شارك
|

مدرج جبلة الروماني في جبلة نموذجاً للمسرح السوري

تاريخ النشر : 2022-10-23

يقع مدرج جبلة الروماني في مدينة جبلة على بعد 30 كم جنوب مدينة اللاذقية مجاوراً المدينة القديمة من الجهة الشرقية، ويعد واحداً من أهم ثلاثة مسارح أثرية في سورية، والثاني بعد مسرح بصري بينما الثالث مدّرج تدمر، كما اعتبره العديد من المؤرخين أجمل أثر على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فهو يشكل اتحاداً معمارياً وعمرانياً وتاريخياً متكاملاً مع محيطه. ويقول المؤرخ أرنست رينان فيه إنه أجمل الآثار الرومانية على الساحل الفينيقي.

 

يتميز المدرج بالمهارة الفنية في هندسة بنائه وزخرفته ودهاليزه وأروقته وعقوده، وهذا ما يجعل منه نموذجاً فذاً للمسرح السوري، وهو من الناحية العلمية ذو قيمة رفيعة تعطي انطباعاً عن المهندسين السوريين وقدراتهم، وتعطي فكرة عن مخطط مدينة جبلة آنذاك وانتشار العمران فيها.

 

للمسرح شكل دائري يبلغ قطره نحو 90 متراً ويتألف من ثلاثة أدوار، وتحمل عقوده 35 صفاً من المقاعد الحجرية تركت بينها مسافات تسمح لجمهور المتفرجين بالدخول إلى المسرح والخروج منه، ويستوعب المدرج نحو ثمانية آلاف متفرج، ويتألف من قسمين رئيسيين متقابلين، هما المدرج من الجهة الجنوبية منه، ومنصة التمثيل في الجهة الشمالية وقاعاته ويتوسطهما صحن مستدير قطره 5 .21 متر يتسع لنحو عشرة آلاف متفرج.

 

أما المنصة التي تتصدر المسرح فقد بنيت على شكل مصطبة واسعة كانت في السابق محاطة بأعمدة مرفوعة على قواعد تعلوها تيجان كورنثية الطراز كما هو الحال في مدرج بصرى، ويتم الدخول إلى المسرح من خلال سبعة عشر باباً ضخماً تؤدي إلى الدهاليز، ثم ممرات تؤدي إلى كراسي الجلوس وهناك بقايا كثيرة كشفت عنها عمليات التنقيب الحديث توضح أن للمدرج امتداداً كبيراً نحو الشرق يعتقد أنها بقايا أماكن الإقامة والمنشآت الدفاعية، وقد كشف عن وجود أربعة أدراج تسمح بدخول الجمهور إلى المدرجات وكان الدرج الرابع المكتشف حديثاً مبنياً من الحجر الكلسي ذي الأحجام والقطع الكبيرة.


ذكره عدد من المؤرخين والجغرافيين وقالوا إن الخليفة معاوية بن أبي سفيان بنى حصناً عربياً إسلامياً في جبلة خارج الحصن الرومي القديم، يستنتج من ذلك بأن الروم استخدموا القلعة الملحقة بالمدرج للدفاع عن المدينة أثناء الفتح العربي الإسلامي لمدينة جبلة.



ويبدو أنه بقي قلعة حتى الفترة الصليبية – الأيوبية والمملوكية، ويدل على ذلك الأبنية المضافة إليه، والقطع الأثرية من الفخار والنقود التي ظهرت أثناء أعمال التنقيب.

 

ماريا عليان 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


عدد القراءات: 540