شارك
|

بالالآف.. سوريون عائدون : "أرض الأحلام سراب"

تاريخ النشر : 2016-07-18

بقلم : فرح مخيبر


نشِط الشوقُ للإياب ونادى .. باسم لبنان في الضلوع مُنادِ
صدقت ذمَّة الزمان فعدنا .. ننفضُ الجمرَ من خلال الرَّمادِ
هاك ملهى الصِّبا، فيا قلب لملم .. ذكرياتي على ضفاف الوادي


لم يتوقع الشاعر اللبناني شفيق معلوف أن كلام قصيدته تلك سينطبق على سوريين زادت غربتهم معاناة عندما بدأت بلدهم تتعرض لأشرس عدوان في التاريخ المعاصر.. وسيصبح كلامه لسان حال كل مغترب يعيش مأساة أبناء وطنه.


"إلى الوطن در".. إيعاز ذاتي اتخذه آلاف السوريون المهاجرين إلى "النعيم" الأوروبي والأمريكي الشمالي بعدما تحول حلمهم إلى كابوس.. فالكوثر الذي يعيد الشيخوخة إلى قوة الشباب وفق ما رسموه في مخيلتهم.. تحول إلى نهر من  النتانة والعفن.. كل مقومات الرفاهية تحولت إلى ذل السؤال.. "ليتنا أكلنا ورق الشجر ولم نحلم بالمن والسلوى كما كنا نتصور"..


"جنة بالذل لا أرضى بها وجهنم بالعز أفخر منزل".. قول يعيش كل تفاصيله من هربوا من جحيم الحرب في بلادهم.. خافوا من رصاصة طائشة فتوجهت لصدورهم رصاصات الذل والبؤس والسؤال في الغربة، تمنوا لو تأتي رصاصة الرحمة من أي صوب ليتخلصوا من حياة لطالما حلموا أن يعيشوها.


"أنتم إرهابيون.. لكم من طعامنا بقاياه ومن لباسنا ما انتهت صلاحيته.. ممنوع عليكم أن تعيشوا كما يحلو لكم الكلمة بل الحرف محسوب عليكم.. الخطوة.. الهمسة" .. معاناة ما بعدها معاناة.. والأبلغ من هذا يقول المهاجرون.. قررنا العودة إلى الوطن لأنه أصبح رغم ما يجري أكثر أمناً من بلاد كان حلم العيش فيها يراود كل الشباب السوري المهاجر.. بلاد فيها ما "لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب سوري".. بلاد عاد إليها مهاجرو الجهاد والنكاح ونشروا رعبهم فيها فالتهديد بتنفيذ العمليات الإرهابية له نفس الوقع في النفوس عندما تتم العمليات.. وما تفجيرات تركيا وفرنسا وبلجيكا التي حصلت بالأمس القريب إلا امتداد لإرهاب يضرب سورية منذ سنوات.


والقول بإن "زيوان بلادي ولا قمح الغربة" بدأ المهاجرون بتطبيقه بعودة الآلاف منهم وفق مصدر في إدارة الهجرة والجوازات السورية والذي أضاف أن 6000جواز سفر كانت معاملاتها تجري يومياً في العام الماضي تناقصت لتصبح 2000جواز يومياً هذا العام.


عدد القراءات: 854