والديني داخله

تاريخ النشر : 2022-04-12
يقع الجامع الأموي الكبير بدمشق في وسط مدينة دمشق القديمة، في المنطقة المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو ويحده من الجنوب حي البزورية ومن الغرب سوق الحميدية ومن الشرق مقهى النوفرة ومن الزاوية الشمالية الغربية المدرسة العزيزية و ريح السلطان صلاح الدين الأيوبي و يسجل الجامع الاموي تاريخًا طويلًا للأديان، يجعله حاملًا لقصة تعاقب المعتقدات على الشام رمز التٱخي الديني و الحضاري عبر احتضانه في أرجائه مراقد مقدسة لرموز دينية تشكل سببا إضافيا لزيارته، إضافة إلى القيمة الأثرية التي يمثلها.
 ‏ ويعود تاريخ المسجد الأموي في سورية إلى 1200 سنة قبل الميلاد، حيث كانت دمشق عاصمة لدولة آرام دمشق خلال العصر الحديدي. وقد كان آراميو غرب سورية يعبدون "هدد الآرامي،" إله الخصب والرعد والمطر حسب معتقدهم، لذلك أقاموا معبداً مخصصاً له في موقع "المسجد الأموي" المعاصرجامع بني أمية الكبير، ويعرف اختصاراً بالجامع الأموي، هو المسجد الذي أمر الوليد بن عبد الملك بتشييده في دمشق، ويُعد رابع أشهر المساجد الإسلامية بعد حرمي مكة والمدينة والمسجد الأقصى.
جاء الجامع الأموي منذ تشييده في دمشق ليفرض نوعاً جديداً من السلطة المناطة بخلفاء الامبراطورية الإسلامية الأوائل باعتباره جوهرة فن العمارة الإسلامي. ويتميز هذا الصرح بزينة فسيفسائية فاخرة من الرخام أكسبته قسطاً وافراً من المديح والوصف.
شُيد الجامع الأموي في وسط مدينة دمشق القديمة، على يد الخليفة الوليد الأول  ( ٧٠٥-٧١٥م) منذ وصوله إلى الحكم. ويُعتبر تحفة هندسية وفنية مدهشة نظراً لمخطط بنائه وزينة سقفه وجدرانه الفسيفسائية المغشّاة بالذهب. خضع الجامع الأموي لعدة عمليات تأهيل وترميم على مرّ التاريخ ومختلف الفترات، توالت حتى يومنا هذا.
 وبعد أن كان معبداً مخصصاً للإله الآرامي  أصبح هذا الصرح الأثري معبداً يونانياً للإله جوبيتر أهم آلهة الدولة الرومانية ليصبح منطقة مقدسة بوجود مذبح في ساحته، وكان شكله مستطيل له أربعة أدراج له 4 مداخل رئيسية ليتحول في القرن الرابع إلى كنيسة تحتوي على ضريح القديس يوحنا المعمدان ضمن إطار عملية تأهيل واسعة لسوره. ثم جاء الجامع ليندرج في قداسة هذا المكان احتراماً لجميع الديانات الأخرى. في الواقع، تم الاحتفاظ بضريح يوحنا المعمدان داخل الحرم في المسجد في مثوى من رخام. وتترجم هذه الخطوة هي أيضاً قيام سلطة جديدة في هذا الصرح الذي بات تحت حكم الدولة الأموية.
عشر سنوات ظل البنائون يعملون في هذا الجامع الكبير ليكون أول مسجد يظهر فيه المحراب نتيجة وجوده في الطراز المعماري القديم للكنيسة. ويكون أول مسجد يزوره بابا الكنيسة الكاثوليكية هو "يوحنا بوليس الثاني" عام 2001.  حظي الجامع منذ إنشائه بدهشة وإطراء جميع الزائرين والمارين من مدينة دمشق. وقد تم ذكره إلى جانب الكعبة في إحدى المخطوطات الفارسية في القرن الثالث عشر بعنوان "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات".
شُيّد الجامع في حدود المعبد القديم وفق مخطط بازيليكي وهو ينتمي إلى التقليد المعماري الخاص بالعصور القديمة المتأخرة. وقد أكد الجامع بذلك من جديد على استمرارية قداسة المكان الذي أقيم فيه مع تعديل عمارته لتتلاءم مع احتياجات الدين الإسلامي بهذا الصدد، تم تزويد الجامع بحائط القبلة ومحراب إضافة إلى صحن يحيط به رواق كبير يفضي إلى حرم بثلاثة مجازات أفقية ويتوسطه مجاز قاطع تعلوه قبة فاخرة.
و في الجامع لوحات مصفّحة بخطوط ملونة تشكل زخارف هندسية جميلة والجزء العلوي بجدرانه الفسيفسائية الملونة المغشاة بالذهب. ويُحتفظ حتى الآن بجزء من هذه الزينة الأصلية  
ومخطط الجامع الأموي بـدمشق مستطيل الشكل ويبلغ طول الجامع 157 مترا وعرضه 97 مترا وتقدر مساحته بـ15.229 مترا مربعا، و يحتل صحن الجامع مساحة 6000 مترا مربعا من جهة شمال الحرم تحيط به أروقة مرفوعة على أعمدة يعلوها تيجان كورنثية مزدوجة وللجامع الأموي ثلاثة مآذن المئذنة الشمالية أو مئذنة العروس وهي أقدم مآذن الجامع الأموي 
وللجامع الأموي أربعة أبواب ثلاثة منها تنفتح على صحن الجامع وهي الشرقي، والغربي، والشمالي وينفتح الباب الرابع وهو الباب القبلي على حرم الجامع وباب اللبادين، وباب القيمرية، وباب النوفرة من بوابة ضخمة في الوسط وبابان صغيران على جانبيها ودرج قديم مؤدي لهذه البوابة الضخمة مازال قائماً ويوجد بقايا أعمدة ضخمة وقوس هي من بقايا السور العتيق وكانت البوابة قديما مشغولة من خشب الصنوبر القاسي المكسو بالنحاس المنقوش والمطعم بمسامير بارزة حتى حدوث حريق عام 1250م والذي أتى على حي النوفرة وشوه بوابة جيرون ثم أُتلف الباب  بعد حملة تيمورلنك على دمشق وسد البابان الصغيران حتى العهد المملوكي وتم تجديدهم بطرز مملوكية وهم اليوم مصفحان بالنحاس والمسامير.
 
ان التنوع البشري والديني المتواجد في البهو الخارجي للجامع الاموي يتبدد داخلا أمام مقامات تختلف أمامها طرق الصلاة ولكنها تتوحد بمحبة الله الواحد.
 
مارينيت رحال

عدد القراءات: 712