شارك
|

كنيسة "أم الزنار" من أقدم الكنائس الموجودة حول العالم

تاريخ النشر : 2022-06-27
تمتاز سورية بغنى المواقع الأثرية الدينية القديمة، وتحتل موقعًا سياحيًا دينيًا مهمًا لجميع أتباع الديانات السماوية، ويقصده السياح من كل بقاع الأرض، فهي تتوسط العالم ومنها انطلقت الحضارات والديانات، كما أنها احتضت ولادة الأحرف الأبجدية الأولى وما يعنيه ذلك من بدء تدوين التاريخ بكافة أنساقه.
 
كنيسة أم الزنار من أقدم الكنائس الموجودة حول  العالم واسمها الرسمي كاتدرائية السيدة العذراء أم الزنار وتقع في محافظة حمص في منطقة الحميديّة بسورية. هي كنيسة تاريخيّة أثريّة ترقى للقرن الأول ودعيت بهذا الاسم لوجود زنار ثوب مريم العذراء محفوظًا فيها.
وتعود كنيسة "أم الزنار" إلى فجر المسيحية في الشرق بُنيت في القرن الأوّل للميلاد (59)، بناها القديس إيليا أحد تلاميذ السيد المسيح أواسط القرن الميلادي الأول تحت سطح الأرض، لتسهيل التعبد السري لأتباع الديانة الجديدة، حماية لهم من البطش الذي لاقاه معتنقوها على أيدي الإمبراطورية الرومانية آنذاك و لا تزال الكنيسة  حاضرة حتى اليوم بمكانتها الدينية و الاثرية وسط مدينة حمص القديمة .
       
 كانت الكنيسة في الاصل كهفا صغيراً تحت الارض يتسع ل٣٠ مصلياً على الاكثر دون أن يوجد فيه أي ايقونات أو دلالات دينية تتم العبادة فيه سراً خشية من الحكم الوثني الروماني  في القرون الاولى ثم جرى توسيع بنائها مع انتسار المسيحية و بنيت الكنيسة الحالية فوق الكهف الذي ما يزال موجودا  تحتها الى يومنا هذا.
        
تمتلك كنيسة ام الزنار اهمية كبيرة جعلتها مقصدا للزوار من شتى بقاع العالم وتتميز كنيسة السيدة العذراء، والتي تمت تسميتها بـ "أم الزنار" أواسط الخمسينيات من القرن العشرين، بوجود الذخيرة الأقدم للسيدة العذراء (الزنار) في العالم، وهو زنار حقيقي لثوب مريم العذراء تم حفظه في الكنيسة  و هو أيضا سبب تسميتها اضافة لما تضمه من الايقونات و الاثار الفنية لعل من أهمها :
(زنار السيدة العذراء) الذي اُكُتشف في أواسط شهر نيسان من عام / 1953/ م في جرنٍ حجري تحت مذبح الكنيسة  مغطى بصفحة نحاسية سميكة مدورة قديمة ، وداخله الوعاء ، وعند فتحه  تكسّر لعتقه ، فظهر الزنار ملفوفاً بعضه فوق بعض وإمارات القدم بادية عليه ، ووُجدت أنبوبة من معدن رقيق في طرف الوعاء الأعلى تنطوي على عظم مجوف يظهر أن في داخله قطعة ورق تُركت على حالتها وجُمعت أجزاء الوعاء لحفظها ، ويبلغ طول هذا الزنار المقدس /74/ سم وعرضه /5/ سم وسمكه /2/ مم ، وهو مصنوع من خيوط الحرير الخالص ومطرز بخيوط الذهب على سطحه الخارجي ، ولونه الذي يميل إلى البيج الفاتح.
وتقول المراجع التاريخية، إن معتنقي المسيحية عام 313 ميلادية شيدوا كنيسة صغيرة فوق الكنيسة القديمة المحفورة تحت الأرض، وفي عام 1825، قام المطران يوليوس بطرس بإعادة ترميمها وأشاد كنيسة كبيرة على 16 عموداً ضخماً.
 
وحتى خمسينيات القرن العشرين، كانت "أم الزنار" مقرا لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وبعد انتقال الكرسي البطريركي إلى دمشق العاصمة، باتت مقرا لأبرشية حمص وحماه وطرطوس وتضم الكنيسة التاريخية "مقام الزنار" الذي يعرض فيه زنار السيدة العذراء، وفي (١٥ آب) الذي يصادف عيد انتقال العذراء من كل عام، كانت الكنيسة تشهد حشودا ضخمة من كل أنحاء العالم نظرا للرمزية الكبيرة لزنار العذراء في قصة الانتقال.
       
 
مارينيت رحال

عدد القراءات: 543