شارك
|

المزّة.. خلاف على التسمية واتفاق على الروعة

تاريخ النشر : 2015-05-31

منطقة المزة هي قرية قديمة تعود إلى العهد الروماني، تمتد على مساحة 7750 هكتاراً، تبدأ من "ساحة الأمويين" شرقاً وحتى منطقة السومرية غرباً ومن "جبل المزَّة" شمالاً إلى منطقة كفرسوسة جنوباً، ويعتقد أن تعداد سكانها يتخطى نصف مليون نسمة.

 

قال عنها ابن بطوطة: "وهي من أعظم قرى دمشق. بها جامع كبير عجيب، وسقاية معينة" وقال عنها ابن جبير: "قرية كبيرة، هي من أحسن القرى التي رأيت".

 

ازدادت أهميتها في العصر الحديث عندما أقام بها الفرنسيون مطار المزة العسكري الذي كان سابقاً مطار دمشق الرئيسي قبل إنشاء مطار دمشق الدولي في الجهة الجنوبية الشرقية من دمشق. ثم ازداد بها العمران بعد الاستقلال لتتصل بمدينة دمشق وتصبح إحدى ضواحي دمشق الحديثة. وخلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر تم إنشاء أول مشروع سكني في المزَّة (مشروع مساكن الوحدة الشعبية) في حي الجلاء، وازدادت حركة البناء في أحياء المزَّة خلال فترة الستينيات، حيث تم بناء حي (المزَّة جبل) وحي (الفيلات الشرقية) بإشراف مؤسسة الإسكان، كما تم إنشاء "أوتوستراد المزَّة" في أوائل السبعينيات. وفي ثمانينيات القرن العشرين تم بناء القصر الرئاسي (قصر الشعب) على قمة جبل المزة. وفيها الكثير من الوزارت والمباني الإدارية ومجمع للمحاكم (قصر العدل) وعدد من المقرات الرسمية للبعثات الدولية. وفيها ضروح كثيرة لصحابة الرسول وأولياء الله.

 

وأصل تسميتها جاء عندما عثر فيها قديماً على قطعة من عمود من الحجر الكلسي في داريا رقّم عليها عشرة أسطر بأحرف يونانية ذكر فيها "إلى نباهة إليوس ستانونوس بأن يضع حجرا يحدد به أرض قرية المزة"، ويروى أنه بعد دخول الإسلام لدمشق سكنت في قرية المزة قبائل يمانية من بني كلب فسميت "مزة كلب"، ولكن اسم المزة يوناني في أصله و معناه (الرابية) حيث سطح المزة مرتفع عن سوية سطح مدينة دمشق القديمة وهذا ما يلاحظه القادم من ساحة الأمويين باتجاه أوتستراد المزة.

 

ويقال انها سميت بالمزة نسبة إلى فاكهة الصبارة الحلوة التي اشتهرت بها حواكير المزة (البساتين التي تقع خلف مشفى الرازي حاليا. فيحكى أن المارة كانو يأكلون فاكهة الصبارة ويقولون "مزة"، يعني طيبة.

 

ويحكى أن امرأة جميلة ذات نسب كانت تدعى (مزة العيطان)، أراد رجل أن يتزوجها، فطلب أهلها منه أرحب أرض وأكثرها هواء ونضارة مهراً لابنتهم، فبحث بين المدن فلم يجد أفضل من هذه الأرض فاشتراها كلها وقدمها لمزة كمهر، فأصبحت تسمى الأراضي باسمها.

 

ويحكى في الروايات الشعبية أن والياً من أواخر العهد العثماني أراد أن يبحث عن أفضل مكان ليبني فيه قصره، فذبح أبقاراً وعلق كل بقرة في بقعة من دمشق، وانتظر عدة أيام ثم أطلق حراسه لينظروا ماذا حل باللحم البقري المعلق هنا وهناك، فذهب الحراس وعادوا ليخبروه بأن اللحم في كل مكان قد فسد، إلا في تلك المنطقة، ولما سألهم أخبروه أنهم وجدوا البقرة مزّة (أي تكاد تكون طازجة)، فقال لهم "ابنوا لي قصراُ حيث المزة"، ولكن الدولة العثمانية سقطت قبل أن يبدأ ببناء القصر.

 

وفي المصادر التاريخية يذكر أن اسم المزة آرامي قديم (مزوة) ويعني (مخزن الحبوب) وفي العهد المملوكي ألحقت بالمزة تسمية (سطح المزة) لمنطقة محاذية وبها تربة خصبة معروفة، ولعل هذا السطح ينطبق اليوم على منطقة (مزة جبل).


عدد القراءات: 9441

اخر الأخبار