شارك
|

الجامع الكبير في المعرة ب إدلب

تاريخ النشر : 2015-06-05

يتوسط الجامع الكبير مدينة المعرة التابعة لمحافظة إدلب، كان في الأصل معبداً وثنياً ومن ثم تحول إلى "كاتدرائية" كبيرة وذلك إبان العهد المسيحي، وتحول بعدها إلى مسجد جامع وذلك عقب فتح "المعرة"  في السنة السابعة عشرة للهجرة حيث تم تحويل "الكاتدرائية" إلى مسجد صلحاً مع أهل "المعرة"، إذ يعد هذا المسجد البقعة المقدسة في المدينة.


وبعد الفتح الإسلامي أنشئ الجامع حسب تخطيط جديد ولكن طرأ عليه تغيير كبير لعصور متلاحقة وقد أحرقه البينزنطيون عام 1967م، كما الصليبيون عام 1908.


وكان للجامع صحن واسع تتوسطه "ميضأة" تقوم على عشرة أعمدة فوقها وقبة نصف كروية ، وهي عبارة عن حوض مائي مُقام عليه أنصاف أعمدة أسطوانية الشكل تعلوها تيجان كورنثية مزخرفة ترتبط مع بعضها البعض من الأعلى بعوارض حجرية، تعلوها أيضاً أنصاف قناطر دائرية الشكل يرتفع عليها "أرشتراف" مزخرف بورق الأكانتس ويلاحظ التأثر الكلاسيكي في هذه الزخارف، وفي نظرة على هذا البناء يُلاحظ اعتماد عناصر معمارية نقلت من مواقع أثرية كالتيجان المزخرفة و"الأرشتراف"، وإلى غرب الميضأة توجد "مزولة" وهي بناء مسدس يعرف بها دخول صلاة الظهر، وتقوم على ستة أعمدة أسطوانية بقبة مدببة وهي متواضعة جداً تخلو من أية زخارف أو كلفة معمارية، وفي المسجد حَرمان يطلان على الصحن هما الحرم القبلي والحرم الشمالي، ويعودان إلى الفترة المملوكية.


مئذنته الأيوبية وهي أجمل أثر معماري في المعرة وتعود إلى العهد الأيوبي ، شكلها مربع وتقسم إلى ستة أبراج برج السنحط العلوي ولكل برج ميزة تفرز خلفها أربع نوافذ متساوية ونوافذ كل برج مخالفة لنوافذ الأبراج الباقية في الشكل والحجم، هي أجمل أثر عمراني أبقاه الزمان في "المعرة" وأنفس ذخيرة حفظتها الأيام لتكون مثلاً يدل على مبلغ الفن العمراني في ذلك العهد، وهي محكمة البناء لا تدانيها في أحكام الصنع ودقة الوضع إلا منارة الجامع الكبير في "حلب".


مدخل الجامع الكبير اتجاهه من الغرب ويُهبط منه إلى صحن الجامع عبر ست عشرة درجة، يصعد إليه بثلاث عشرة درجة والآن ينزل إليه بست عشرة درجة، وهذا يدل على التراكمات التي تعاقبت على هذه المدينة من هدم وزلازل، وكان أهل "المعرة" يكتفون بالبناء فوق أنقاض القديم لذلك جاء صحن الجامع منخفضاً عما حوله.


عدد القراءات: 3414