شارك
|

محاولات طمس الهوية السورية.. ردات فعل أم خطط ممنهجة؟

تاريخ النشر : 2016-08-25

بقلم: المعتصم خربيط


لم يعد الأمر خافياً على أحد، سواء كان من متابعي عالم السياسة أم لا، إن الصهيونية تعمل بمكر وجهد كبيرين لإلغاء الهوية السورية، مستفيدة من كل ما يمكن الاستفادة منه وكل ما يمكن توظيفه لخدمة مآربها، في سبيل تحقيق دولة الوعد المزعومة والتي يفترض الصهاينة امتدادها من النيل إلى الفرات.


هذا الصراع ليس وليد العصر الحديث بل هو حقد إسرائيلي دفين يمتد إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، قام خلالها حملة الفكر الصهيوني بممارسة أبشع أنواع الجرائم والمكائد للأرض السورية، رغم ضعف الهيكلية التنظيمية للفكر الصهيوني. ولكن تمكن الصهاينة من الاستفادة من حلفاء لهم عبر الزمن الطويل ممن هم أكثر قوة وأكثر تنظيماً في محاربة أبناء الأرض السورية من أجل الاستيلاء عليها بذريعة وعد كاذب ألصقوه بالإله ووثقوه في كتاب ديني مشكوك بأمره.


كان آخر ما عمد إليه الصهاينة في العصر الحديث هو إتمام صفقتين لم يكونوا ليتمكنوا من البقاء لولاهما، وهما اتفاقية سايكس بيكو التي تم خلالها تقسيم بلاد الشام أو ما يعرف بالهلال الخصيب إلى دويلات متناثرة عقب انهيار الدولة العثمانية وبقاء أبناء الأرض السورية في أسوأ الأحوال مما عانوه من المحتل التركي، والصفقة الثانية كانت وعد بلفور الذي اجتزأ دولة فلسطين وقدمها للكيان الصهيوني على طبق من ذهب.
وأخيراً تمكن العدو الصهيوني من فرض حرب كونية على سورية بمساعدة أذنابه وحلفائه، ولم يكتفِ بتلك الحرب، بل حاول وما زال يحاول الاستفادة من نتائجها الكارثية التي حلت على أرضنا، من أجل الاستمرار في مخطط طمس الهوية السورية وإلغائها.


ما يجب قوله، إن بعض التفاصيل التي قد يراها البعض ردات فعل سياسية طبيعية، أو قد يفسرها فريق آخر على أنها نوايا حسنة، وربما يعتقدها البعض أكثر بساطة من أن تؤثر على ساحة الصراع الأزلي بين السوريين والصهاينة، هي تفاصيل أكبر بكثير من ذلك، ولعلها تعني البقاء بالنسبة للعدو إذا لم تكن نتائج هامة لمؤامرات وجهود طويلة يقوم بها منذ عقود.


في بداية الحرب الكونية على سورية، أعلن الاتحاد الأوروبي فتح أبوابه للمهاجرين السوريين بحجة هروب الآلاف من المدنيين من قراهم ومدنهم خوفاً من الإرهاب التكفيري، ليبدأ التخطيط مع أذنابهم الأردوغانيين لسحب أكبر عدد ممكن من الشعب السوري الشاب متضمناً خيرة العقول والفنانين الذي قصدوا بلاد الغرب بحثاً عن فرصة أفضل لحياة أفضل، مستفيدين من الضعف الاقتصادي في سورية والذي جاء نتيجة الحصار الذي فرض عليها في أواخر القرن الماضي لعدم تنازل سورية عن حقها في أراضيها المحتلة وتوقيع معاهدة سلام مع مغتصب تلك الأرض.


الخطوة الثانية كانت في العمل الهادئ على إفراغ الشعور القومي السوري من ضمائر السوريين، عبر اختراع انتماءات انسانية جديدة على رأسها مصطلح "لاجئين"، ليبدأ خلط السوري مع غير السوري في بوتقة واحدة يعمل الجميع من حلفاء العدو على تضخيم هذا الانتماء وخدمته، وليبدأ السوري بالذوبان "كلاجئ" مع القوميات الأخرى كالأفغاني والأفريقي والشرق آسيوي وغيرهم.


وكانت المحاولات الأكثر وضوحاً هي ما تم أخيراً في أولمبياد ريو دي جانيرو عندما عملت منظمات اللاجئين العالمية على استحداث علم لفريق اللاجئين الذي يضم في صفوفه سباحين سوريين هما رامي أنيس ويسرى مارديني، وهو عبارة عن لون برتقالي لكامل العلم يمر في ثلثه الأسفل خط أسود، وهو مستوحى من سترة النجاة التي ارتداها اللاجئين أثناء عبورهم البحر المتوسط باتجاه أوروبا بحسب ما قالت ناشطة في منظمة حقوق اللاجئين، ولكن إدارة الأولمبياد رفضت الاعتراف بالعلم قانونياً، فيما استمرت المنظمات في عملها لتحويل (اللاجئين) إلى انتماء جديد يلغي هوية الأشخاص الحقيقية وتم توكيل أحد الموسيقيين لعمل نشيد خاص لما يعتبرونه (دولة اللاجئين) الافتراضية.


وعلى الصعيد السياسي لم تتوقف المحاولات التركية من إلغاء الهوية السورية عبر فرض الأنظمة الأردوغانية على جميع الأطفال السوريين في المخيمات ممن هم دون سن 12 سنة تعلم اللغة التركية، وعدم السماح للكبار منهم باستخدام اللغة العربية في التواصل مع الناشطين والموظفين في تلك المخيمات.


الأساليب تبدو واضحة وبداية الطريق نحو إلغاء الهوية السورية أصبح مكشوفاً، ويبقى السؤال برسم السوريين، سواء المغتربين منهم أو المقيمين في الوطن الأم سورية.. هل سننتظر حدوث الواقعة لنبدأ بالانتباه والعمل؟


عدد القراءات: 1020